أموال بائعي المجمدات في غزة تذوب مع انقطاع الكهرباء

أموال بائعي المجمدات في غزة تذوب مع انقطاع الكهرباء
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي
يعاني قطاع غزة منذ 10 سنوات، من تقنينٍ قاسٍ في الكهرباء، مما أدى إلى تضرر أعداد كبيرة من المحال التجاريّة، وخصوصاً باعة اللحوم والمواد الغذائيّة والمجمدات الذين يشاهدون أموالهم تذوب مع انقطاع الكهرباء، مما يزيد لديهم يومياً هاجس خسارة مصدر رزقهم.

وأوضح عدد من أصحاب محلات اللحوم العاملة في القطاع، أن انقطاع التيار الكهربائي زاد من تكاليف عملهم خلال الفترة الماضيّة، فضلاً عن تكدُس اللحوم الفاسدة داخل بعض الثلاجات، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وطول فترة انقطاع الكهرباء، من بين هؤلاء الحاج رمضان الحاج (52 عاماً)، الذي يسارع نهاية كل أسبوع صباحاً إلى محطة تعبئة الوقود، محاولاً تجاوز فساد الأطعمة لديه.

الحاج رمضان يملك محلاً مخصصاً لبيع اللحوم المجمدة في منطقة الشيخ رضوان وسط مدينة غزة، ولا يستطيع العمل خلال ساعات انقطاع التيار الكهربائي التي تزيد عن 8 ساعات يومياّ، إذا لم يقم بتوفير مخزون كافٍ من السولار لتشغيل المولد الكهربائي، من أجل تجنب تلف اللحوم داخل الثلاجات.

ويقول الحاج لـ "دنيا الوطن": "إن انقطاع التيار الكهربائي يؤثر بطريقة سلبية جداً خاصة على بائعي اللحوم والأسماك المُجمدة، وكافة الأغذية التي تحتاج إلى التبريد، كوّن جميع الثلاجات تحتاج إلى ساعات وصل طويلة من الكهرباء يومياً لكي لا تتلف، إذ يعاني قطاع غزة، منذ أكثر من 10 سنوات، من أزمة حادة في الكهرباء".

وعند سؤاله عن إمكانيّة فساد اللحوم، أجاب الحاج بقوله: "أقوم بقدر المستطاع بتوفير اللحوم داخل محلي، حسب الاستهلاك اليومي للزبائن، فخلال خبرتي على مدار السنوات السابقة، أصبح لدي القدرة على تحديد حجم العرض والطلب في السوق".

ونوّه الحاج خلال حديثه لمراسلة "دنيا الوطن"، بأنه قام مؤخراً بإغلاق فرع بأكمله بسبب نقص الوقود لديه، وعدم القدرة على توليد الكهرباء، والتي تعد عقبة أساسية، تؤثر على مصدر الرزق الأساسي والوحيد لديه.

فيما شكا مواطنون من تضاعف ظاهرة الأغذية الفاسدة نتيجة أزمة الكهرباء المتجددة داخل القطاع، وأوضح عدد من تجار اللحوم الذين قابلتهم "دنيا الوطن" بأن كميات كبيرة من الأطعمة سواء في البيوت أو المحال التجارية تعرضت للتلف، منها: "الخضار واللحوم المجمدة بسبب فصل التيار الكهربائي لساعات تطول إلى 12 ساعة يومياً".

وبيّن موزع للحوم المجمدة في غزة أشرف العجلة، أن انقطاع التيار لفترة طويلة أثّر بشكل كبير على عملهم، خاصة أنهم موزعو جملة أي أنهم يعتمدون على الكهرباء في عمليات التخزين والنقل بشكل كبير.

وقال في حديث لـ "دنيا الوطن": "المواطنون توقفوا عن التخزين في ثلاجاتهم، وبالتالي فإن صغار البائعين لم يعودوا يطلبون كميات كبيرة تجنباً لتكبد أي خسائر تُذكر، لذلك فإن الحركة في الأسواق معدومة، والطلب على اللحوم المجمدة قل كثيراً مقارنة بالسابق".

يذكر أن ما يُقارب 900 محل تجاري  في قطاع غزة تعاني من أزمة الكهرباء، ومنها ما أدى لخسائر تقدر بـ 2500 شيكل للعجلة في اللحوم المجمدة، في الأيام القليلة الماضية.

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد حذرت في بيانٍ لها صدر الأسبوع الماضي، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة نتيجة استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، معبرةً عن قلقها من التداعيات الخطيرة لاستمرار انقطاع الكهرباء يومياً لما يزيد عن 12 ساعة على حياة المواطنين، خاصة في ظل ذروة الصيف وارتفاع درجات الحرارة لـ 40 درجة مئوية.

بالعودة إلى المواطنين، تقول السيدة رحاب الغفري (30 عامًا): "فسد لدينا الكثير من الأطعمة والأغذية بسبب انقطاع الكهرباء"، مضيفةً بالقول: "قررنا أن يكون شراؤنا للطعام ومنها اللحوم بشكل اقتصادي؛ فلا نشتري إلا ما يكفي حاجاتنا، ومن ثم لا نضطر إلى الثلاجة، في هذه الأيام على الأقل".

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي معين رجب أن قطاع غزة سيواجه المزيد من التصعيد والأزمات التي ستولد المزيد من الضغط، ونحن الآن في مرحلة الترقب، لأن هذه الأزمات تحتاج إلى وقت حتى تؤتي ثمارها وتظهر نتائجها بشكل واضح".

وأضاف رجب بأن الإشكالية الكبرى أن المستهلك سيتضرر أيضاً بشكل مباشر كأحد عوامل أساسية للأزمة، على اعتبار أنه سيشتري بعض المنتجات الفاسدة نتيجة انقطاع الكهرباء المستمر لفترات طويلة.

فيديو أرشيفي لأزمة كهرباء غزة وتداعياتها على جميع مناحي الحياة في القطاع.

 


التعليقات