حنا: التضامن مع الشعب الفلسطيني هو واجب انساني واخلاقي

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا كنسيا بلغاريا ضم عددا من الاساقفة ورؤساء الاديار الارثوذكسية والاباء والرهبان وعدد من ابناء الكنيسة الارثوكسية البلغارية .

وقد وصل الوفد الكنسي البلغاري المكون من 50 شخصا فجر اليوم قادمين من العاصمة البلغارية صوفيا .

استقبلهم المطران في كنيسة القيامة بالترانيم الفصحية امام القبر المقدس كما زاروا القبر المقدس وتجولوا داخل الكنيسة كما سجدوا لخشبة الصليب المحيية في غرفة الذخائر المقدسة حيث ما زالت محفوظة حتى اليوم قطعة من خشبة الصليب الاصلية وبعض بقايا وذخائر القديسين .

وفي كنيسة نصف الدنيا استمع الوفد البلغاري الى حديث روحي من سيادة المطران الذي استهل كلمته بالترحيب بالوفد الاتي الينا من بلغاريا والتي تربطنا واياها اواصر المحبة والمودة والعلاقات الطيبة .

ان زيارتكم لمدينة القدس في هذه الفترة الفصحية المباركة انما هو تأكيد على تعلق ابناء كنيستنا في سائر ارجاء العالم بهذه المدينة المقدسة التي تحتضن كنيسة القيامة والقبر المقدس بكل ما يعنيه هذا بالنسبة الينا في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا .

في عيد القيامة المجيد يلتفت العالم المسيحي بأسره الى القبر المقدس حيث انبلج نور القيامة لكي يبدد ظلمات هذا العالم ، ان هذا القبر الفارغ هو خير شاهد على هذا الحدث الخلاصي العظيم ، فالمخلص لم يبقى معلقا على خشبة الصليب ولم يبقى في حالة الموت اكثر من ثلاثة ايام بل نهض منتصرا على الموت في فجر احد القيامة .

كنيستنا تبشر بالقيامة هذا العيد الذي نسميه في تراث كنيستنا عيد الاعياد وموسم المواسم وهو العيد الذي نقول عنه : " هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فالنفرح ونتهلل به "  .

نمجد المسيح الناهض من بين الاموات ونسجد لالامه وقيامته وقبره الفارغ الذي منه يخرج النور المقدس لكي يعزي ويقوي المؤمنين في هذه الارض المقدسة وفي العالم بأسره .

نتمنى للكنيسة البلغارية ان تكون دوما محافظة على حضورها ورسالتها ودفاعها عن القيم المسيحية في عالمنا ، وقد رحبت بلغاريا بأعداد من اللاجئين الوافدين اليها بسبب الحروب في منطقة الشرق الاوسط ، والواجب الايماني والاخلاقي والانساني يقول بأننا يجب ان نتضامن مع هؤلاء اللاجئين النازحين من بلدانهم ، احتضنوهم بكل دفء وحنان ومحبة ولا تجعلوهم يشعرون بالغربة .

تركوا بلدانهم مرغمين في ظل اوضاع مأساوية فكونوا الى جانبهم وقدموا لهم الحنان والمحبة التي يحتاجون اليها ريثما تتبدل وتتغير الاوضاع في بلدانهم لكي يعودوا اليها امنين سالمين .

ان بلغاريا ومنذ عدة سنوات اصبحت عضوا في الاتحاد الاوروبي ، وان وجود بلغاريا الارثوذكسية في هذا الاطار الاوروبي كما وغيرها من الدول الارثوذكسية التي انضمت لهذا الاتحاد نعتقد بأن حضوركم في هذا الاتحاد الاوروبي يجب ان يكون اضافة نوعية وحضورا مدافعا عن حقوق الانسان ونصرة المظلومين والمتألمين في عالمنا ، انطلاقا من انتماءكم الارثوذكسي يجب ان يكون صوت كنيستكم وبلدكم دوما ان يكون منحازا لقضايا العدالة في عالمنا والدفاع عن حقوق الانسان وفي مقدمة ذلك قضية الشعب الفلسطيني .

اتيتم الى فلسطين الارض المقدسة لكي تتباركوا بزيارة مقدساتها ولكي تأخذوا البركة من القبر المقدسة ومن مغارة الميلاد ومن غيرها من الاماكن المقدسة في هذه البقعة المباركة من العالم.

نتمنى منكم اثناء زيارتكم ان تلتفتوا الى شعبنا الفلسطيني ، فلتكن زيارتكم لفلسطين ليست مقصورة فحسب على زيارة الاماكن المقدسة بل نريدكم ان تتعرفوا على شعبنا لكي تلاحظوا انه شعب مثقف وواعي ووطني واصيل ، انه شعب الاراضي المقدسة ، انه شعب فلسطين هذا الشعب الذي ننتمي اليه جميعا مسيحيين ومسلمين وهو شعب يناضل من اجل حريته وكرامته واستعادة حقوقه السليبة .

نريد من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تلتفت الى آلام شعبنا وجراحه وعذاباته ، نريد من الكنائس المسيحية في العالم بأن تتضامن بشكل فعلي مع شعبنا وان تنادي هذه الكنائس في كل مكان في هذا العالم بضرورة تحقيق العدالة في فلسطين وانهاء الاحتلال وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا .

هنالك اسرى يخوضون اضرابا مفتوحا عن الطعام لكي تصل رسالتهم الى العالم ، وهؤلاء الابطال يستحقون منكم ومنا جميعا ان نكون الى جانبهم وان نتبنى مطالبهم وان نقف الى جانب اسرهم التي تعيش حالة قلق على ابنائهم القابعين خلف القضبان .

ان التضامن مع الشعب الفلسطيني هو واجب انساني واخلاقي ونتمنى ان تقوم كنائسنا في العالم بدورها المأمول في ايصال رسالة شعبنا الى حيثما يجب ان تصل هذه الرسالة .

البارحة صدر قرار عن اليونيسكو بخصوص مدينة القدس ونحن نعتقد بأن هذا القرار هو خطوة في الاتجاه الصحيح ونتمنى ان تتواصل مثل هذه القرارات التي تنصف شعبنا ، نتمنى ان تتخذ قرارا ت مماثلة في كثير من المؤسسات الاممية والعالمية نصرة لشعبنا وقضيته العادلة ونتمنى ان يسمع العالم صوت شعبنا الفلسطيني الذي يريد ان يحيا بسلام في ارض السلام بعيدا عن الاحتلال والعنصرية والقمع والمظالم ، لا بد للحق ان يعود الى اصحابه ولا يمكن للشر ان تكون له بداية وان لا تكون له نهاية ، آن لشعبنا ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

قدم للوفد بعض التذكارات المقدسية كما ووثيقة الكايروس الفلسطينية واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات .

اختتم المطران اللقاء بالحديث عن الحضور المسيحي في فلسطين والمنطقة العربية وضرورة ان يبقى هذا الحضور الذي يعتبر عنصرا اصيلا من مكونات تاريخ منطقتنا وهويتها الثقافية والانسانية والروحية .