فرن في جنين عمره تجاوز 250 عاماً ومازال مستمراً
خاص دنيا الوطن- رائد أبوبكر
منذ أكثر من 20 عاماً ومازال لؤي سويطات يبتاع الخبز صباح كل يوم من "فرن الكفاح" أقدم الأفران في محافظة جنين وربما على مستوى الضفة الغربية عمره تجاوز الـ 250 عاماً ومازال مستمراً في العطاء.
يقول لؤي لـ "دنيا الوطن"عمري يزيد على (40 عاماً" ومازلت على نفس عادتي، استيقظ صباحاً اشتري بضع أرغفة من الخبز من أبو محمد صاحب فرن الكفاح، وأتناول فطوري مع عائلتي، وقبلي كان والدي يبتاع الخبز من ذات الفرن، وجدي أيضاً، مشيرا إلى أن خبز الكفاح يختلف عن الأفران الأخرى، فهو أقدم فرن في الضفة الغربية".
فعندما تدخل حي السيباط في مدينة جنين تشتم رائحة الخبز العربي الفلسطيني تفوح من مبنى قديم جداً، بني في العهد العثماني، يطلق عليه "فرن الكفاح" عمره وصل 250 عاماً، ولا يزال يطعم الناس خبزاً حتى هذه اللحظة.
عند دخولك للفرن ترى عبق التاريخ القديم في كل زاوية، بمساحة خمسة أمتار مربعة تقريباً تجد السبعيني عبد اللطيف العجاوي الملقب بأبي محمد، الذي ورث الفرن ممن قبله، يقول أبو محمد، "منذ 62 عاماً وأنا اعمل في هذا الفرن، أشعل النار من الفجر، وأحضر العجين ومع الشروق يتوافد الناس للشراء مستعجلين لتناول الفطور منهم من يريد التوجه إلى عمله أو جامعته أو مدرسته"، مشيراً إلى أنه ضمن الفرن عام 1955، وقبل هذا التاريخ بعشرات السنوات، عمل في هذا الفرن عدة أجيال، مستذكراً الحاج أمين حسنين الذي عمل في هذا الفرن نحو 66 عاماً، وكان وقتها أبو محمد صغيراً، موضحا أن هناك أجيالاً قبله وأجيالاً بعده حتى جاء وضمن الفرن، مؤكداً على أن الفرن تأسس زمن العثمانيين.
رغم كبر سن أبو محمد إلا أنه يعمل بدون كلل أو ملل، خلال حديثنا معه كان منهمكاً بتحضير العجين ورقّه والتحضير للخبيز، وبعد أن انتهى من ذلك أشعل بيت النار بواسطة زيت محروق وبضعة أخشاب.
وأشار أبو محمد إلى أن كل ما في الفرن ما زال على عهده، وهو الآن شاهد للأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن الفرن كان سابقاً مقتصراً على خبز العجين المحضر من قبل النساء، أو طبخ الطعام بالفرن، وبعدها تغير الحال حتى أصبح يحضّر العجين والرغيف ويبيعه لأهل الحي حتى هذه اللحظة، مؤكداً على أنه الوحيد في محافظة جنين من يعمل الخبز العربي على أصوله.
وحول إعداد الخبز يقول أبو محمد يعد على الطريقة الفلسطينية القديمة، يخبز الخبز على الحطب والزيت المحروق، وما زال يستخدم البلاطة القديمة، حتى الطحين ما زال يستخدم المعروف قديماً والذي كان يطلق عليه "الفرنجية" بنوعيه الأبيض والقمح، يقوم يومياً كما أوضح أبو محمد بتنخيل الطحين من الشوائب ومن ثم عجنه ورقه يدوياً، ويوضع العجين داخل بيت النار ليخرج خبزاً طازجاً برائحة زكية، يختلف طعمه عن طعم أي خبز ينتج وخاصة من الأفران الحديثة.
وأوضح أبو محمد الفرق بين خبزه العربي وما تنتجه الأفران الحديثة حيث قال: "إن الأفران الحديث تضع الطحين بأكمله في آله العجانة دون تنخيله، عدا عن إدخال بعض المواد الأخرى ويتم خبزه بأفران حديثه، وهذا مختلف عن الخبز العربي الذي ينقى من الشوائب من خلال التنخيل، ولا يضاف عليه أي مادة عدا عن استنشاقه للحطب المحروق الذي يعطي طعماً مختلفاً في الخبز، مؤكداً ألا مشكلة بعمل الأفران الحديثة لكن هناك اختلاف بالطريقة ما بين القديم والحديث.
يجيب أبو محمد عن سؤالنا من هو وريثه ويقول: "لا أعلم"، مشيراً إلى أنه لم يعلم أحداً من أبنائه الذين امتهنوا أعمالاً أخرى، وقال: "إذا مت أنا.. سلامتك وتعيش، لا أظن أن أحداً سيضمن الفرن من بعدي".
وأعرب عن خشيته أن تنطفئ نار فرنه بموته، بعد أن أمضى أكثر من ستين عاماً حريصاً على إشعاله كل صباح، لكنه يَعدُ بأنه سيبقى يجمع أهالي جنين على كسرة خبز ساخنة حتى آخر لحظة من عمره، موصياً بالحفاظ على هذا الفرن من بعده لأنه أصبح معلماً أثرياً وتاريخياً تزخر به البلدة القديمة في جنين، ويشكل ذاكرة حية للماضي البعيد.


منذ أكثر من 20 عاماً ومازال لؤي سويطات يبتاع الخبز صباح كل يوم من "فرن الكفاح" أقدم الأفران في محافظة جنين وربما على مستوى الضفة الغربية عمره تجاوز الـ 250 عاماً ومازال مستمراً في العطاء.
يقول لؤي لـ "دنيا الوطن"عمري يزيد على (40 عاماً" ومازلت على نفس عادتي، استيقظ صباحاً اشتري بضع أرغفة من الخبز من أبو محمد صاحب فرن الكفاح، وأتناول فطوري مع عائلتي، وقبلي كان والدي يبتاع الخبز من ذات الفرن، وجدي أيضاً، مشيرا إلى أن خبز الكفاح يختلف عن الأفران الأخرى، فهو أقدم فرن في الضفة الغربية".
فعندما تدخل حي السيباط في مدينة جنين تشتم رائحة الخبز العربي الفلسطيني تفوح من مبنى قديم جداً، بني في العهد العثماني، يطلق عليه "فرن الكفاح" عمره وصل 250 عاماً، ولا يزال يطعم الناس خبزاً حتى هذه اللحظة.
عند دخولك للفرن ترى عبق التاريخ القديم في كل زاوية، بمساحة خمسة أمتار مربعة تقريباً تجد السبعيني عبد اللطيف العجاوي الملقب بأبي محمد، الذي ورث الفرن ممن قبله، يقول أبو محمد، "منذ 62 عاماً وأنا اعمل في هذا الفرن، أشعل النار من الفجر، وأحضر العجين ومع الشروق يتوافد الناس للشراء مستعجلين لتناول الفطور منهم من يريد التوجه إلى عمله أو جامعته أو مدرسته"، مشيراً إلى أنه ضمن الفرن عام 1955، وقبل هذا التاريخ بعشرات السنوات، عمل في هذا الفرن عدة أجيال، مستذكراً الحاج أمين حسنين الذي عمل في هذا الفرن نحو 66 عاماً، وكان وقتها أبو محمد صغيراً، موضحا أن هناك أجيالاً قبله وأجيالاً بعده حتى جاء وضمن الفرن، مؤكداً على أن الفرن تأسس زمن العثمانيين.
رغم كبر سن أبو محمد إلا أنه يعمل بدون كلل أو ملل، خلال حديثنا معه كان منهمكاً بتحضير العجين ورقّه والتحضير للخبيز، وبعد أن انتهى من ذلك أشعل بيت النار بواسطة زيت محروق وبضعة أخشاب.
وأشار أبو محمد إلى أن كل ما في الفرن ما زال على عهده، وهو الآن شاهد للأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن الفرن كان سابقاً مقتصراً على خبز العجين المحضر من قبل النساء، أو طبخ الطعام بالفرن، وبعدها تغير الحال حتى أصبح يحضّر العجين والرغيف ويبيعه لأهل الحي حتى هذه اللحظة، مؤكداً على أنه الوحيد في محافظة جنين من يعمل الخبز العربي على أصوله.
وحول إعداد الخبز يقول أبو محمد يعد على الطريقة الفلسطينية القديمة، يخبز الخبز على الحطب والزيت المحروق، وما زال يستخدم البلاطة القديمة، حتى الطحين ما زال يستخدم المعروف قديماً والذي كان يطلق عليه "الفرنجية" بنوعيه الأبيض والقمح، يقوم يومياً كما أوضح أبو محمد بتنخيل الطحين من الشوائب ومن ثم عجنه ورقه يدوياً، ويوضع العجين داخل بيت النار ليخرج خبزاً طازجاً برائحة زكية، يختلف طعمه عن طعم أي خبز ينتج وخاصة من الأفران الحديثة.
وأوضح أبو محمد الفرق بين خبزه العربي وما تنتجه الأفران الحديثة حيث قال: "إن الأفران الحديث تضع الطحين بأكمله في آله العجانة دون تنخيله، عدا عن إدخال بعض المواد الأخرى ويتم خبزه بأفران حديثه، وهذا مختلف عن الخبز العربي الذي ينقى من الشوائب من خلال التنخيل، ولا يضاف عليه أي مادة عدا عن استنشاقه للحطب المحروق الذي يعطي طعماً مختلفاً في الخبز، مؤكداً ألا مشكلة بعمل الأفران الحديثة لكن هناك اختلاف بالطريقة ما بين القديم والحديث.
يجيب أبو محمد عن سؤالنا من هو وريثه ويقول: "لا أعلم"، مشيراً إلى أنه لم يعلم أحداً من أبنائه الذين امتهنوا أعمالاً أخرى، وقال: "إذا مت أنا.. سلامتك وتعيش، لا أظن أن أحداً سيضمن الفرن من بعدي".
وأعرب عن خشيته أن تنطفئ نار فرنه بموته، بعد أن أمضى أكثر من ستين عاماً حريصاً على إشعاله كل صباح، لكنه يَعدُ بأنه سيبقى يجمع أهالي جنين على كسرة خبز ساخنة حتى آخر لحظة من عمره، موصياً بالحفاظ على هذا الفرن من بعده لأنه أصبح معلماً أثرياً وتاريخياً تزخر به البلدة القديمة في جنين، ويشكل ذاكرة حية للماضي البعيد.



التعليقات