حنا:" المسيحية والاسلام هما جناحا العروبة في هذا المشرق

حنا:" المسيحية والاسلام هما جناحا العروبة في هذا المشرق
رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى وصوله العاصمة المصرية القاهرة بأننا اتينا من القدس المدينة المقدسة حاملين معنا رسالتها وهي رسالة محبة واخوة وسلام ووفاء ، القدس مدينة عريقة بتاريخها وتراثها ومقدساتها ولكنها ايضا حاملة لرسالة انسانية اخلاقية روحية ووطنية ، اتينا ونحن نحمل معنا آلام ومعاناة شعبنا الفلسطيني وخاصة اسرانا المضربين عن الطعام اولئك المناضلين خلف القضبان الذين يستحقون منا ان نكون الى جانبهم وان نتضامن معهم لان رسالتهم من خلال هذا الاضراب انما هي رسالة كل شعبنا الفلسطيني ، انها رسالة تقول بأننا شعب مظلوم يحق له ان يعيش بحرية مثل باقي شعوب العالم .

ان قضية الاسرى المضربين عن الطعام هي قضيتنا جميعا وقضية الامة العربية وكافة احرار العالم ونحن بدورنا سنطرح هذا الموضوع الهام بالنسبة الينا على كافة اولئك الذين سنلتقي معهم خلال زيارتنا للقاهرة.

نلتقي مسيحيين ومسلمين من مختلف الاقطار العربية لكي نقول بأننا نرفض الارهاب ونتضامن مع ضحايا الارهاب ونؤكد رفضنا لهذه المظاهر الخارجة عن السياق الاخلاقي والانساني والروحي ، نتضامن مع مصر التي تعرضت للارهاب الدموي كما ونتضامن مع كافة اقطارنا العربية التي تعرضت وما زالت تتعرض للارهاب ، فالارهاب حيثما كان واينما وجد انما له عنوان واحد وهو انعدام للقيم الانسانية وتطاول على المبادىء الروحية وتشويه لصورة الدين .

نلتقي في القاهرة لكي نقول بأننا نرفض اولئك الذين يحولون الدين الى سور يفصل الانسان عن اخيه الانسان ، نرفض لاولئك الذين يحولون الدين الى كراهية وعنف واستهداف للكرامة الانسانية ، نرفض اولئك الذين يعطون غطاء دينيا لافعالهم الارهابية الهمجية لان الدين براء من ثقافة القتل والذبح والعنف والارهاب .

اتينا لكي نذكر العرب بضرورة ان يكونوا موحدين وان ينبذوا الفتن والتشرذم والتفكك الذي يستهدف مجتمعاتنا ، علينا ان نكون موحدين من اجل نهضة بلداننا ، علينا ان نكون موحدين من اجل تكريس ثقافة المحبة بدل الكراهية وثقافة الرأفة والتضحية بدل ثقافة العنف والقتل والارهاب ، اتينا لكي نقول بأن وحدة العرب هي قوة لهم في مواجهة ما يخطط لامتنا العربية من مؤامرات بعضها اصبح واضح المعالم، اتينا لكي نقول بأن وحدة العرب هي خلاص لفلسطين ، فبالتضامن العربي يمكننا ان ندافع عن فلسطين وقضيتها العادلة حتى تتحقق امنيات وتطلعات هذا الشعب الذي يناضل من اجل العيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

زرنا ضريح الزعيم البطل جمال عبد الناصر وفاء لهذه الشخصية وتقديرا لهذا الزعيم الذي سعى دوما من اجل وحدة العرب ووقف الى جانب الشعب الفلسطيني وقد دفع ثمنا باهظا بسبب دفاعه عن فلسطين وقضية شعبها العادلة .

كم نحن بحاجة الى امثال جمال عبد الناصر الذي كان يقول دائما لقداسة البابا المتنيح كيرلس بأن " الامة العربية هي امة واحدة بالرغم من التعددية الدينية والمذهبية القائمة " والمسيحيون والمسلمون هما جناحا الامة العربية وبدون هذين الجناحين لا يمكن للامة ان تحلق وان تسموا وان تتقدم الى الامام .

كم نحن بحاجة في هذا الزمن الرديء الذي نعيشه لقيادات دينية وسياسية تعمل من اجل توحيد الصفوف وتوحيد الامة العربية وان تكون بوصلتها تجاه فلسطين وعاصمتها القدس .

لن نألو جهدا من تذكير العرب بواجباتهم تجاه القضية الفلسطينية وان كنا نعرف الواقع العربي المأساوي الذي نمر به الا اننا لن نيأس ولن نسمح لاحد بأن يغرقنا في مستنقع اليأس والقنوط والاحباط .

لن نيأس امام كل ما تتعرض له امتنا العربية من مؤامرات وسنبقى ننظر الى المستقبل بعين التفاؤل عسى ان تقوم هذه الامة من كبوتها ويعود اليها مجدها ووحدتها .

المسيحيون في مشرقنا العربي لن يتخلوا عن ايمانهم ولن يتخلوا عن انجيل المحبة الذي هو دستورهم ، لن نتخلى عن قيمنا واخلاقنا ومبادئنا ورسالتنا ورغبتنا الصادقة في خدمة اوطاننا والدفاع عن قضيتنا الاولى قضية فلسطين ، لن تصمت اجراس كنائسنا في القدس وفي القاهرة وفي دمشق وفي غيرها من البلدان العربية ، وستبقى اجراس كنائسنا تقرع مبشرة بقيم المحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان ، لن نتخلى عن عروبتنا النقية التي يشوهها بعض العربان، لن نتخلى عن انتماءنا للامة العربية الواحدة من المحيط الى الخليج والمسيحيون في مشرقنا العربي مطالبون بان يكونوا كما كانوا دوما ملحا وخميرة لهذه الارض، لن نتخلى عن انتماءنا لاوطاننا وقضايانا الوطنية، لن نتخلى عن قضية فلسطين حتى وان تخلى عنها الكثيرون وسنبقى ندافع عن فلسطين مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن باهظا، وستبقى رسالتنا في هذا المشرق العربي رسالة الدعوة الى الوحدة الانسانية والوطنية ، فقلوبنا مفتوحة وايادينا ممدودة لكي نتعاون مع اخوتنا المسلمين شركاءنا في الانتماء الانساني وفي الانتماء العربي والوطني ، معا وسويا نعمل من اجل نهضة بلداننا والحفاظ على مجتمعاتنا وصون ثقافة الوحدة الوطنية والعيش المشترك .

اقول بأن المسيحيين في مشرقنا العربي ليسوا اقلية في اوطانهم ويرفضون ان يُنظر اليهم كذلك ، نحن لسنا اقلية في فلسطين او في مصر او في سوريا والعراق ولبنان والاردن وغيرها من الاقطار العربية ، نحن مكون اساسي من مكونات هذا المشرق العربي تاريخيا وحضاريا وروحيا وانسانيا ووطنيا ، لن يغيب وجه المسيح عن مشرقنا الجريح وستبقى كنيسة القيامة في القدس تذكرنا بذاك الذي تألم ومات ودفن وقام منتصرا على الموت ، نحن كنيسة تؤمن بالقيامة والقيامة تجعلنا دوما متحلين بالتفاءل وامكانية ان يكون الغد افضل من اليوم والامس .

رسالتنا بإسم مسيحيي المشرق العربي بأننا لن نتخلى عن انتماءنا لهذا المشرق رغما عن كل الالام والمعاناة الجراح .

هذا وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا هذه لدى وصوله الى العاصمة المصرية القاهرة بهدف المشاركة في الملتقى الثقافي العربي الذي يحمل عنوان " معا وسويا في مواجهة التطرف والكراهية والارهاب " وسيشارك في هذا الملتقى رجال دين ومثقفين واعلاميين وفنانين من عدد من الاقطار العربية.