مركز حقوقي: التغذية القسرية جريمة حرب سنلاحق مرتكبيها
وقد تناقل الإعلام الإسرائيلي مؤخراً أخبارا عن نية حكومة الاحتلال في استجلاب أطباء من الخارج لتنفيذ عمليات التغذية القسرية ضد المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام.
وكان المئات من المعتقلين الفلسطينيين قد بدؤوا إضرابا عن الطعام منذ تاريخ 17 ابريل 2017 كوسيلة للضغط على سلطات السجون الإسرائيلية للمطالبة بظروف اعتقال تحترم كرامتهم وإنسانيتهم.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يتابع بقلق بالغ الإجراءات التعسفية واللاإنسانية التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد المعتقلين المضربين في السجون منذ اليوم الأول للإضراب والتي شملت ولا تقتصر على: العزل الانفرادي، والتهديد، والضغط النفسي، وأخيراً التحضيرات التي تجريها سلطات السجون لإطعامهم قسرياً.
ويؤكد المركز أن كل ما تمارسه سلطات الاحتلال يدخل في مفهوم التعذيب كما عرفته المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب.
ويؤكد المركز أنه سيعمل على ملاحقة كل من يتورط في إطعام المعتقلين المضربين قسرياً بكل الطرق القانونية المتاحة. ويناشد نقابات الأطباء حول العالم بتوجيه منتسبيهم بعدم المشاركة في أي عملية تغذية قسرية، وإصدار إعلانات بذلك، استناداً إلى التزامات حكوماتهم بموجب المادة (7) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وكذلك المبادئ الدولية الآمرة والتي تحظر التعذيب، والذي تعتبر التغذية القسرية احد صوره.
"ملتزمون بملاحقة كل من يشارك في جريمة التغذية القسرية، ونحذر بأننا سنلاحق قضائياً كل طبيب يشارك في هذه العملية.. إن محاولة تجريد المعتقلين من ملاذهم الأخير للحصول على أدنى حقوقهم في معاملة إنسانية، من خلال منعهم من حقهم في الإضراب باستخدام أمعائهم الخاوية وخلايا جسدهم، لهو إمعان في امتهان الكرامة البشرية، وجريمة لا يمكن تبريرها.. على العالم ان يقلع عن صمته وان لا
يساهم في شرعنة هذه الجريمة بهذا الصمت" (المحامي راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان).
وكان كنيست الاحتلال الإسرائيلي قد اقر تعديلاً، بتاريخ 30 يوليو 2014، على قانون "منع أضرار الإضراب عن الطعام" يبيح التغذية القسرية.
وفي حينه رفضت نقابة الأطباء في إسرائيل القانون وحذرت من سنه، وأكدت على ضرورة عدم مشاركة الأطباء في النقابة في إي عملية تغذية قسرية.
كما وأكد اثنان من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة على عدم مشروعية التغذية القسرية وحثا إسرائيل في حينه على عدم سن مثل هذا القانون، حيث أكد المقرر الخاص للحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية والحاطه بالكرامة ، في مناشدته على أن " أي إطعام بالتهديد أو الإرغام أو القوه المادية، لمن اختار أن يلجأ للإضراب عن الطعام للتعبير عن رفضه للاعتقال، يعتبر معاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة، حتى لو قصد بإطعامه تحقيق صالحه".
وأكد مقرر الأمم المتحدة الخاص للحق في الصحة على رفضه لأي قانون يتضمن التغذية القسرية معتبراً أن موافقة المريض لتلقي الرعاية الطبية شرط أساسي لتقديمها حيث جاء في تصريحه أن "الموافقة الواعية جزء أساسي من إدراك الحق في الصحة".
وبالرغم من ذلك، فقد رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماسات التي قدمت لها من قبل مؤسسات حقوقية ونقابة الأطباء في إسرائيل لوقف العمل بهذا القانون، حيث ادعت المحكمة أن المضرب لا يتمتع بحقوق المريض. وهو موقف يثبت ما دأب المركز على تأكيده من أن المحكمة العليا الإسرائيلية هي وسيلة الاحتلال الأقبح لشرعنة جرائمه.
يؤكد المركز الفلسطيني أن التغذية القسرية جريمة حرب، يعتبر كل من أمر بها وشارك في تنفيذها وشرعنتها مشترك في جريمة حرب تستوجب مساءلته وعقابه.
ويشدد المركز على أن محاولات التغذية القسرية لا تهدف إلى الحفاظ على حياة المعتقلين المضربين كما تدعي سلطات الاحتلال، وإنما تهدف إلى تجريدهم من وسيلتهم الأخيرة للمطالبة بأدنى حقوقهم في ظروف اعتقال تحفظ كرامتهم وإنسانيتهم، كما أكدت عليها المادة (10) فقرة (1) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على: "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني."
ويستنكر المركز المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تصوير الإضراب ومطالب المعتقلين وكأنها مطالب سياسية، ويؤكد أن قضية المعتقلين ومطالبهم إنسانية تستند إلى الحد الأدنى من الحقوق الذي اقرها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان والمعايير الدولية المتعارف عليها.
ويذكر المركز أن للاحتلال الإسرائيلي سوابق خطيرة في مجال التغذية القسرية راح ضحيتها عدد من المعتقلين الفلسطينيين، حيث قتلوا بدم بارد أثناء عملية التغذية القسرية.
ويطالب المركز المجتمع الدولي، سيما الاتحاد الأوروبي، بالإقلاع عن سياسة الصمت عن الاختراقات المتكررة للقانون الدولي التي تقوم بها دولة الاحتلال، وهو ما شجع الأخيرة على التمادي في الاستخفاف بالقانون والمجتمع الدولي.
ويحمل المركز إسرائيل والمجتمع الدولي ككل، لاسيما الدول الأعضاء في اتفاقية مناهضة التعذيب المسؤولية الكاملة عن المخاطر والمعاناة الجمة التي سيتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، إذا أقدمت سلطات السجون الإسرائيلية على تغذية المعتقلين قسريا.
ويناشد المركز الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالاجتماع من أجل تحديد الوضع القانون للمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ضوء انضمام دولة فلسطين لهذه الاتفاقيات، واعتبارهم أسرى حرب، يتمتعون بكافة الحقوق الواردة في اتفاقية جنيف الثالثة، بما فيها العمل على إطلاق سراحهم بمجرد انتهاء العمليات العدائية، وذلك بموجب المادة (118) من اتفاقية جنيف الثالث.
