أبوظبي تشكيل إطار عالمي ضد التمييز والكراهية والاضطهاد الديني

رام الله - دنيا الوطن
صرح فضاء تأصيل وتوصيل ثقافة المحبة والوئام؛ برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه..  انطلقت تباشير "حلف فضول عالمي" بين أديان العائلة الإبراهيمية في الويات المتحدة الأمريكية، الذي سيجمع المختلفين بالمعتقدات والأفكار على قيم البناء والحوار وعمارة الأرض بقيم الخير والجمال؛ بدل جنون الحروب والخراب أو الدمار.

واتفقت كوكبة من كبار القساوسة والأئمة والحاخامات في أكبر عشر ولايات أمريكية على المضي قدماً في مشاوراتهم ودراساتهم؛ لتأسيس منطلقات أخلاقية إنسانية، تمثل لبنة أولى على طريق التوصل إلى إقرار "وثيقة دولية"، تكون ملزمة لجميع الأطراف والأفراد في مختلف المجتمعات، تنبذ تداعيات لوثة ال"إسلامفوبيا" أو "معادة السامية"، وتستأصل شأفة الكراهية والتمييز وكل أشكال الغلو والتطرف، وإتاحة الفرص في مجال تعزيز وترسيخ ثقافة السلم والتسامح في وعي المجتمعات الإنسانية المعاصرة.

وتحدث ممثلو الولايات المشاركين في القافلة، خلال مؤتمر صحافي مشترك، نظمه "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، في أبوظبي على مدى ثلاثة أيام من (2-4 إبريل)؛ بحضور رئيس المنتدى، معالي الشيخ عبدالله بن بيه، وأمين عام المنتدى الدكتور محمد مطر الكعبي، ,ونائب رئيس المنتدى الشيخ حمز يوسف حيث كشف القساوسة والحاخامات والأئمة عن تصوراتهم وخطط كل منهم في القيام بمبادرات خاصةعلى مستوى ولايته، مثل تنظيم حملات لدعم المهاجرين ونصرة حقوق اللاجئين، وتقديم كل أشكال المؤازرة القانونية والحقوقية لهم، والقيام بفعاليات جماعية بالأعياد الدينية في ناشفيل، مدينة الموسيقى، كما هي معروفة في الولايات المتحدة، أو كتابة مقولات تجمع الأديان على مجموعة كبيرة من المقاعد الخشبية توزع على حدائق واشنطن، أو تنظيم تجمعات ترفيهية تجمع أبناء الأديان الإبراهيمية في الولايات والمدن الأخرى، وغير ذلك من الأنشطة التي تمثل جسوراً للتعارف والتواصل والحوار. هذا فضلاً عمَّا اتفق الجميع على الالتزام به كخطة عمل للمرحلة المقبلة، وتتركز على محاور عدة، أهمها: التصورات المتبادلة بين أتباع الديانات المختلفة وأثرها في ثقافة السلم. تحديد أهم التحديات التي تواجه العيش المشترك، وكذلك أهم الفرص التي تعززه وترسخه في الوعي الجمعي. محورية مفاهيم السلام في الخطاب الديني من خلال المساجد والكنائس. الدين ودوره في الفضاء العمومي.  ما يعني ضرورة رسم خارطة طريق؛ بغرض ترسيح ما تم التوصل إليه في الوعي والسلوك وفق منظومات معرفية وفكرية، تتوسل آليات عملية تضمن انخراط أكبر عدد من رجال الدين، وبخاصة العائلة الإبراهيمية، في خطوات عملية لتعزيز السلم، وتبني مقاربة تصالحية تتيح لهم تربية أتباعهم وحملهم على تجاوز العداوات ومشاعر الكراهية بكل أنواعها.

واتفق المتحدثون خلال المؤتمر الصحافي على أن ورش العمل خَلُصت إلى جملة من التوصيات، واعتبروها بمثابة خارطة طريق لأنشطتهم في المرحلة المقبل. وتتمحور التوصيات حول تحقيق الأهدف التالية:

-         ضرور قيام ممثلي الأديان، كل في مدينته، بتبادل الزيارات المنزلية، ومشاركة بعضهم البعض "الخبز والملح"، ليس كدلالة على تبادل الأمان والإطمئنان، وإنما لتوثيق عرى الصداقة والأخوة بكل معانيها الإنسانية الرفيعة.

-         تنظيم برامج مشتركة، عملية وتطبيقية، من شأنها كسر الحواجز بين المختلفين، ومد جسور الحوار وتعزيز الثقة فيما بينهم، على أن يجري تنفيذ هذه البرامج ميدانياً من خلال المعابد اليهودية والكنائس والمساجد.

-          ضرورة انخراطهم في مشروعات خَدَمية لمساعدة المجتمع، والوقوف إلى جانب كل من يحتاج المساعدة الإنسانية.

-         ضرورة الوقوف مع بعضهم البعض ضد قضايا الكراهية والعنصرية والتمييز أو الاضطهاد العرقي والديني.

-         التزم المتعاقدون، كل في مدينته، بضرورة تنظيم ورش عمل، تتداول تعميق وترسيخ ثقافة التسامح والسلم، على غرار ما جرى في ملتقى أبو ظبي.

-         الاعتراف بأهمية "إعلان مراكش التاريخي"؛ باعتباره أحد منجزات "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، وضرورة الالتزام بترويجهما في ولاياتهم؛ كقدوة للنشاط الأخلاقي والإنساني، قبل أن يكون جهداً علمياً ومعرفياً، لتعزيز مفاهيم المواطنة التعاقدية، أو تأصيل ثقافة السلم في الإسلام.

-         ثمنوا عاليا جهود "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"؛ برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه؛ باعتباره مثالاً يحتذى به في ترسيخ ثقافة السلم والتسامح والحريات الدينية.

-         ضرورة التزام جميع أعضاء قافلة السلام الأميركية بالعمل الحثيث؛ لانضمام عشر ولايات أخرى بذات التمثيل الديني؛ بهدف الالتحاق بالملتقى الثاني للقافلة في المغرب في نوفمبر المقبل، لتثبيت ما جرى الاتفاق عليه في أبوظبي، وتعميمه كنموذج ناجز لإعلانه في وثيقة واشنطن قبل نهاية العام الجاري، أو العام المقبل على أبعد تقدير. على أن يتعهد أعضاء القافلة في الولايات العشرين، بضرورة العمل معاً على تعميم الاتفاق في جميع الولايات الأميركية؛ كونه نموذجاً مثاليا يحتذى به للتآلف والتعايش الإنساني بأرقى صوره الأخلاقية والدينية.