الأخبار
2017/9/20

الحاج أبو سعد البلتاجي يروي قصة عشقه  لمدينته يافا

الحاج أبو سعد البلتاجي يروي قصة عشقه  لمدينته يافا
تاريخ النشر : 2017-05-19
رام الله - دنيا الوطن- عبدالهادي مسلم
69عاما مضت على النكبة الفلسطينية، وما يزال الحاج  عبدالرحمن سعد الدين البلتاجي (76عاما)، يحلم بالعودة لمنزل عائلته في مدينة يافا المحتلة عام 1948،حيث ارضه وممتلكاته .
الحاج ابو سعد البلتاجي ، الذي يسكن مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة يستذكر  حكاية اللجوء والهجرة تحت أزيز الرصاص، وأنباء المجازر الصهيونية بحق الفلسطينيين، وكان حينها فتى في عمر الـ9 ربيعا. يقول الحاج البلتاجي ، الذي صار عجوزا يمشى بخطوات ثقيلة وهو متكئا على عصاه ، 'كنا نسكن حي ارشيد في  مدينة يافا وما ادراك ما يافا  التي تعني المكان الجميل والعروس يوم زفافها وكنا نعيش حياة سعيدة مع اسرتي ومع جيرانا

سالته عن العادات والتقاليد وما يميزها بين الحاضر والمستقبل .ارجع راسه الي الوراء وهو يسترجع ذكريات الماضي فقال "ذكرتوني بأيامنا الحلوة "كانت عاداتنا جميلة والحياة اجمل وقلوبنا صافية والجميع يحب الخير وكانت افراحنا تستمر ٧ايام والسعادة والفرحة تجمعنا وتزف العروس الي عريسها بالثوب المطرز ونقوش الحناء تزين يديها

ويعود الحاج ابو سعد البلتاجي التي تدلل اخاديد وجهه على قصة معاناة وحكاية حزينة ومؤلمة الى شوارع ومدن وبلدات يافا قائلا: يافا من اجمل واعرق المدن الفلسطينية ببحرها وسماءها وسهولها وارضها وسكانها وعاداتها وتقاليدها ومسارحها ومبانيها ،ويضيف وعلامات الحزن بادية على وجهه  : وقعت 'الحرب' عام 1948، وبدأت العصابات اليهودية تقصف مدينة يافا بالقذائف وتحاول من  كل مكان اقتحامها وسط تصدي المقاومين والشباب الذين لا يملكون الا البنادق القديمة

ويصمت الحاج ابو سعد وتكاد الدمعة تسقط من عينيه قائلا:.يوم الهروب او يوم الخروج او يوم بداية النكبه احسبوه كما شئتم كنت صغيرا ولكن كنت كبيرا لا تستغربوا كنت افهم واستوعب ما يحصل امامي وما اسمع به في ليلة ظلماء ماطره قاتمه غاضبه كلها رعب ورعد وبرق ذلك في عام 48 عام الظلم والظلام يوم اعطاء حق لمن لا يستحق امطرتنا اليهو د بوابل من القصف المدفعى العشوائى لتجبرنا على ترك منازلنا حيت خرجنا من بيوتنا بملابسنا فقط لأننا من شدة الخوف لم نستطع اخذ أي شيء على اعتقاد اننا بعد يوم او يومين سنعود

ويستذكر الحاج ابو سعد تللك الليلة قائلا :كانت سماء يافا تبكي على احبابها المفارقين لها  حيت توجهنا في حالة من الخوف والرعب الى شاطئ بحر يافا حيت المئات من السكان متجمعين هناك بعيدين عن القصف العشوائ ،وقال  يا لها من ليله صعبة  ليلة الفراق بلا عوده وحسبنا الله ونعم الوكيل

واضاف ذكرى اليمه ومريره وصعبه ليلة ان وصلنا الى حواصل ميناء يافا بعد عناء ومشقة من قصف عشوائى وامطار غزيره يصحبها برق ورعد ورياح شديده رياح هوجاء رياح عاتيه وبمعونة الله وذكاء وفطنة والدي ادخلنا الى الحواصل وبدأ يبحث لنا عن مأوى ومكان دافئ كان هذا الماوى عباره عن خشب من صناديق برتقال يافا وكنت ارى البحر هائج مائج امواجه عالية ترتطم بحافة رصيف الميناء كنت اتصور هذه الامواج بانها تبكي لا تريدنا ان نترك يافا الحبيبه ولكن هذا فدرنا وما كتبه الله علينا والاتي اصعب

وقال نظرت الى البحر فاذا ببواخر وسفن كانت قريبة من الساحل حيت وبسرعة البرق طلب مني والدي ان نركب في واحدة منها وكان  رحمه الله يرغب بالسفر الى لبنان او سوريا لكن والدتي اصرت إلى  مصر و الركوب الى باخرة ماجدة المتجهة هناك  بحكم ان اسرتها تعيش فيها ووالدي اخد برايها

وتسقط دمعة من عين الحاج ابو سعد  وهو يعيد بالذكرة الى تحرك الباخرة التي كانت مليئة بالاطفال والنساء والشيوخ الى مصر ونحن نودع يافا لعدة ايام أو شهور ثم نعود اليها ولكننا لم نكن نعلم انه الوداع الاخير ،ويضيف انه بعد عدة ايام وصلنا الى الاسمعيلية وهناك انتقلنا الى معسكر ومكتنا فيه عدة شهور ولم يبخلوا علينا اخواننا المصرين باي شيء حيت الطعام والشراب ووفروا لنا كل امكانيات الراحة في المعسكر

ويروي الاحاج ابو سعد قصة نقلهم من المركز بواسطة شاحنات قديمة الى قطاع غزة بناء على طلب الكثير من المهاجرين ووصلنا الى دير البلح ومن ثم الى مخيم المغازي حيت الخيم السوداء والارض التي لم تطأها قدم انسان . وبحشرجة وصوت منخفض يدل على الجرح النازف يستذكر الحاج ابو سعد ذلك اليوم الحزين  قائلا : عندما نزلنا من السيارات وجلسنا في هذه الخيم ادركنا بالفعل اننا اصبحنا لاجئين لانه لم يكن فيها اية مقومات للحياة ،

بالرغم من  مضى 76عاما  من عمر الحاج ابو سعد الا ان  يافا المدينة الجميله  لا تفارقني ودائم الحنين اليها وفي هذا المجال يكمل حديثه قائلا :انا دائم الحنين لمدينتي يافا  ولقد زرتها بعد الهجرة عدة مرات  واصفا شعوره عندما شاهدها قائلا :  كان الحنين والاشتياق يغمرني وانا في طريقي الي يافا ذهبت الي ارضنا وبيتنا وشعرت بسعادة غامرة وانا انظر الي اشجار البرتقال والزيتون والبيوت الاثرية ومعالم يافا الجميلة وبعدها خرجت منها وشعرت بألم يعتصر قلبي وغصة لفراقي لها

وعن حنينه للعودة يقول "آه كم انتظر يوم العودة وكل لحظة ادعو الله ان اكحل عيوني بترابها " ،وعن رسالته الاخيرة التي يوجهها الي هذا الجيل يقول:توحدوا وكونوا يدا واحدة علي عدونا فكلنا ذقنا ويلات الاحتلال فيجب ان نكون جسد واحد لطرد هذا اللعين من ارضنا ومقدساتنا .ويختم الاحاج ابو سعد بأمنية قائلا : اتمنى ان يطيل الله في عمري واعود الى يافا مرة اخرة واموت وادفن فيها وفي هذا المقام لا انسى ان اوصي اولادي بالتمسك بحق عودتهم مهما طال الزمن ومهما كانت الظروف صعبة ومهما بلغت التضحيات


 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف