الانتخابات الفلسطينية ضرورة وطنية...دعما لإضراب الأسرى

الانتخابات الفلسطينية ضرورة وطنية...دعما لإضراب الأسرى
ا.د. رياض علي العيلة

تعد الانتخابات مدخلا مؤثرا وداعما لإضراب الكرامة والحرية التي يخوضها الأسرى البواسل منذ 17 ابريل نيسان الماضي مطالبين بحقوقهم وتحسين أحوالهم  الإعتقالية حتى يتم الإفراج عنهم ونيل حريتهم...

فالعملية الانتخابية تعد أساس الممارسة الديمقراطية  يختار بموجبها المواطنون الأشخاص الذين يسندون إليهم مهام ممارسة الحكم نيابة عنهم سواء على المستوى السياسي أو على مستوى انتخابات الهيئات المحلية أو على مستوى مؤسسات المجتمع المدني والمرافق المختلفة اجتماعية، ثقافية، اقتصادية...الخ... عبر ضمان وجود إجراءات سليمة للاقتراع  وحرية الاختيار والتساوي بين الناس في ثقل الصوت ... سرية التصويت...  صحة فرز البطاقات... يجب أن تجري الانتخابات بصفة دورية ، ويجب أن تجري الانتخابات ضمن احترام الحقوق الأساسية للمواطنين بما يجعل النتائج تعكس بشكل أدق وأشمل إرادة الناخبين... وضمان تمثيل حقيقي لجميع مكونات المجتمع جغرافيا وديموغرافيا...ويجب أن تشرف وتمارس مراقبة  شفافة على جميع مراحل العمليات الانتخابية  من قبل سلطات أو هيئة انتخابية مستقلة عن بقية سلطات الدولة حتى تكفل نزاهتها...ويجب أن تكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية...

هذا وتنظم الانتخابات الفلسطينية القانون الاساسي الذي يتضمن القوانين الاخرى ومنها قانون الهيئات المحلية وخاصة القانون رقم 10/2005 وقانون الانتخابات العامة المعدل الذي ينظم عملية الانتخابات للهيئات المحلية التي ستجرى في شهر مايو الحالي كبداية لاستكمال الانتخابات الرئاسية والتشريعية ونأمل أن ينتهي الانقسام بإجراء الانتخابات... التي تعتبر إحدى الوسائل السلمية لتداول وإسناد السلطة، ويتم بواسطتها اختيار الأشخاص الذين يعهد لهم رسم السياسات العامة في الدولة، وحسم الخلافات بالطرق السلمية،  كما وتمنح الانتخابات شرعية للهيئات المنتخبة على جميع المستويات السياسية والمحلية،  وتحدد معيار الإقرار بشرعية السلطة القائمة... حسب ما تؤكده الوثائق الدولية العديدة :مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966 التي انضمت اليه السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2013 وبالتالي أصبحت نصوصه ملزمة لها... والإعلان العالمي لمعايير الانتخابات الحرة والنزيهة لسنة 1994م.

 ولكي يتمتع المواطن بانتخابات تؤمن له المشاركة الفاعلة في اتخاذ ودعم القرارات التي تصدرها مؤسسات الدولة يتطلب توفر ظروف المنافسة الشريفة فيها لأن الانتخابات تمثل:

(1) صك شرعية تتمتع بها السلطة المنتخبة، حيث أن شرعية الحكومة وتبرير ممارساتها وسياساتها تستند إلى قاعدتها الانتخابية ولذلك تحرص كل الحكومات الاستبدادية والديمقراطية على التمسك بالانتخابات وان كانت شكلية. 

(2) وتمثل وسيلة فعالة لتوسيع نطاق المشاركة الشعبية من خلال إعطاء فرصة لكل شخص للمساهمة في عملية الممارسة السياسية واختيار صانعي القرار.

(3) تعمل الانتخابات على تنمية انتماء المواطن للمجتمع الذي يعيش فيه وتعزز شعوره بالكرامة والقدرة على التأثير وتحقيق الذات.

 (4) الانتخابات وسيلة تجعل المسئولين خاضعين لمحاسبة ناخبيهم، وذلك بالتهديد بسحب التأييد لهم في دورات الانتخابات المقبلة إذا لم يقوموا بواجباتهم ومحاولة إرضاء الناخبين الذين يتحكمون بمستقبلهم السياسي. 




ومنذ عام 2007م، لم تجري الانتخابات في قطاع غزة، إلا أنه وبتاريخ 21-6-2016  قرر مجلس الوزراء الفلسطيني تحديد يوم السبت الموافق 8/10/2016 موعداً لإجراء انتخابات المجالس الهيئات المحلية، وتكليف لجنة الانتخابات المركزية بالبدء في إجراء كافة التحضيرات والترتيبات اللازمة، لتنظيم الانتخابات في موعدها المحدد، ولكن محكمة العدل العليا الفلسطينية أصدرت قرارا بوقف الانتخابات...وذلك بسبب الانقسام ... ونظرا لمعارضة حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة ... لم تتم الانتخابات في موعدها المقرر سابقا... إلا أنه وبتاريخ31-1-2017 قرر مجلس الوزراء الفلسطيني يوم 13/5/2017 موعدا تحديد لإجراء انتخابات الهيئات المحلية في كافة أرجاء الوطن، إيمانا بوحدة الوطن ووحدة الشعب، وحرصا على استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الوطن في إطار الشرعية والقانون، وتمهيدا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.  

إن تعطيل المجالس المحلية التي تدير أمور المواطنين والانتخابات التشريعية وشلل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني لمدة تزيد على العشر سنوات بفعل الانقسام وتداعياته دون الحصول على الشرعية  الشعبية الانتخابية المطلوبة.... كما وتعني حرمان الشعب من انتخاب ممثليه وتتنافى مع الممارسة الديمقراطية  ستؤدي إلى إضعاف العمل السياسي تجاه القضية الفلسطينية وخاصة ما يعيشه أسرانا البواسل على الرغم من الانتصار لمدينة القدس باعتبارها مدينة مقدسة للمسلمين والمسيحيين 

وأخيرا نقول أن مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني شبه المعطلة وخاصة في قطاع غزة تحتاج إلى العودة للشعب لتجديدها بعد مرور أكثر من عشر سنوات على آخر انتخابات فلسطينية عام 2006...وتبقى الانتخابات مطلب شعبي ديمقراطي وضرورة وطنية فلسطينية والرجوع إلى مصدر السلطات ألا وهو الشعب الفلسطيني... ولا يحق لأي جهة تعطيلها تحت حجج وذرائع مختلفة خوفا من فقدان امتيازات حزبية وشخصية وفئوية ضيقة التي عادة ما تكون على حساب المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

التعليقات