الحاجة "أم جميل الخالدي"يا ريتنا موتنا ولا هاجرنا من بلادنا

الحاجة "أم جميل الخالدي"يا ريتنا موتنا ولا هاجرنا من بلادنا
رام الله - دنيا الوطن- آلاء السماك
ان مات الكبار فالصغار لا ينسون  ولا يغفرون  وسيعودون يوما بهذه الكلمات بدأت الحاجة "هاجر الخالدي" حديثها في الذكرى التاسعة والستين للنكبة

طرقنا أبواب ذاكرة الحاجة "أم جميل "والتي تعود جذورها لبلدة كراتية  التي عاشت وترب فيها تقول:
انا من كرتيا وهي تقع الي الشمال الشرقي من مدينة غزة وتقع بين عراق سويدان والفالوجا .

وقالت في لهجة تنم عن حبها وتمسك لبلدنا "  كرتيا تعني  القوة والحكم السديد "موضحة  أنها كانت قوية بأرضها وشبابها ورجالها ،وتحيط بها اراضي السوافير والفالوجا وبيت عفا.

و  كرتيا قرية  عربية فلسطينية كانت تتبع قضاء غزة قبل سنة 1948م ، تقع شمال شرق غرة و تبعد عنها حوالي 40 كيلو مترا ، و هي على بعد كيلو متر واحد شمال غرب قرية الفالوجة .ترتفع حوالي 75 مترا عن سطح البحر ، و تحيط بأراضيها أراضي قرى حتا و الفالوجة من الشرق ، و عراق سويدان و بيت عفا من الغرب ، و السوافير الشرقية من الشمال .

ذاكرة مليئة بالاحداث ترويها الحاجة "ام جميل" التي تسكن   مخيم البريج عن بلدتها وتجاعيد وجهها ترسم لوعة فراقها لارضها تقول :كرتيا ويا محلاها كانت اراضيها واسعة وخضرا وكنا نتغني بجمال اشجارها واراضيها .كنا نزرع جميع انواع الخضروات كان الرجال يستيقظوا في الصباح الباكر ليفلحوا ويزرعوا الارض والنساء تقوم بتجهيز الطعام.حدثتها عن راحة وهداة البال .ترجع رأسها الي الخلف

وتقول بإبتسامة لم تفارقها "الراحة ويا محلاها"ما كان في لا هم ولا غم وكل الناس كانت تحب بعضها وتتمني الخير لبعضها الحياة كانت غير هالحياة كل شيء كان له قيمته وهيبته واحترامه.

وتبلغ  مساحة أراضي كرتيا 13709 دونمات منها 351دونما للطرق و الأودية ، أما مساحة القرية نفسها حوالي 100دونم { المباني ، الجرون ، و الحواكير }و بلغ عدد السكان  في عام النكبة   1900 نسمة

وعن عادات بلدتها تضيف وهي تنظر إلى الرحى التي كانت بجانبها  "كنا وقت الحصاد نغني اغاني تراثية والزرع كلو بركة .وعن عادات الزواج تقول :محلاها يوم الفرح كنا نعمل الفرح سبع ايام ونحن نغني ونزغرد كان للفرح طعمه وحلاوته كنا نشعر بالسعادة تغمرنا ولكن شتان بين فرح وفرح الفرح اليوم لا يوجد له طعم الفرحة الحقيقية كلها مظاهر براقة وخداعة ومكلفة لا تشعر بسعادة حقيقية الا في البساطة والفرحة تكون من القلب

وعن التعليم في كرتيا تحدثنا .كان في البلدة مدرسة واحدة وكنا نتعلم فيها كل شيء.وايضا يوجد بها جامع كبير وكان فيها قلعة اثرية تزين البلدة بجمالها.

تصمت الحاجة وأولادها وأحفادها يلتقون حولها  وقد جاءتها ذكري مؤلمة فتقول بحزن وأسى 69عاما وانا اشتاق لرؤيتها مازالت محفورة بذاكرتي ما هان علي اتركها بس كان الامر فوق ارادتنا وتحملنا.

ما اصعبها من لحظات هجرنا من بيوتنا وديارنا وقتل احبتنا امام اعيننا "آه كم انتظر يوم العودة اليها وكل لحظة ادعو الله ان اكحل عيوني بترابها .

عن  البداية دخلت العصابات الصهيونية الي البلدة بقوة السلاح وقاموا بتهديد اهل البلدة وطلبوا منا ان نخرج وعندما رفضنا هاجمونا بالسلاح والبنادق وقتل عدد كبير من اهالي البلدة .

وبنوع من الحزن تضيف تهجرنا وكل واحد منا ذهب الي بلدة اخري منا من ذهب الي سوريا ولبنان ومصر وتوجهنا نحن الي غزة ومن ثم الاستقرار في مخيم البريج حيت كانت المعاناة والفقر وحياة البؤس والشقاء

وقالت : لقد عشنا حياة ذل ومهانة بعيدا عن ارضنا
ولكن مازال الامل موجود بعودتنا وعودة احفادنا اليها ليعيدوا المجد اليها .

وعن أمنيتها تصمت قليلا وتكاد الدمعة تسقط من مقلتيها وتقول يا ريت ارجع على بلدتي واشوفها واموت ودفن فيها