أعلاف الدواجن بغزة.. ما بين مطابقة المواصفات ومجهر وزارة الزراعة

أعلاف الدواجن بغزة.. ما بين مطابقة المواصفات ومجهر وزارة الزراعة
صورة ارشيفية
خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي
في ظل اعتماد المواطن الفلسطيني في غذائه على اللحوم بدرجة كبيرة، واعتبار البروتين المضاف إلى الأعلاف المُقدمة للمواشي والطيور والدواجن، عنصراً أساسيًا في تركيبتها، وما نتج عن بعض هذه الأعلاف نتيجة مدخلاتها خلال السنوات الأخيرة من ظهور لمرض "جنون البقر" أو الاعتلال الدماغي الإسفنجي، تبقى التساؤلات المطروحة حول أثر هذا النوع من الأعلاف على صحة المستهلك، خاصةً أن مكوناته لا تستقر في أحشاء الدواجن فحسب، بل أيضاً في أحشاء المستهلكين.

 وهل حقاً يعمَد بعضُ المزارعين أو صانعو الأعلاف إلى إضافة البروتين الحيواني إليها؟ لأسباب تتعلق برخص ثمنه مقارنة بالبروتين المستخرج من مصادر نباتيّة؟

يقول أحمد السوسي صاحب مزرعة لتربية الدواجن شرق مدينة غزة، والذي يمُلك في مزارعهِ الثلاثة 10 آلاف صوص لاحم: " أُطعم الدواجن أعلافاً نباتية دون مدخلات حيوانيّة فيها، لذلك فإن الصوص الواحد في طوّر نموه يستهلك 5 كيلو جرام علف".

ويقوم السوسي بتصنيع بعض من كميات هذه الأعلاف بنفسه، أو استيرادها من الجانب الإسرائيلي مما أثّر عليه ، نظراَ لغلاء أسعار هذا النوع من الأعلاف، ومنع استخدام البروتين الحيواني أيضاً من وزارة الزراعة وخوفاً من الوقوع بالمُخالفات التي قد تضُر مصدر رزقه، موضحا أن البروتين الحيواني بالإضافة لتأثيره على صحة المستهلك فإنه يسبب رائحة زنخة في البيض وبالتالي قلة الدخل، لامتناع الموّزعين عن الشراء، وبالتالي فساد البيض لدى صاحب المزرعة.

وفيما يخص تخزين البيض، يشرح السوسي بقوله: "تتم تعبئته في صناديق كرتونيّة، ويوضع عليها اسم المزرعة وتُرسل إلى تجار الجُملة مع تاريخ الإنتاج".

 أما يونس الراعي صاحب مزرعة للدواجن جنوب القطاع فيقول: "إن تركيبة العلف يجب أن تحتوي على نسبة عالية من البروتين إلا أننا نتجنب استخدام البروتين الحيواني؛ لأنه يؤثر على القيمة الغذائيّة، ولكن بعض المَزارعين يستخدمون تركيبة البروتين الحيواني لقلة تكاليفها إذا قورنتْ ببروتين الصويا النباتي والمسموح باستخدامه".

وأشار إلى أن مزارعه تحتاج إلى (45) طنًّا من الأعلاف خلال خمسة وأربعين يومًا، لافتًا إلى أنه يشتري طن العلف الوطني بــ(2400) شيكل، والإسرائيلي منه بحوالي (2600) شيكل.

ويلعب القطاع الزراعي دورًا رئيسيًا في المحافظة على موقعه كقطاع رئيسي يساهم فـي الاقتصـاد الفلسطيني، لتشكل الثروة الحيوانية الجزء الرئيسي في القطاع الزراعي، وتبلغ ما يقـارب 35% منه، فيما يساهم قطاع الدواجن بـ 40 - 50% من إنتاج الثروة الحيوانيّة، و12- 15% من الإنتاج الزراعي، ويُمثل قطاع إنتاج الدواجن جزءًا حيوياً من الاقتصاد الفلسطيني.

أما وائل عماد (رفض عن التصريح عن إسمه كاملاً) صرّح عن رغبته بوجود شركات مختصة باستغلال مخلفات الدواجن لطحنها وإضافتها للأعلاف، نظراً لأن الإنتاج من ورائها يفوق الإنتاج الطبيعي، كما نوّه لضرورة استغلال رؤوس الدجاج والأرجُلِ
 اللتي تلقى عند الذبح، في عملية صناعة البروتين الحيواني.

وبالعودة لأحمد السوسي لمعرفة مسار تصنيع الأعلاف يقول: "يتم إنتاج الأعلاف وفقاً للمواصفات والمقاييس التي حددتها وزارة الزراعة، ولديّ إمكانيّة لتغطية احتياجات مزارعي ومزارع بعض التُجار الآخرين، ويُقدر الإنتاج لدي بـ (2000) طن شهرياً".

 ويبين أنه يتم استيراد أساسيات إنتاج الأعلاف من الجانب الإسرائيلي كالذرة، والصويا، والقمح، والكالسيوم، ويدخلها في الصناعة وفق تركيبات محددة لتخرج في المحصلة أعلافاً ذات جودة صالحة للاستهلاك في السوق المحلي.

وتشير التقديرات بحسب إحصائيات رسميّة إلى أن معدل استهلاك الفرد في قطاع غزة 12 دجاجة لكل فرد سنوياً؛ وعليه يكون استهلاك القطاع 19 مليون دجاجة سنوياً؛ علمًا أن نسبة الوفيات في مزارع اللاحم بلغت 10%؛ ما يشير إلى ضرورة رفع الإنتاج إلى 21 مليون صوص في غزة.

وبحسب ملحق التعليمات الفنية الإلزامية 20-2008 حول تداول الأعلاف المركبة، الصادر عن مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني، تنص المادة (7-1): "يجب أن تشتمل بطاقة بيان الأعلاف المركبة التي تحتوي على بروتين مشتق من أنسجة ثدييات ومخصصة لغير الحيوانات الأليفة على الجملة التالية: "يُمنع تغذية الحيوانات المجترة بهذا العلف المركب لأنه يحتوي على بروتين مشتق من أنسجة ثدييات".

وبالنسبة للدواجن لم يكن الأمر مماثلاً لمنع البروتين الحيواني، مع إمكانية وجود الحظر في حال صدور قرار من الجهات المختصة، وهذا يستدل من مادة (7-2): إذا حظرت الجهات المختصة استعمال البروتين المشتق من أنسجة ثدييات كما مشار إليه في الجملة الأولى من بند (م7-1) في أعلاف مركبة لحيوانات محددة غير المجترة فيجب أن تذكر الجملة المطلوبة في بند (م7-1) فصائل أو فئات الحيوانات الأخرى التي شملها حظر استعمال المواد محل السؤال.

أكد مدير عام دائرة التربية الحيوانية في وزارة الزراعة في قطاع غزة طاهر أبو حمد أنه يتم استيراد الأعلاف من الداخل المُحتل بشكل رئيسي، فيتم استيراد 16 ألف طن شهرياً، تشمل الأعلاف المُركزة والمُصنعة التي تدخل في تكوينها الحبوب وزيت الصويا والذرة.

وأشار أبو حمد إلى أنه يوجد في قطاع غزة ثلاثةَ مصانع لتصنيع الأعلاف النباتيّة، وتنتج ما يقارب 6000 طن شهرياً.

وبالرجوع لنص القانون، وّضَحَ أبو حمد بأن قسم الأعلاف في دائرة الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة يقوم بالمتابعة بشكل دوّري، من خلال الزيارات الميدانيّة وزيارة مستودعات التخزين، لضمان تطابُق المواصفات الصحيّة.

وعن طبيعة المخالفات التي يتم إصدارها أشار أبو حمد بقوله: "صاحب المزرعة المُخالف يتم منعه من استيراد الأعلاف"، منوّهاً إلى أنه يتم أخذ عيّنات للفحص المخبري، من خلال التعامل مع مختبرات الجامعة الإسلامية، للتأكد من سلامتها مخبريّاً، لتكون 99% منها ضمن المواصفات".

فيديو ارشيفي 

 



التعليقات