البيان الختامي للمؤتمر الثاني للهيئة الدفاع يدعو لصد التخوين والارهاب

رام الله - دنيا الوطن
عقد في مدينة عنكاوة/إقليم كردستان العراق المؤتمر الثاني لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق حضره جمع كبير من الضيوف والمندوبين من مختلف أنحاء العراق، ولاسيما من بنات وأبناء الذين انتهكت حرمات مناطقهم من جانب قوى الظلام والاستبداد والقهر والسبي والاغتصاب والسلب والنهب والقتل، من إيزيديين ومسيحيين وشبك وكاكائيين وبهائيين وزرادشتيين وتركمان، على أيدي تنظيم الدولة، إذ امتلأت قاعة المحاضرات الكبيرة في الجامعة الكاثوليكية وقاعة مقهى السلام في مدينة تلسقف المدمرة في سهل نينوى في اليومين الأول والثاني على التوالي. كما شارك أعضاء من الأمانة العامة والهيئة العامة من بعض الدول الأوروبية.   

وبعد الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء من ضحايا قوى الطائفية المسلحة والتنظيمات المسلحة من قوى القاعدة والدولة وغيرهما.

بعد ذلك قدم الزميل السيد كامل زومايا كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر للمؤتمر الثاني، حيث عرض فيها عواقب السياسات الطائفية التي كانت وما تزال تمارس في العراق، والتي أدت إلى تغييب كامل لهوية المواطنة العراقية الموحدة والمتساوية، والتشبث غير العقلاني بالهويات الفرعية القاتلة باعتبارها الهوية الرئيسة لكل فئة وطائفة، والتي أدت إلى انتشار الإرهاب إلى مناطق كركوك وديالى، وإلى تنفيذ عمليات الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان في محافظة نينوى و قضاء سنجار. 

ودعا إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بدعم النازحين والتصدي لعمليات التغيير الديمغرافي ومساءلة المسؤولين عما حصل في العراق منذ سقوط الدكتاتورية حتى الآن.

ثم افُتتح المؤتمر بكلمة الامانة العام لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب قدمها الزميل السيد نهاد القاضي، الامين العام للهيئة ورئيس اللجنة التحضيرية، حيث رحب بالحضور الكريم والواسع والمتنوع للضيوف والمندوبين وتمنى للمؤتمر النجاح. ثم عرج بكلمته على المشكلات التي تواجه العراق في مجال انتهاك حقوق أتباع الديانات والمذاهب وما تعرضوا له من ابتزاز وتهديد وقتل وتشريد ونهب للدور ومحلات العمل وقتل على أيدي المليشيات الطائفية المسلحة قبل وبعد اجتياح الموصل، سواء أكان ذلك في وسط العراق، أم جنوبه، أم في محافظتي بغداد ونينوى، ومن ثم عبر الاجتياح لمحافظة نينوى على أيدي تنظيم الدولة ومن شارك معهم في عمليات الإبادة الجماعية. وطرح المطالب المهمة التي يسعى المجتمع العراقي إلى تحقيقها لإنقاذ العراق من براثن الطائفية السياسية والفساد والميليشيات الطافية المسلحة.

ثم القى الزميل القاضي السيد زهير كاظم عبود كلمة الهيئة الاستشارية لهيئة الدفاع حيث تطرق إلى العوامل التي تسببت في تشكيل هيئة الدفاع في العام 2004 والمهمات التي نهضت بها والتي يفترض أن تواصل النهوض بها بسبب طبيعة النهج والسياسات الطائفية التي التزمت بها الدولة العراقية بسلطاتها وتخليها عن مفهوم المواطنة وخوض الصراعات الطائفية المدمرة لوحدة الوطن والشعب. وبرزت عواقب جريمة الإبادة الجماعية، ولاسيما ضد الإيزيديين الذين تعرضوا للقتل والسبي والاغتصاب وبيع النساء في سوق النخاسة والتشريد والتهجير القسري، والذي لم يشهده العراق الحديث وبهذه الهمجية وباسم الإسلام، وكذلك ما تعرض له المسيحيون والشبك والتركمان من إبادة جماعية. وطالب بتغيير هذا الواقع المر والتخلي عن نهج الطائفية السياسي والتمييز الديني والمذهبي والفكري وضد المرأة، واستكمال تحرير الأرض والشعب وإعادة النازحين إلى مناطق سكناهم وإعادة إعمارها وتعويض المتضررين ومساءلة كل المسؤولين الذين تسببوا بما جرى ويجري بالعراق ولاسيما منذ اجتياح الموصل وسهل نينوى.

 ثم قدم الزميل السيد محسن شريدة، عضو مكتب السلم العالمي في جنيف، كلمته التي عرّف فيها طبيعة ومهمات مجلس العالمي وعلاقته بالدول والنامية وقضايا السلام والدفاع عن حقوق الإنسان والقوميات وأتباع الديانات والمذاهب وعلاقة المجلس الحميمة بقضايا العراق وبمنظمات المجتمع المدني المناضلة في سبيل حقوق الإنسان وأدان جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبت بالعراق.

بعد ذلك قدمت السيدتان البروفيسورة أليسا يودن فوركن، النائبة الأولى للرابطة الدولية لعلماء الجينوسايد، والدكتورة إيرينا فكتوريا، سكرتيرة الرابطة، تقريرين مهمين عن مفهوم وطبيعة وشرط اعتبار الجرائم المرتكبة في العالم ومنها العراق جرائم إبادة جماعية ونقلا تجارب الرابطة بهذا الصدد لما حصل في بلدان أخرى. ثم قدما العديد من التوصيات للعراق لكي يستطيع معالجة هذه المسألة لصالح المتضررين من الجينوسايد في الموصل وسهل نينوى.

بعد ذلك قدم الزميل أمين عام هيئة الدفاع عن أتباع الديانات المهندس الاستشاري نهاد القاضي تقريرا تفصيلياً وشاملاً عن أوضاع أتباع الديانات والمذاهب، ولاسيما أتباع الديانات التي تعتبر ضمن ما يطلق عليه بـ "الأقليات الدينية"، في مختلف المجالات والمستويات، والعواقب المرعبة التي لحقت بالإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان وسقوط آلاف الضحايا من النساء والأطفال الذين تم سبيهم واغتصابهم وبيعهم في سوق النخاسة "الإسلامي"، وما نشأ عن ذلك من نزوح لمئات الآلاف من سكان المناطق التي تعرضت للاجتياح في محافظة نينوى، إضافة إلى نزوح مئات ألوف أخرى من مناطق غرب العراق. كما حدد الأسباب الكامنة وراء هذه الهمجية في التعامل مع أتباع الديانات والمذاهب والتي لا تمت إلى القرن الحادي والعشرين وحضارة الإنسان الحديث، وتحت وطأة ذهنية والنهج عدواني والعنصرية المقيتة والتمييز بين "الأنا" و "الآخر"، وطالب بمعالجة جادة وسريعة لأوضاع العراق باتجاه إقامة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية الحديثة التي تفصل بين الدين والدولة، وبين السلطات الثلاث واستقلال القضاء ومساءلة المسؤولين عما ارتكبوا من جرائم ضد الإنسان العراقي على مدى الفترة المنصرمة، واكد على المواد والقوانين الموجودة في الدستور العراقي التي تنص على حقوق الاقليات، ولكنها لم تطبق، وان طبق بعضها، لم يطبق بالصورة السليمة التي تضمن حقوق الاقليات، ووضع أمام المؤتمرين المواد الدستورية التي تتعارض مع حقوق أتباع الديانات والمذاهب وحرياتهم وطقوسهم الدينية وتمارس التمييز الصارخ بين حقوق الاغلبية والاقليات واكد على إشكاليات التغيير الديمغرافي الحاصلة في فترة حكم النظام السابق والنظام الحالي. كما تطرق الى صمت المرجعيات الدينية عما حصل ويحصل لأتباع الديانات والمذاهب في العراق.

تم بعد ذلك اختيار رئاسة المؤتمر من الزميل الدكتور كاظم حبيب رئيسا وعضوية الزميلة االسيدة راهبة الخميسي والسيد حسام عبدالله

وبعد الانتهاء من إلقاء التقرير دعا الأمين العام للهيئة السيدة ميسون الدملوجي والسيد جوزيف صليوا، وهما عضوان في مجلس النواب العراقي، وكذلك السادة مريوان نقشبندي وخيري بوزاني من مديرية الأوقاف العامة بالإقليم، ونائب رئيس مجلس محافظة كركوك ادورد البير، لمناقشة التقرير والإجابة عن أسئلة الحضور. وتميزت الندوة بالجرأة والصراحة والحيوية في طرح الأسئلة وفي الإجابة عنها. بعدها رفعت الجلسة الأولى لليوم الأول.

وفي الجلسة الثانية قدم البروفيسور الدكتور قاسم حسين صالح مشكوراً محاضرة مهمة بعنوان "التطرف الديني وصناعة الموت"، مؤشراً العوامل الكامنة وراء حصول التطرف في السلوك اليومي لدى أتباع كل الأديان والمذاهب وفي فترات مختلفة، وعواقب ذلك على المجتمعات وسبل مواجهتها. ثم طرح الحضور الكثير من الأسئلة لأغراض المناقشة.    

وفي نهاية الجلسة كرّمت الأمانة العامة مجموعة من نشطاء الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق اتباع الديانات والمذاهب في العراق من الداخل والخارج.

وفي اليوم الثاني من المؤتمر غادر المندوبون مدينتي أربيل وعنكاوة باتجاه سهل نينوى في محافظة نينوى لعقد جلسات المؤتمر الثاني في مدينة تلسقف المحررة. وبعد زيارة مدينة باتنايا المهدمة بنسبة تزيد على 80% منها ورؤية ما فعله المجرمون الأوباش في بيوت وكنيسة المدينة الرئيسية من تخريب وإساءات وكتابات تعبر عن نهجهم العدواني والعنصري، عاد المندوبون إلى تلسقف وعقدوا جلستهم الأولى حيث قدمت الزميلة الدكتورة كاترين ميخائيل تقريرها عن مستقبل الأقليات في العراق، إذ أشارت في خلاصتها إلى الكوارث التي ارتبطت بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون، بشكل خاص، والمسيحيون والشبك والتركمان والكاكائيين وغيرهم من أتباع الديانات وطالبت بذات المطالب التي عرضها المشاركون في المؤتمر، وأكدت ضرورة الاستماع لمطالب النازحين وأتباع الديانات بما يحمي كياناتهم ومناطقهم في العراق ويصون حقوقهم القومية والدينية والثقافية والإدارية.

ثم عقدت الجلسة الثانية حيث تم طرح التوصيات التي يرى المؤتمرون تدوينها وإيصالها إلى الجهات المعنية بها وملاحقة تنفيذها لصالح الضحايا وأهلهم والنازحين والمهجرين، ولصالح حماية حقوق جميع مواطني ومواطنات العراق، ولاسيما أتباع الديانات الذين تعرضوا للاجتياح والسبي والاغتصاب والناجيات منهن بشكل خاص. ثم كلف المؤتمر الثاني الأمانة العامة بتحرير تلك التوصيات ونشرها على أوسع نطاق ممكن وإيصالها لكل الجهات المسؤولة عن تنفيذها. 

قدم رئيس المؤتمر باسم المؤتمرين التحية والشكر لأعضاء الأمانة العامة السابقة على نشاطها المتسم بالمسؤولية والحرص، واسيما للذين ساهموا في ذلك النشاط وخاصة الأخ كامل زومايا والأخ حسو هورمي والأخت السيدة راهبة الخميسي. ثم قدم الشكر الجزيل لإدارة الجامعة الكاثوليكية بعنكاوا على توفيرها قاعة المحاضرات لعقد جلسات اليوم الأول، وتم شكر للذين وفروا لنا قاعة لجلسات اليوم الثاني في تلسقف وللقوات المسلحة التي رافقتنا في زيارتنا لمدينة باتنايا، وكذلك قوات حماية تلسقف. ثم قدم الشكر الجزيل لكل الذين قدموا تبرعات غير مشروطة لصالح عقد المؤتمر وإنجاحه.

بعدها عقدت الامانة العامة الجديدة المنتخبة اجتماعيا لانتخاب الامين العام الجديد وتوزيع المسؤوليات، وانتهى المؤتمر بشكر الامين العام لجميع من شارك في المؤتمر وعمل على إنجاحه.

التعليقات