الإنتاج يُقدّر بالنصف .."دنيا الوطن" في جولة مع قاطفي العسل

الإنتاج يُقدّر بالنصف .."دنيا الوطن" في جولة مع قاطفي العسل
قاطفي العسل
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
كان يلبس بزته البيضاء، وقفازاته السميكة وقناعه الشبكي، للاستعداد لدخول معركة جديدة مع خلايا نحله الخمسين، الموزعة في أرضه على أطراف شمال قطاع غزة، مع بدء موسم قطف العسل للعام الجاري 2017.

وفي أول خطوة قام بها النحال محمود عليان خلال جولة "دنيا الوطن" برفقته صباح اليوم الربيعي، أخرج آلة صغيرة ينفث من خلالها الدخان ليفرّق أفواج النحل، الذي بدأ بالهجوم عليه، ليبدأ بعدها بإخراج ألواح خشبية مليئة بالشمع الذي يفيض بالعسل.

ومن بين أصوات طنين أفواج النحل، يؤكد عليان أن إنتاج هذا الموسم من العسل لن يكون بالقدر المطلوب، نظراً لتأخر فصل الشتاء وقلة الأمطار، الأمر الذي أثر على ظهور النباتات والأزهار التي يحتاجها النحل.

ويضيف "بالقدر الذي يتضح فيه جمال العسل الصافي، إلا أنه يخفي بين ثناياه تعباً وجهداً كبيرين، نظراً للمتابعة اليومية لخلايا النحل، وتوفير الأكل اللازم له، ومتابعة جميع أموره طوال العام، بالإضافة إلى أن معظم الخلايا موجودة في المناطق الحدودية وأطراف القطاع".

وبدأ مربو النحل في قطاع غزة بقطف العسل قبل أيام، إلا أن وزارة الزراعة بغزة لم تفتتح الموسم رسمياً حتى اللحظة.

ويعمل في قطاع النحل حوالي 500 عامل بشكل دائم وموسمي في قطاع غزة، ويعتبر مصدر دخل أساسياً لـ 139 مربياً منهم، حسب إحصاءات سابقة.

وأوضح النحال عليان، والذي يعمل في هذه المهنة منذ أن بدأت الانتفاضة عام 2000، أنه كان يقطف سنوياً حوالي 300 إلى 500 كيلو، مبيناً أن معدل الإنتاج تراجع مؤخرا.

وبعد ساعات من تفريغ الخلايا من ألواح الشمع الممتلئ بالعسل، بدأ عليان برفقة أبنائه وعدد قليل من العاملين بنقلها إلى ماكنة كبيرة يطلق عليها "الفرازة" والتي تعمل على فرز العسل عن الشمع، ليبدأ العسل بالتدفق عبر الصنبور الصغير الموجود في نهايتها.

وما هي إلا دقائق حتى باشر النحال عليان بتعبئة العسل في مرطبنات بلاستيكية جلبها خصيصاً لهذا الغرض، ويتابع "الآن نستطيع القول: إن مراحل قطف العسل قد انتهت وباستطاعة الزبائن الحصول عليها".

وبعد أن خلع بزته البيضاء، أمسك عليان دفتراً مليئاً بالأسماء ولفت خلال حديثه لـ"دنيا الوطن" أن أغلب زبائنه حجزوا كمياتهم في وقت سابق، خاصة أنهم لا يثقون بالعسل الموجود في المحلات التجارية، خوفاً من غشه بالسكر.

وأوضح أن العسل يقطف مرتين كل عام، الأولى في الربيع شهر نيسان، والثانية في فصل الصيف شهر سبتمبر، مؤكداً أن عسل الربيع أكثر جودة من الصيف نظراً لاعتماد النحل على رحيق الأزهار.

إنتاج النصف

بدوره، توقع نائب رئيس الجمعية التعاونية لمربي النحل في غزة أحمد زعرب، أن الإنتاج هذا العام سيتراجع لحوالي 200 طن عسل بدلاً من 340 طناً سنوياً في الأعوام الماضية.

وقال زعرب لـ"دنيا الوطن": "قطاع غزة يمتلك ما يقارب 20 ألف خلية، ويُنتج منها 340 طناً سنوياً، 240 في فصل الربيع وحوالي 100 في الصيف، غير أن قلة الأمطار والنباتات هذا العام أدت لانتشار بعض الأمراض بين النحل، وبالتالي أثر سلباً على إنتاج العسل".

وأشار إلى أن الاستهلاك المحلي يصل ما بين 300-350 طناً من العسل سنوياً، وفي حال كانت الأوضاع المادية مُستقرة يصل الاستهلاك لحوالي 400-450 طناً.

ضعف الإنتاج

وفي ذات السياق، توقع مدير دائرة الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة في غزة طاهر أبو حمد، ضعف إنتاج العسل هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية.

وقال أبو أحمد لـ"دنيا الوطن": إن تراجع نسبة الأمطار هذا العام أدى لتأخر إزهار النباتات، وبالتالي فإن جني النحل لحبوب اللقاح منها بدأ متأخراً، كما أن استخدام الاحتلال المبيدات الحشرية على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من النحل، الأمر الذي بدوره سيقلل من إنتاج العسل هذا العام".

وأوضح أن العام الماضي وصلت إنتاجية العسل لأكثر من 250 طناً، فيما لن يتعدى الإنتاج هذا العام الـ 200 طن.

وأشار إلى أن نحو 450 نحالاً في قطاع غزة يعملون في قطاع النحل، من بينهم 300 يعتمدون عليه كمصدر وحيد للدخل، لافتاً إلى أن هناك 500 عامل إضافي يعملون في هذا القطاع خلال مواسم جني العسل فقط.

ويبدأ موسم جني العسل عادة في منتصف شهر أبريل/ نيسان، غير أنه سيتأخر هذا العام إلى الأول من شهر مايو الجاري.



















التعليقات