تكريماً لأرواح الشهداء.. أطراف صناعية من شمع النحل

تكريماً لأرواح الشهداء.. أطراف صناعية من شمع النحل
صناعة أطراف صناعية من شمع النحل
خاص دنيا الوطن - اسلام الخالدي
من بين الألم والأمل تخرج الموهبة، هنا يبدع الشاب محمد أبو حشيش خريج فنون جميلة ويعمل في مجال النحت والتركيب، فمنحوتاته التي صنعها من مادة شمع النحل تجسد أطراف الشهداء المبتورة، تكريماً لأرواحهم، ولتسلط أعماله الضوء على مشاهد لم تمح من ذاكرته في حروب مضت على قطاع غزة.

وفي ذات ليلة من أيام الحرب، ومع اشتداد الضربات على مدينة غزة عام 2014م، والتي لم تميز بين طفل ولا حجر ولا شجر، تأخذ بطريقها كل ما تصادفه بنيرانها المسعورة التي ألهبت قلب كل مواطن غزي، حيث استشهد أخوه حينها، وقد كانت الإصابة مباشرة في ضلعه الذي بترولم يعرف له مكان، فدفن على حاله بعد مدة من استشهاده، فبقيت الذكريات تعصف بمحمد ألماً على تلك الحادثة التي لا زالت شاهدة بمخيلته، من هنا جعل له ركناً في تقديم أعمال فنية كـ "تكريم لأرواح الشهداء" الذين قضوا نحبهم.

مشروع "كرامة"

وفي حديثه لـ "دنيا الوطن" حول مشروعه "كرامة" يقول: "أعمالي الفنية تتحدث عن قضية حساسة، جميعنا عاصرناها خلال ثلاثة حروب مضت، ألا وهي دفن الأطراف بعد الجسد، خصوصاً مع اشتداد الأزمات والحروب فيكون انتشال الجثة كالبرق، حينها يكون الناس متخوفين من نيران العدو التي تتربص بهم أثناء انتشال المصاب، فيدفن الجسد وأجزاؤه متبقيه، فكرامة للشهداء بدأت فكرة العمل".

ويتابع: "مشروع كرامة مكون من ثلاث مجموعات، أولها: إطلاق الخلية، وهذه المجموعة من شمع النحل، تجسد أطراف الشهداء الذين استشهدوا في الحروب، والثانية فهي عمل منفرد اسمه "إخلاء" مصنوعاته من الجبس والخشب، وفي هذا العمل أتحدث عن لحظة إخلاء البيوت، فجسدت الأقدام العارية المبتورة على أدراج البناية أثناء التحذير بالإخلاء، والثالثة كانت تسمى "نخوة فطرية" مستخرجاتها من مادة الألمونيوم، نحاكي فيها واقع الناس أثناء قصف البيوت، وهبتهم ونخوتهم في مد يد العون والمساعدة بالإسعاف وانتشال الجثث".

وفي مشروعه الثاني "عاشق ومعشوق"، يشير إلى أن الأفكار التي تراود الناس بالحرب أغلبها الهجرة من مكان الحدث والانتقال إلى جهة آمنة قد تقييهم شر تلك الغارات المسعورة، فكانت أعماله عبارة عن قدمين متلاصقين أو فيها أجزاء أخرى من الجسد، لتعبر عن الصورة الذهنية التي تبقى عالقة في بالهم.

التجديد والمعاصرة

ويؤكد أبو حشيش، على أن الفنان لديه حس قريب من شعور الناس، فريشته وعمله نموذج يحاكي به واقعاً ربما أو مستقبلاً قد يكون، فالأعمال جميعاً تولد من وحي التجربة، فالشعور بشيء يدفعك لتطوير ما بداخلك، فإيصال المعلومة بالعمل الفني يكون أحياناً أشد وقعاً من الكلمة على القلوب.

وعن الدعم يضيف: "اختير مشروعي من ضمن 4 مشاريع كانت مقدمة لاجتيازهم وتصدر بالمرتبة الأولى، وعلى ذلك قدم مركز عبد المحسن القطان بمدينة رام الله ومؤسسة دنماركية (سيكيو) دعماً مالياً كممول رسمي لهذا المشروع"، منوهاً إلى أنه مهما تكن مادة شمع النحل غالية الثمن فلن تكون أغلى من قيمة العمل الفني، فهذه المادة قريبة جداً من لون جسد الإنسان وأثناء العمل تجعلك منساباً في تلك الفنيات.

ويسعى ليكون عنده تجديد ومعاصرة في أعماله الفنية والتنويع في الخامات، وأن يروج منتجاته خارجاً للمشاركة في معارض دولية، لكي تصل رسالته إلى العالم أجمع، مشيراً إلى أنه سيكون في المستقبل القريب تطويراً لبعض الأعمال والنماذج، حيث إن أفكاره ما زالت حبراً على ورق بعد، لكن التصميم مع توفر المعدات لن تأخذ منه وقتاً كبيراً، ومنها مشروع منحوتات مكبرة توضع بالأماكن العامة "تماثيل" للأطراف، بالإضافة إلى عمل آخر "بورتريهات" كتعبير عن ملامح ومشاعر الناس من حزن أو فرح.

التعليقات