حدود الدور الأمريكي

حدود الدور الأمريكي
دكتور ناجى صادق شراب

فى كتابه نهاية القرن الأمريكى أشار جوزيف ناى عالم السياسة ألأمريكى على وجود ثلاث تيارات تفسر حدود هذا الدور، التيار ألول ويؤكد أنصاره على تراجع هذا الدور ، وان هذا التراجع سيفسح المجال للقوى الصاعده الجديده مثل الصين فى جنوب شرق آسيا، والهند وغيرها من القوى الصاعدة دوليا وغقليميا. اما التيار الثانى فيدافع عن دور الولايات المتحده، ويؤكد على قدرة أمريكا على الحفاظ على دورها العالمى والريادى كقوة أحادية خصوصا فى المجالات العسكرية والعلمية ، ولمن هذا الدور لن يحول او يمنع من وجود قوى أخرى منافسه ومزاحمة لها فى مجالات محدده من القوة نة وفى أقليم معينه. ويشير التيار الثالث إلى ان القرن الحالى لن تكون فيه قوة عالمية واحده مطلقة ، بل سيبرز دور القوى الصاعده الجديده. هذا الدور وحودوه محل جدل ونقاش وكتابات كثيرة ليس فقط خارج الولايات المتحده بل فى اخل الولايات المتحده.ومن أبرز الكتابات كتب والى نصر الأمة المستغنى عنها ، وجاء هذا الكتاب ردا على مقولة كلينتون أن الولايات المتحده أمة لا إستغناء عنها. وهذا غير غير دقسق إلى حد بعيد، فتبقى الولايات المتحده ورغم تراجع بعض حدود دورها لأسباب تتعلق بسياسات رؤسائها كما فى عقيدة الرئيس اوباما الذى أتاح المجال لتصاعد دور القوى الخرى كروسيا والصين وإيران وخصوصا فى ملفات مهمة كالنلف السورى وألأوكرانى ولإيرانى . غلا أن الولايات المتحده تبقى القوة التى لا يممكن الإستغناء عنها فى حسم العديد من الملفات الإقليمية والدولية ، والدولة التى لا يمكن بلورة النظام الدولى الجديد بدون هذا الدور. وهذا السؤا لعن حدود الدور الأمريكى هو الذى يواجه إدارة الرئيس الأمريكى ترامب، وهل هو قادر على إستعادة هذا الدور؟ وماذا يقصد بأمريكا أولاظوولا شك ان المصالح الكونية للولايات المتحده تفرض على دونالد ترامب وإدارته التأكيد على ان حدود الدور الأمريكى لا يمكن أن تحد منه قوة دولة اخرى. واى أى إنحسار فى الدور المريكى سيعود بالضرر المباشر على المصالح الإستراتيجية العليا للولايات المتحده. والتاكيد ايضا على الربط بين مصالح الولايات الخارجية ، ومقولة امريكا اولا. فلا يمكن للولايات المتحده أن تنكفأ على ذاتها، وتعيد سياسات العزلة التى إتبعها الرئيس المركية مونرو فى القرن الماضى ، فمعطيات القوة وموازينها اليوم تختل فعما كانت عليه فى السابق، ولم تعد الحواجز الطبيعية التى كانت توفرها المحيطات الكبيرة التى تفصل الولايات المتحده عن بقية العالم قادرة على توفيرها اليوم، وهذا افحساس بعد المن ظهر مع تفجيرات برجى واشنطن عام 2001 وبداية مواجهة الإرهاب الدولى الذى اليوم يشكل أحد أهم التحديات التى تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب، أخذا فى الإعتبار تمدد هذا افرهاب وعدم إقتصاره على دولة دون ألخرى ، بل بات يواجه كافة البلدان، وتحديات متعلقة بقضاي كثيرة كقضايا المناخ/ والتجارة العالمية ، والدور الروسى المتصاعد فى اهم المناطق الإستراتيجية للولايات المتحده وهى منطقة الشرق الأوسط، والدور الصينى فى جنوب أسيا وهى المنطقة التى تتجه نحوها الولايات المتحده على حساب المناطق الأخرى ، والتحدى المتعلق بإعادة بناء النظام الدولى الجديد بما يضمن هيمنة واحادية الدور الأمريكى.هذه التحديات وغيرها تفرض نفسها على صانعى القرار السياسى المريكى ، وقد تصطدم بالتيارات الشعبوية واليمينة الجديده والتى كانت وراء فوز الرئيس الأمريكى ترامب، لكنه وبمجرد ممارساته لدور كرئيس لكبر قوة فى العالم، بدأت المصالح الإستراتيجية العليا للولايات المتحده ترض نفسها على سياساته، وبدا دور المؤسسات العميقة يظهر وخصوصا فى مجال القرارات العسكريو وألمنية ، وفى هذا السياق قد تأتى ضربة الصواريخ ألمريكى لسوريا رسالة قوية ليس لسوريا بقدر ما هى للقوى الصاعده كروسيا والصين بان الولايات المتحده لن تتخلى عن مصالحها الكونية ، ورسالته لإيران ومطالبته بمراجعة الملف النووى معها، وإتهامها بانها مصدر للعنف وعدم الإستقرار فى العالم، وموقفه من سياسات كوريا الشمالية ، هذا على جانب لقاءات الرئيس المريكى مع بعض قادة العالم وابرزهم الصين والمانيا. كلها إرهاصات ومؤشرت على طبيعة حدود الدور الأمريكى المتوقع، وتوجهاته نحو التمدد او الإنغلاق. أعود لرؤية استاذ العلوم السياسية جوزيف ناى الذى يرى ان كل التنبؤات بأفول الدور الأمريكى وتراجعه، لم يحالفها الحظ/ وبقيت الولايات المتحدة القوة ألولة ، وانه منذ خمسينيات القرن الماضى والتنافس بين الولايات المتحدةوالإتحاد السوفيتى خرجت الولايات المتحده الولى فى مجالات الفضاء والقوة النووية ، وعنمدا برزتاليابان كقوة إقتصادية لم تستطع وضع حد للدور الإقتصادى العالمى للولايات المتحده.فما زالت الولايات المتحده تأتى على قائمة الدول فى سلم القوة العالمى ومؤشراته/ فجامعاتها تتقدمكل جامعات الهال، ونوويا هى القوة الأولى فى العالم، وألولى فى مجال البحث العلمى ، وإمتلاك القدرات التكنولوجيو والتقنية وفى مجال الفضاء.وحتى فى مجال المنافسة السينمائية ما زالت تحتكر هذه القوة ، وان الولايات المتحده مازالت الأولى فى مجال القوة الناعمة على جانب القوة الصلبة.فعلى سبيل المثال الولايات المتحده تتفوق على الصين بأربعة اضعاف فى مجال النفقات العسكرية والتسلح، وقد تواجه الولايات المتحده تحدى الصين كقوة إقتصادية ، وقدرة ألخيرة على إحتكار السوق العالمى ، وهناك من يعتقد ان الإقتصاد ألصينى سيتفوق على الإقتصاد ألأمريكى فى العقد القادم، لكن هذا يبقى مجرد إحتمالات.وغلىجانب الصين هناك قوة البرازيل الإقتصادية والهند. واما قوة الإتحاد ألأوروبى فلم تعد كما السابق، بعد إنفصال بريطانيا وتنامى التيارات الشعبوية، ومشكلة اللاجئيين والإرهاب التى تواجهها، وتبقى اوروبا كما قال ديغول :أمريكا بنت أوروبا، وإن تفوقت البنت على أمها.وكما يرى جوزيف ناى يبقى الدور الأمريكى يواجه تحديات جديده كأرهاب الأصولى ، وحرب السايبر،وتنامى دور الجماعات المتشدده كداعش والقاعدة ، فحتى اللحظة لم تنجح الولايات المتحده الحد من دور القاعده على الرغن من التخلص من زعيمها بن لادن. ويبقى التحدى الأمبر الذى يويقىشلهسا@اجه الدور الأمريكى قدرة الولايات المتحده على الحفاظ على نوذجها الديموقراطى ومجموعة القيم المرتبطه به، والتى جعلت من الولايات المتحد قبلة للجميع الذين يحلمون بامريكا، اليوم تواجه الولايات المتحده تحديات داخلية تمس ألمىة ألأمريكية التى تحدث عنها الرئيس الأمريكى جون كيندى ووصفها امة من المهاجرين، اليوم تواجه امريكا إنقسامات داخلية ، بروز تيارات متضادهن وتيارات أسلاموفوبيا. هذا التحديات هى التى تحدد حدود الدور الأمريكى فى الداخل والخارج، وهذا هو التحدى الأكبر الذى يواجه الرئيس ترانب تحدة الدور والمكتنة للولايات المتحجه.

[email protected]

التعليقات