الجبهة الشعبية: النكبة لا تزال ماثلة اليوم في أوضح صورها

الجبهة الشعبية: النكبة لا تزال ماثلة اليوم في أوضح صورها
صورة توضيحية
رام الله - دنيا الوطن
أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأحد، بياناً صحفياً، حول الذكرى التاسعة والستين للنكبة الفلسطينية عام 1948، وصل "دنيا الوطن" نسخة عنه، جاء فيه:

تحل الذكرى التاسعة والستين للنكبة واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرض وطنه، ولجوئه وتشتته في أصقاع الأرض، في أكبر عملية اغتصاب استعماري كولونيالي جرت في القرن العشرين، حين تمكنت "الحركة الصهيونية"، بمساندة رئيسية من القوى الاستعمارية الغربية، من إقامة "دولتها" على أنقاض 480 مدينة وقرية فلسطينية جرى تدميرها، تدميرًا كاملًا واقتلاع وتشريد سكانها، بعد أن مارست بحقهم أبشع أنواع الإرهاب والتنكيل والمجازر الدموية.

إن النكبة المستمرة، التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني وأرض وطنه، لا تزال ماثلة اليوم في أوضح صورها، في استمرار الاحتلال وممارساته وإجراءاته وقمعه وإرهابه بحق الشعب الفلسطيني، وعدم الاعتراف بأدنى حقوقه الوطنية، بما في ذلك الحقوق الإنسانية الطبيعية، والتي تؤكّد استمرار المشروع الإسرائيلي في الانضباط لأهدافه التي أُنشئ من قبل القوى الاستعمارية والإمبريالية من أجل تحقيقها، وفي مقدمتها السيطرة على فلسطين، كقاعدة تكرس سيطرته على الوطن العربي، ومنافذه ومعابره الاستراتيجية، كما ضمان استمرار تجزئته وتفتيته وتخلفه واخضاع الشعوب العربية، التي على ما يبدو أن الواقع العربي مهيئًا لها الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، من خلال ما يشهده من انقسامات وصراعات وحروب أهلية داخلية وأخرى بالوكالة، وتعزيز مفاعيل الصراع الطائفي والمذهبي وتقديمه كأولوية على القضية الفلسطينية

إن نكبة الاقتلاع والتشريد واستمرار استهداف الحقوق والوجود الفلسطيني، لا تزال تُمارس بأبشع صورها، وتتخذ أبعادًا قانونية لإضفاء الشرعية عليها، فمنذ بدء الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، لم تنفك حكوماتها المتعددة من سن عشرات القوانين العنصرية المتعلقة بالحق والوجود العربي الفلسطيني، تناولت ممتلكات الفلسطينيين وقضايا القدس والمواطنة والتعليم والتحريض والمقاطعة وحقوق الأسرى الذين يخوضون اليوم إضرابهم المفتوح عن الطعام في معركة الحرية والكرامة وغيرها، وكل هذه القوانين العنصرية بمجموعها تصب في خانة التهويد واستمرار سياسة التطهير العرقي بحق شعبنا الفلسطيني وإلغاء وجوده، والتي لن يكون آخرها "قانون القومية" الذي أقر مؤخراً بالقراءة التمهيدية، حيث هدفت هذه القوانين، إلى إحلال وقائع عملية ومادية، تعزز ما يسمى "بيهودية الدولة".

يا جماهير شعبنا..
إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن منطلق المسؤولية الوطنية والقومية، تجاه شعبنا وحقوقه التاريخية في أرض وطنه، فإننا نؤكد على ما يلي:

أولاً: الحفاظ على الحقوق الوطنية والقومية التاريخية للشعب الفلسطيني في أرض وطنه كاملة غير منقوصة، واستمرار الذاكرة الجمعية الفلسطينية متقدة، ضد كل محاولات تزييف وعيها أو تدجينها، وإبقاء فلسطين من بحرها إلى نهرها حاضرة بين مختلف الأجيال الصاعدة.

ثانياً: التمسك بوحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، داخل وخارج الوطن، ورفض كل المخططات التي تهدف شطب حقه في العودة، أو مشاريع التوطين التي يجري إحيائها مجددًا، أو تعميق الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقف كل الإجراءات التي تُتّخذ من طرفي الانقسام التي تؤدي إلى تعميقه. فوحدة الشعب الفلسطيني، مدخلها وحدة قواه السياسية، من خلال الاتفاق على رؤية واستراتيجية وطنية موحدة، تضمن تضافر وتكامل طاقات الشعب الفلسطيني بكفاءة واقتدار في مواجهة قوة وتفوق العدو. وهذا ما يطرح مجدداً ضرورة إنهاء الانقسام وطي صفحته السوداء من تاريخ شعبنا، واستعادة الوحدة الوطنية على أسس واضحة من التعددية الديمقراطية والشراكة ووحدة القرار والمصير.

ثالثاً: رفض ومقاومة الحلول الاقليمية وما يسمى ب"الصفقة الذهبية" التي تهدف إلى تصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وتشريع الكيان الاسرائيلي والتطبيع العربي معه، ودعوة قوى التحرر الوطني العربية إلى التوحّد في رفض ومقاومة هذه الحلول والصفقات، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته باعتبارها قضية العرب المركزية.

رابعاً: نؤكد على رفضنا الصريح لنهج التسوية وكل ما ترتب عليه من اتفاقات سياسية واقتصادية وأمنية مع العدو الاسرائيلي، بعد أن ثبت فعليًا فشل المراهنة على هذا النهج. وتأكيد رفضنا لهذا النهج، يعني تمسكنا بمواصلة النضال بكل أشكاله، من أجل الحرية والعودة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

خامساً: دعم وإسناد الاسرى في اضرابهم المفتوح عن الطعام بمختلف الاشكال، وتنظيم الجهود المحلية والاقليمية والدولية لتتحول إلى فعلٍ منظم يفرض على الاحتلال الاستجابة لمطالب الاسرى، وإلى التعامل معهم باعتبارهم أسرى حرية واستقلال.

 سادسا: التأكيد على أن الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، جزء لا يتجزأ من الأمة العربية وحركتها القومية والتقدمية، في مواجهة كل نزعات القطرية والتجزئة والانفصال، وبما يؤكد أن جوهر الصراع هو صراع عربي – إسرائيلي بالدرجة الأولى، يقف في طليعته الشعب الفلسطيني.

سابعاً: استثمار تصاعد الإسناد الشعبي والمؤسساتي في الكثير من دول العالم لنضال شعبنا وحقوقه، والتي عبرت عن نفسها من خلال المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والثقافية للعدو الاسرائيلي، والاستفادة من ذلك في فتح منافذ جديدة لمحاصرة وإدانة استمرار آخر احتلال في القرن العشرين.