غزة: سوق الزيوت المعدنيّة ما بين الغش وجهل المستهلك

غزة: سوق الزيوت المعدنيّة ما بين الغش وجهل المستهلك
صورة تعبيرية
خاص  دنيا الوطن- آلاء البرعي
تحوّلت عمليات الغُش في الزيوت المعدنيّة التي تستخدم في تشحيم المركبات، والتي يقوم بها بعض تجار زيوت السيارات إلى تجارة رابحة يقوم بها مستغلون، في ظل ضعف الرقابة عليهم.

ولا يهتم بعض هؤلاء التجار الذي يكون هدفهم الربح فقط، بالآثار الخطيرة التى يتسبب بها الغش سواء في المركبات أو الأرواح، فما يعنيهم في النهاية هو جمع المال من وراء هذه التجارة، بغض النظر عن الضرر الناتج من استخدام الزيوت المغشوشة والتي تُهدد سلامة أصحاب المركبات وتؤثر سلبًا على أصحاب العلامات التجاريّة.

تقليد العلامات التجاريّة

يوّضح الأربعيني أبو نائل السكسك أحد أصحاب وّرشة لتشحيم السيارات شمال قطاع غزة، كيفية قيام بعض التجار معدومي الضمير، بتقليد زيوت السيارات عن طريق إعادة تعبئة الزيوت الرديئة المستخدمة، ووضعها في عبوات جديدة وإحكامها بشدة حتى لا يستطيع المستهلك اكتشاف هذا النوع من الغش.

يقول لـ "دنيا الوطن": " بعض التجار ابتكروا وسائل جديدة في الغش، مثل تقليد العلامات التجاريّة المشهورة، وقيام العديد من الشركات المحليّة بتقليد الشركات العالميّة خاصة شركات تصنيع زيوت المحركات بوضع علامات جوّدة مميّزة على عبوات منتجاتها حتى لا يتمكّن صاحب المركبة من التعرّف على المنتج الأصلي وهي بالأصل تكون مزيفة"، موّضحاً أن دور المستهلك يأتي بضرورة التعرّف على تلك العلامات للمنتج الأصلي وأن يُصرّ على أن يقوم العامل بوضعه في محرك سيارته وهو يراقب ذلك تفادياً للاحتيال وحفاظاً على مركبته من التلف.

وبالحديث مع المواطن عماد الثلاثيني أوّضح أنه قام بتبديل زيت المحرك لدى ورشة صيانة في مدينة غزة قبل نحو 45 يوماً، لكن المحرك يُصدر أصواتاً مزعجة ودورانه فيه ضجيج مرتفع، وأخبره المكيانيكي أن السبب يكمُن في أن الزيت المستخدم تم استهلاكه مُسبقاً، وبحاجة إلى تبديل سريع لضمان سلامة وكفاءة المحرك.

وأشار الثلاثيني إلى أن خوفه على مركبته الحديثة لطالما دفعهُ إلى اختيار ماركة عالميّة معروفة، فلم تقطع مركبته إلى اليوم سوى 10% من المسافة المحددة في بطاقة البيان الخاصة بها، متسائلاً بتعجُب: "لا أدري كيف وقع الغُش وأنا رأيته يسكب الزيت الذي اخترته داخل المُحرك!".

تذمُر مبرر

فيما قالت جهات رقابيّة في مؤسسة المواصفات والمقاييس وحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني والهيئة العامة للبترول، أن تذمر السائقين من هذه الظاهرة مُبرر، مقرةً بوجود زيوت غير مُطابقة للمواصفات الفلسطينيّة، وأن ما يفاقم الغُش هو جهل بعض السائقين في نوعيّة الزيوت المستخدمة، بالإضافة لتولي الكم الأكبر من الوّرش تبديل الزيت باعتبارها مهمة روتينيّة لا تحتاج لشخص مُتخصص في هذا المجال.

في سياقٍ متصل قامت وزارة النقل والمواصلات بإجراء دراسة تناولت فيها سيارات الأجرة، وأفضتْ نتائج الدراسة إلى وجود زيادة كبيرة في أعداد العاملين بقطاع النقل العام، وزيادة كبيرة في أعداد المركبات، وذلك بما يزيد عن الحاجة للعمل في هذا المجال.

 وبحسب الدراسة فإن ذلك ناتج عن زيادة أعداد العاطلين عن العمل ومن فقدوا وظائفهم بفعل تعطل العمل في مجالات أخرى مثل البناء والزراعة، فهؤلاء منهم من يتوجه للعمل في قطاع النقل العام للتعويض عن حالة البطالة التي يعاني منها.

وبالعودة إلى شهادات المواطنين الذين عانوا من الزيوت المغشوشة يلفت الشاب علي البكري "سائق سيارة أجرة " إلى أن شركات تصنيع زيوت المحرّكات الأصليّة تقوم بوضع علامات مميّزة على عبوات منتجاتها حتى يتمكّن المستهلك من التعرّف فوراً على المُنتج الأصلي وحماية نفسه من التقليد والغش.

 وطالبَ البكري بضرورة اجراء تفتيش مفاجئ وسريع من الجهات المسؤولة على محلات بيع الزيوت واتخاذ عقوبات رادعة بحق المخالفين حتى لو وصل بهم الحال لإغلاق تلك المُنشأة، كنتيجة للضرر الذي الحقوه بالمواطن، وتحديداً أولئك الذين يقومون بوضع زيوت ذات نوعيّة رديئة في عبوات تحمل علامات تجاريّة على أنها زيوت معروفة.

فيما أصدرت مؤسسة المواصفات والمقاييس، قائمة بالمواصفات المتعلقة بزيوت السيارات لتنظيم قطاع الزيوت المعدني، ومنها المواصفة رقم 800 – 2008 الزيوت، المواصفة رقم 848 – 2005 زيوت تزييت تروس المركبات، المواصفة الخاصة بزيوت الهيدروليك، والزيوت الخاصة بالتروس الصناعيّة، والمواصفات الخاصة بطرق الفحص، حيث تمت تغطية كافة المواصفات الخاصة بطرق الفحص وأخذ العينات.

فيديو ارشيفي

 


التعليقات