خوف الطفل من الذهاب للمدرسة..هل هو حالة نفسية أو مرضية؟

خوف الطفل من الذهاب للمدرسة..هل هو حالة نفسية أو مرضية؟
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- رغدة محرم
مشكلة الخوف من الذهاب للمدرسة تبدأ عادة مع الأطفال الصغار دون مقدمات، فيفاجأ الأهل في الصباح، وقت الذهاب إلى المدرسة بالطفل يرفض الذهاب إلى المدرسة، ويشكو من آلام في البطن، ويبكي وقد يحاول التقيؤ، ويُلقي بنفسه على الأرض متلوياً من الألم الذي يدعيه.

 هذه المشكلة تجعل الأهل يقعون في حيرة، فكثير من الأحيان يرضخ الأهل لمطلب الطفل ويتركونه في المنزل، وبعد أن يسمحوا له في البقاء في البيت، تذهب جميع الأعراض الجسدية التي كان يشكو منها الطفل، فيتوقف عن البكاء وتذهب آلام البطن أو الصداع وكل ما كان يدعي بأنه يُعاني منه، هذه المشكلة تجعل الطفل يتمادى في هذا الأمر، ويُكرّر ما فعله في اليوم التالي.

 هذا الأمر يجعل الأهل يقعون في حيرةٍ في كيفية التعامل مع الطفل الذي يرفض الذهاب إلى المدرسة ويشعرون بأنهم في ورطة من عدم قدرة ابنهم على الذهاب إلى المدرسة مرة أخرى، فهل يعتبر خوف الطفل من الذهاب إلى المدرسة حالة مرضية أم نفسية، وما الحل لها؟

توضح، المواطنة رشا محمد (30 عاماً)، أن خوف الطفل من المدرسة في الصغر إذا استمر لمراحل متقدمة، سيؤدى إلى حدوث اضطرابات نفسية له، وأنها كانت تتعامل مع ابنها بصورة إيجابية، حيث إنها كانت تقوم بتوصيله للمدرسة، وتشجيعه من خلال شراء الألعاب المحببة إليه واصطحابه في نزهة كل فترة إذا التزم بالذهاب إلى المدرسة.

وتضيف: "أن ذهاب الطفل في الأيام الأولي للمدرسة يربكه، لأن المكان غريب عليه ولا يوجد أحد من أسرته معه، ويقابل أشخاصاً لم يقابلهم من قبل، ولا يعلم كيفية التصرف مع هذا الوضع الجديد".

من جانبها، توضح المواطنة اعتماد صالح (51 عاماً)، أن الطفل يكون معتاداً على بيئة أسرته التي تجعله مدللاً، وينتقل إلى بيئة أخرى يتحمل بها مسؤولية نفسه وتسبب له الخوف والإرباك أحياناً، وإذا لم تتم معالجة هذه الظاهرة فستسبب للأطفال بحالة انطواء، وتطالب المدرسة باتباع أساليب ترغيب وتحفيز للطلبة في أول أيامهم بالدوام.

وتتابع: "أن الطلبة حديثي الالتحاق بالمدرسة يصعب عليهم التكيف مع البيئة الجديدة لانتقالهم من محيط إلي محيط أوسع يشمل الدراسة والقيود والالتزام والضبط والعقاب".

بدورها تؤكد، المواطنة مريم أبو ناجى (25 عاماً)، أن خوف الطفل حديث الالتحاق بالمدرسة يرجع إلى كيفية تعامل الأهل مع أطفالهم، ويجب أن يتحققوا من الأسباب التي تجعل ابنهم يخاف من الذهاب إلى المدرسة.

وتبين، أن للمدرسة والمعلمين دوراً كبيراً في تعزيز الشعور بالأمان والطمأنينة لدى الأطفال لكسر حاجز الخوف من الوضع الجديد عليهم.

الحلول

من جانبه، يوضح المرشد النفسي والاجتماعي في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات حسن عيوش، أنه لا يعقل أن يصبح الطفل محباً للمدرسة بين ليلة وضحاها، بل يجب أن يأخذ الوقت الكافي، وفي هذه الفترة يجب على الوالدين أن يشجعا طفلهما وأن يعززا ثقته بنفسه، وأن يبثوا فيه الأفكار الإيجابية عن المدرسة، ويمكن للأم أن تذهب مع طفلها إلى المدرسة وتقضي اليوم برفقته، خصوصاً إذا كان أول يوم للطفل في المدرسة، فبذلك يشعر الطفل أن المدرسة مكان آمن ويكتشف أنه لا يوجد شيء يدعو للخوف أو القلق من المدرسة.

ويؤكد عيوش، أنه لا بد من العلاج المبكر لمشكلة خوف الأطفال من المدرسة، ويكون ذلك بمعرفة الأسباب ومن ثم إيجاد الحلول المناسبة لها، حتى لا يتحول خوفه إلى مشكلة نفسية تلازمه طيلة الوقت، وتؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، ويستبعد تماماً أن يكون رفضه الذهاب الى المدرسة حالة مرضية.

ويضيف: "يمكن للوالدين أن يتواصلا مع معلمة الطفل أو مع المسؤولة في المدرسة لتراقب الطفل وتمنحه الاهتمام اللازم وتشجعه على حب المدرسة، ويمكن للمعلمة أن تمدح الطفل أمام أقرانه وزملائه أو تجعله قائداً في الصف، مما يساعد على شعوره بالأهمية والاستحقاق فتصبح المدرسة بالنسبة له مكاناً يحب الذهاب إليه".

ويتابع: "خوف الطفل في البداية أمر وارد، ولكن يبقى الدور الفعلي على الأهل لطرد الخوف من قلب الطفل، واستبداله بالطمأنينة وجعله يحب المدرسة بشغف، وإن لم يفعل أولياء الأمور ما يلزم، فإن الطفل سيتعرض لحالة نفسية صعبة".

فيديو أرشيفي..

 

التعليقات