إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي..هل يحقق ترامب مالم يحققه سلفه؟

إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي..هل يحقق ترامب مالم يحققه سلفه؟
أرشيفية
خاص دنيا الوطن – أحمد العشي
حكومات أمريكية تعاقبت ولم تستطع إنهاء أو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على مر التاريخ، ليأتي الملياردير دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الحالي، ويطلق العديد من التصريحات التي تتعلق بإنهاء هذا الصراع، الذي يصنف على أنه أزلي، خاصة بعد استضافته للرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة، والذي قال: "سأحقق مالم يحققه من قبلي".

فهل يستطيع ترامب أن ينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ ولصالح من سيكون ذلك؟

أكد المحلل السياسي محسن أبو رمضان، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يريد أن يسجل له إنجازاً تاريخياً لم يستطع أي رئيس من قبله تحقيقه فيما يتعلق بملف الصراع العربي الإسرائيلي، وتحقيق تسوية تاريخية تنهي الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأوضح أبو رمضان في لقاء مع "دنيا الوطن"، أن ترامب يبذل جهداً كبيراً في هذا المجال على قاعدة تنفيذ مؤتمر إقليمي دولي أسوة بمؤتمر مدريد، ليطلق مسار مفاوضات جديد عنوانه علاقات طبيعية بين البلدان العربية ذات طابع سياسي ودبلوماسي و تجاري بين البلدان العربية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، مقابل السير بالمفاوضات من أجل تنفيذ حل الدولتين، بمعنى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بجوار دولة إسرائيل.

وقال أبو رمضان: "هذا يعني أن هناك جهداً وثقلاً يحاول الرئيس ترامب الدفع به ولكن وفق التجربة السابقة فقد برز هناك نفوذ لـ "اللوبي الصهيوني" في الولايات المتحدة، أعاق مسار توجهات العديد من الرؤساء الأمريكيين الذين بذلوا جهداً لتسوية الصراع والتخفيف من حدته على الأقل مثلما حدث مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، حيث تحرك "اللوبي الصهيوني" وفي إطار الكونغرس من أجل وقف مساعيه التي تهدف إلى تجميد الاستيطان مقابل المفاوضات، إلى جانب قدرة الحكومة الإسرائيلية في السابق لإعادة صياغة وعودات بوش التي تم تحريفها لصالح المشروع الإسرائيلي على حساب الحقوق المشروعة".

وأضاف: "لا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية وحدها احتواء الصراع إلا إذا كان ذلك متوافقاً مع رؤية الحكومة اليمينية المتطرفة التي يقودها نتنياهو، بمعنى إذا تطابق الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية لإنهاء الصراع يستطيع ترامب فرض ذلك، ولكن إذا لم تتطابق فلن يستطيع ترامب فرض إملاءاته على إسرائيل".

واعتبر أبو رمضان أن إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يأتي لصالح المشروع الإسرائيلي، ففي لقاء نتنياهو مع مبعوث ترامب جيسون غرينبلات، حيث كان من الاشتراطات الإسرائيلية هو الاعتراف بيهودية الدولة، ولكن هذا الشرط تم تجميده مؤقتاً ولكن سيُعاد طرحه من جديد، بالإضافة إلى تغيير مناهج التعليم وأسماء الشوارع ووقف مخصصات أسر الشهداء والمعتقلين والجرحى وإلغاء منظمة التحرير.

بدوره، أوضح المختص في الشأن السياسي، مازن صافي، أن الصحافة العبرية تتحدث منذ لقاء الرئيس محمود عباس بنظيره ترامب، عن قدرة الأخير على حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فيما فشل الآخرون في ذلك.

وبين أنه كان هناك ارتياح بعد اللقاء بين الرئيسين، لافتاً إلى أن ذلك تجلى في اللغة الدافئة التي تحدث بها البيت الأبيض مع الرئيس، بالإضافة إلى محددات الحل التي طلبها الرئيس محمود عباس من ترامب بأن يكون هناك دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيلية.

وفي السياق قال: "هل نحن ذاهبون لتنفيذ الشق الثاني من اتفاق المبادئ أوسلو الذي يتعلق بالملفات الخمسة المتبقية والمتعلقة في اللاجئين وحق العودة والحدود، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية".

وأضاف: "نحن نتحدث عن مشروع أمريكي ليس بعيداً عن مطالب الشعب الفلسطيني، أما التفاصيل الدقيقة له فستتضح في حال قدوم ترامب إلى المنطقة".

وتابع بقوله: "نحن الفلسطينيون ما يهمنا إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال ووجودنا في القدس الشرقية، وإنهاء ملف الأسرى، ففي حال وجود اتفاقات لإعادة المفاوضات فنتطلع إلى أن يتم الوقوف عند ما تحدث به ترامب بأنه سيعمل على حل القضية الفلسطينية دون إرغام أحد على ذلك".

وفي السياق، تساءل صافي حول كيف سيعالج ترامب مسألة الاستيطان، مشيراً إلى أن هذه المسألة التي يتخوف الجميع منها، وفي النهاية فإن معالم خطة ترامب مرتبطة في آلية التنفيذ، وبفترة زمنية محددة، هل هناك ضمانات حقيقية للمتابعة والتنفيذ؟".

وبين أن الرئيس محمود عباس يعمل ضمن خطة متكاملة فلسطينياً لكي يتم حشد كل الجهود لإنجاح المرحلة المقبلة بعد زيارته إلى المنطقة وقرب زيارة ترامب.

وحول مدى جدية ترامب في إنهائه للصراع، أوضح صافي أن ذلك يتحدد من خلال ثلاثة اتجاهات، الأول مدى قدرته في الضغط على الاحتلال الإسرائيلي وإرغامه بالاستجابة للمطالب الفلسطينية وهي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، والثاني مدى قدرته على إيجاد ضمانات حقيقية لتحقيق الشق الأول، والثالث، هل سيكون هناك انقلاب داخل إسرائيل على الحكومة في حال دخولها في أزمة نتيجة خطوات ترامب.

من جانبه رأى المحلل السياسي جهاد حرب، أنه من المبكر الحديث عن إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأن ترامب لم يقدم رؤية لعملية عودة السلام في المنطقة، معتقداً أن المسألة ليست بهذه السهولة لأنها بحاجة إلى وضوح الرؤية وتوفير الأدوات والآليات التي ستقدمها الولايات المتحدة الأمريكية.

وبين حرب أن الحكومة الإسرائيلية ستعرقل أي حل سياسي يقوم على خيار حل الدولتين.

وفي السياق ذاته، أشار حرب إلى أن هناك رغبة لدى ترامب لإحداث اختراق لأزمة الشرق الأوسط، منوهاً إلى أن هذه الرغبة بحاجة إلى أدوات وضمان حقوق الفلسطينيين لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وهذا ليس بالعمل اليسير.

وقال: "أي مفاوضات ثنائية دون تدخل دولي واضح، فلن يصل الإسرائيليون والفلسطينيون لاتفاق، فالفارق شاسع فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية، وهذه المسألة ليست يسيرة وإنما ليست مستحيلة".

ورأى أن الدور الأمريكي مركزي ومحوري، ولكن هو بحاجة إلى مساندة ومساعدة المؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة والدول النافذة.

المختص في الشأن الإسرائيلي ناجي البطة، أوضح أن ترامب الآن يقدم أكبر خدمة تاريخية للمشروع الإسرائيلي، في ظل حالة الضعف للوطن العربي، كما أن الحكومة الإسرائيلية الآن هي الأكثر تطرفاً في 34 حكومة مرت على الكيان، وبالتالي السقف الإسرائيلي في أشد ارتفاعه والسقف الفلسطيني كذلك، منوهاً إلى أن الحكومة الأمريكية هي مع السقف الإسرائيلي المرتفع.

وأكد البطة أن القضية الفلسطينية الآن في أدق وأخطر مراحلها على الإطلاق.

وفي السياق ذاته، فإن الجميع الآن يرتعب من ترامب وسياساته الخارجية، وبالتالي ما سيقوله هو الذي سينفذ، وهذا هو مكمن الخطر لدى الفلسطينيين.

وقال: "إذا أراد أن يفرض علينا حلاً إسرائيلياً سيفعل ذلك، ولا يمكن أن يكون ترامب وسيطاً نزيهاً أو محايداً في الصراع العربي الإسرائيلي".

فيديو أرشيفي


 

التعليقات