ردود فعل متفاوتة ضد حراك "بكفي يا شركات الاتصالات"

ردود فعل متفاوتة ضد حراك "بكفي يا شركات الاتصالات"
رام الله - دنيا الوطن
نشرت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، معلومة قد تبدو بسيطة للوهلة الأولى ولكن في حال ثبوتها، فإنها تشكل مخالفة قانونية كبيرة، وقد تحمل في طياتها نوعاً من النصب والاحتيال، في عملية كبيرة وتبدو منظمة، تتجاوز عمليات الاحتيال التي اعتاد الناس على سماعها في فلسطين.

المعلومة هي أن "حراك بكفي يا شركات الاتصالات"، توجه وعلى لسان أحد القائمين عليه بالطلب من كافة معجبي الصفحة والبالغ عددهم حوالي 250 ألف شخص بدفع مبلغ "10" دنانير أردني كرسوم للتجهيز لقضية ضد شركات الاتصالات من أجل تنفيذ مطالب الحراك عبر الطرق القانوينة.

القضية شائكة ومعقدة، وهنا لا بد من إثارة مجموعة من التساؤلات المبنية على قاعدة ما يتعرض له أبناء شعبنا بين الفينة والأخرى من انتكاسات، وما نسمع في وسائل الإعلام من عمليات احتيال، وهنا نحن لسنا بمعرض اتهام أحد، وإن كان دخول المال وطلبات الرسوم على خط الحراك، يدخله في باب المحاسبة والمساءلة.

ولعل أبرز هذه التساؤلات، أنه في حال كان هناك تجاوب من كافة معجبي صفحات الحراك عبر مواقع التواصل؛ فسيكون المبلغ "مليونين ونصف المليون دينار أردني"، وبالتالي فأي قضية منظورة أمام المحاكم الفلسطينية تصل تكاليفها إلى هذا المبلغ أو حتى نصفه أوعشره أو حتى واحد بالألف منه، أو أقل من ذلك بكثير؟ وأين سيكون مصير الأموال التي سيتم جبايتها من جيوب الناس؟

التساؤل الثاني هو هل هناك تفويض رسمي من قبل جماعة أو هيئات لجمع المال والاحتفاظ به والتصرف به؟ في حال كانت الإجابة نعم، يجب التوضيح للجمهور من خلال مؤتمر صحفي عن تلك الجهة، وعنوانها ورقم وسيلة الاتصال بها "حتى وإن كان رقم خلوي إسرائيلي" بحكم أنها مقاطعة لشركات الاتصالات الفلسطينية"، شريطة أن يكون مسجلاً لدى الجهات الإسرائيلية المختصة، ويجب أن يكون هناك رقم حساب بنكي واضح باسم الجهة التي ستجبي المال، ويجب أن يكون هناك جهة محاسبية قانونية مؤتمنة على هذا المال، ولها عنوان، وحاصلة على ترخيص بمزاولة مهنتها، حتى لا يكون هناك أي مجال للتلاعب، فالمسألة لم تعد مسألة احتجاج لوجه الله.

وإذا ما تجوازنا هذه التساؤلات، سيبرز لنا تساؤل آخر، وهو هل هناك ضمانات بأن يتحمل القائمون على الحراك تبعات هذا الموضوع حتى نهايته، ألن يجروا الناس إلى مربعات غير معروفة في حال كان هناك إجراء قانوني من قبل شركات الاتصالات على التشهير الممارس بحقها بشكل يومي على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن ثقافة التشهير للأسف مبتذلة ولا تليق بحراك يبحث عن مطالب "شرعية"؟

كما أن هناك تساؤلاً آخر يطفو على السطح، وهو أين دور السلطة الوطنية ومؤسساتها المختصة، من مد يد أي كان في جيوب الناس وجمع تبرعات أو منح مالية لصالح جهة لا يربطها بالوقع أي رابط، وكل ما يعرف عنها فقط منصة إلكترونية في العالم الافتراضي؟

المعجبون بصفحات الحراك "بكفي يا شركات الاتصالات"، تفاوتت آراؤهم من مثل هذه الخطوة، ما بين مؤيد لأي خطوة من شأنها أن تقارع شركات الاتصالات بالقانون، وبين من رأى فيها أنها خطوة عبثية لن تجدي شيئاً، خاصة وأن الشركات لديها أطقمها القانونية، وأن المواطن الذي يتعاقد مع الشركات يوقع على عقود، بالتأكيد لن يكون فيها ثغرات تمكن من رفع قضايا ضد تلك الشركات، وما بين من رأى أنها انحراف للحراك عن مساره، وأن "المال" إذا دخل إلى الحراك فسيكون هناك سرقات وفساد، وسيتم التصرف به دون الأصول المالية والقانونية، وبالتالي هناك من آثر الانسحاب، والتشكيك بقادة الحراك وذممهم المالية.

وتساءل كثيرون من النشطاء عن مصير الأموال الزائدة عن تكاليف القضية والتي سيجبيها القائمون على الحراك، علماً أن رسوم رفع الدعاوى أمام القضاء واضحة ومنظمة من قبل القانون الفلسطيني ولا تتجاوز واحد بالأف من قيمة المبالغ المتوقع جمعها.

وحذر بعض النشطاء من أن خطوة كهذه من شأن الناس أن تتعاطف معها، لأنها تدغدغ عواطفهم ومشاعرهم، وتوحي بأنها انتصار لهم بملغ الـ 10 دنانير أردنية، دون أن يكون هناك منظور جمعي بحجم المبلغ الذي سيتم جبايته، متسائلين في ذات الوقت عن مصير هذا المبلغ، وأهلية الجهة التي ستستحوذ عليه، وآلية إرجاع ما تبقى منه.

التعليقات