النكبة 69

النكبة 69
نبض الحياة 

النكبة 69 

عمر حلمي الغول 

مضى 69 عاما على نكبة الشعب العربي الفلسطيني، ولم ينل بعض حقه التاريخي. لا بل ان دولة التطهير العرقي الإسرائيلية تمعن في التنكر الكلي للحقوق الوطنية، وتمثل ذلك بإقرارها بالقراءة التمهيدية الأولى قانون ما يسمى ب"القومية" الإسبوع الماضي، الذي يعتبر ارض فلسطين العربية، هي أرض ما يسمى ب"الشعب اليهودي"، وإن من يحق له تقرير المصير فيها، هم "الصهاينة اليهود"، ومسح في قانونه الإجرامي العنصري كل صلة للفلسطينيين بأرض الأباء والأجداد. وهو ما يعني مواصلة خيار الترانسفير لهم من ارض وطنهم الأم؛ وإلغاء مكانة اللغة العربية كليا، وليس فقط حصرها ب"المكانة الخاصة"؛ السيطرة على كل حبة تراب من فلسطين التاريخية؛ الرفض الكلي لمبدأ عودة اي لاجئين فلسطينيين لديارهم، التي طردوا منها في 1948 او نزحزا عنها في 1967؛ التصفية الكلية للثقافة العربية، وشطب الموروث الحضاري والتراثي والثقافي الفلسطيني العربي من الأجندة الإسرائيلية بما في ذلك النكبة نفسها؛عدم السماح بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛ ورفض الإنسحاب من القدس الشرقية بعد ضمها؛ حصر موضوع التسوية في حدود إمارة غزة الموسعة ترجمة لمشروع غيورا إيلاند 2004، وكانتونات في الضفة الفلسطينية للسكان، تطبيع كامل ومسبق مع اهل النظام الرسمي العربي ... إلخ 

ما ورد أعلاه ليس نوعا من التشاؤم، اوإغلاق بوابة الأمل. انما هو نقل موضوعي للرؤية الإسرائيلية، وما تطمح إليه من سن قوانينها العنصرية ، بالإضافة لقراءة آفاق ممارساتها وترجماتها على الأرض داخل إسرائيل وفي اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967. لكنها ليست قدرا، ولا تعني بالضرورة أن الرياح تميل لصالحها، لاسيما وان الإقليم والعالم يعيش حالة مخاض دراماتيكي وإستراتيجي، ويموج نحو تغيرات لم يشهدها منذ سبعين عاما، وبالتالي لن تكون تلك التحولات في مطلق الأحوال في صالح إسرائيل الإستعمارية، فضلا عن الحراك السياسي والديبلوماسي والشعبي الفلسطيني، الذي يتعمق يوما تلو الآخر دفاعا عن الحقوق والمصالح الوطنية. ولهذا الحراك مردود إيجابي في المستويات والمنابر الإقليمية والدولية، حيث يجري تعزيز مكانة الشخصية الفلسطينية والقضية الوطنية بقوة. إضف إلى حركة ال ( البي دي إس) التي تتعاظم كل يوم أكثر فأكثر في اوساط دول وشعوب العالم عموما والولايات المتحدة خصوصا، وبالتلازم معها معركة الأمعاء الخاوية، التي يقودها اسرى الحرية البواسل منذ 27 يوما.

مرور 69 عاما على النكبة في ظل تمسك ابناء الشعب العربي الفلسطيني بأهدافهم الوطنية، ورفضهم للمشاريع الإسرائيلية والإخوانية، وإصرارهم على طي صفحة الإنقلاب في محافظات غزة، وعودة الروح للوحدة الوطنية ولوحدة الجغرافيا والإدارة السياسية والقانونية والثقافية للإراضي المحتلة عام 1967، له معنى واحد ووحيد، هو إنتصار الحق الفلسطيني، وتحقيق برنامج السلام الممكن والقابل للحياة، خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 ولو بعد حين. رغم كل التشظي والتهتك في الحالة الفلسطينية والعربية، وعدم تكون النظام العالمي الجديد على شاكلة واضحة ومحددة المعالم. 

آن لقادة إسرائيل ان يقفوا ويفكروا مليا في المستقبل، ويعيدوا النظر في مصيرهم ومصير اليهود الصهاينة، الذين جلبوهم وضللوهم بخيار "ارض الميعاد" و"المن والسلوى" و"ارض الأحلام"، كفى سبعة عقود من الدماء والدمار والنكبات والكوارث! كفى للحروب والولايلات والعنف! عودوا لرشدكم وحاولوا ان تساهموا لمرة واحدة فقط لبناء جسور التعايش والسلام. لإن المستقبل ليس لكم، ولن يكون لكم ابدا في حال واصلتم خيار الإنتحار والموت على مذبح تزوير الحقائق ومعطيات التاريخ والتراث والجغرافيا.

[email protected]

[email protected]     

التعليقات