أبو كريم يؤكد ان ازمة الرواتب تفاقم معاناة المواطنين الاقتصادية

رام الله - دنيا الوطن
يعاني قطاع غزة مجموعة من الأزمات المتشابكة والمعقدة، التي تعود تاريخياً لبداية الاحتلال الإسرائيلي للقطاع، ولكنها أخذت أنماط جديدة منذ إعادة الانتشار الإسرائيلي صيف عام 2005م، ما ساهم في إدخال قطاع غزة في أتون الصراعات السياسية والأزمات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بعد الانقسام الفلسطيني والحصار الإسرائيلي، وما صاحبهما من تداعيات خطيرة على كافة الجوانب الإنسانية في قطاع غزة.

وقال الباحث أبو كريم في ورقة تحليل سياسات حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة أن قرار الحكومة الفلسطينية جاء بخصم جزء من رواتب الموظفين، والتهديدات التي أطلقها الرئيس عباس، التي أكد فيها أن هذه الخطوة سوف يتبعها خطوات أخرى في حالة عدم استجابة حركة حماس لشروط الرئيس ومن بينها إلغاء اللجنة الإدارية المشكّلة من قبل حركة حماس لإدارة غزة بعيداً عن حكومة التوافق الوطني؛ لكي تضيف تحديات وأزمات جديدة على قطاع غزة، خاصة في ظل التحولات الدولية، والرغبة الأمريكية  في إعادة ترتيب الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وفق منظور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريق إدارته الذي يغلب عليه الطابع العسكري والذي ينظر نظرة سلبية لكل الحركات الإسلامية في المنطقة.

وبين أبو كريم أن تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ حوالي 12 عاما متواصل، شهدت تدهور ملحوظ في ظل القرارات الحكومية الأخيرة، وما صاحبها من إعلان متكرر لمؤسستي الرئاسة والحكومة الفلسطينية سعيهما لأخذ إجراءات جديدة تتنافي مع التزاماتهم القانونية والأخلاقية تجاه قطاع غزة وسكانية، تحت ذريعة سعيهما لإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني.

وقال أن الكل الفلسطيني يتفق لحد بعيد جداً على أهمية إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني، وينظر لذلك أغلب سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتباره هدف رئيس يحتل أولوية قصوي لديهم، ولكن بكل الاعتبارات لا يمكن في سبيل تحقيق ذلك، السير بإجراءات لا تنسجم مع القانون الأساسي الفلسطيني و الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، فإن إنهاء الانقسام لا يكون بأي ثمن، ولا يمكن القبول التضحية بحقوق الإنسان للوصول لهذا الهدف.

وأشار إلي أن مشاعر الصدمة والغضب المتواصلة التي تنتاب قطاع واسع من المواطنين في قطاع غزة، الذين تعرضوا لقرار جائر غير قانوني باستقطاع مبالغ تتراوح ما بين 40% إلى 50% من رواتب موظفي القطاع العام الحكومي التابعين لحكومة رام الله، والممتنعين عن العمل بموجب قرار رئاسي صدر إبان أحداث الاقتتال الداخلي في حزيران 2007، هذا القرار الظالم لم يؤثر على هؤلاء الموظفين وحسب بل على أطفالهم وعائلاتهم، وكذلك حتما سيطال تأثير هذا الخصم كافة القطاعات وخاصة التجارية، والتعليمية، و الصحية، والاقتصادية، والاجتماعية، والاستثمارية، خاصة في ضوء ما تلاه من قرارات حكومية من بينها إيقاف المساعدات والإعانات المالية لقرابة 600 عائلة فلسطينية في قطاع غزة، كانت تستفيد من مبالغ مالية كمعونة دورية لمساعدة على مواجهة ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارهم كعائلات فقيرة لا تستطيع الوفاء باحتياجاته الأساسية للأسباب متعددة.

وأوضح أن الظروف الحالية في قطاع غزة، التي شهدت خلال الآونة الأخيرة تدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني، تثير العديد من التساؤلات حول مستقبل قطاع غزة في ظل هذه الظروف، أهمها: ما هي التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لتأزم العلاقة بين السلطة وحركة حماس؟

ونوه إلي أن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تحاول بهذه الورقة أن تساهم في طرح إجابات لهذا السؤال العريض، وهي تنطلق من أن تدخلاتها بهذا الشأن تتقاطع مع مجال عملها الهادف لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وفي ذات الوقت تؤكد (حشد) اهتمامها بالجوانب الحقوقية والإنسانية وتوليها عناية خاصة تفوق اهتمامها بالجوانب السياسية التي لا غني عن إدراكها كونها البيئة التي تضمن سيادة القانون وأعمال حقوق الإنسان.