الدكتور عيسي :اسرائيل تتفنن بالاعتقال الاداري والتوقيف دون محاكمة

رام الله - دنيا الوطن– عبد الفتاح الغليظ
دعا الدكتور حنا عيسى، أستاذ وخبير القانون الدولي إلى تكثيف الجهود المحلية والدولية للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اجل التوقف عن استخدام الاعتقال الإداري بحق إخوتنا، والإفراج عن كافة المعتقلين والأسرى استنادا لأحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأوضح، "أبشع الوسائل والأساليب التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي هو الاعتقال الإداري والتوقيف لفترة طويلة دون محاكمة، مما يعتبر انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني الذي يشترط محاكمة عادلة توفر خلالها كافة الضمانات القانونية التي تمكن الشخص من الدفاع عن نفسه".

وقال إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتفنن في إصدار أوامر الاعتقال الإداري على آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني بهدف قمع النخب السياسية والاجتماعية من رجالات السياسة والمثقفين والأكاديميين وأعضاء المجلس التشريعي علاوة على النساء والأطفال القاصرين، مشيرا أنها استغلت مادتين قانونيتين كمسوغ لفرض هذا النوع من الاعتقال.

وتابع، "المسوغ القانوني الأول هو المادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي أقرها الانتداب البريطاني عام 1945. والثاني هو البند 78 من اتفاقية جنيف الرابعة الذي يسمح باعتقال أشخاص ضمن الاعتقال الإداري في حالات شاذة للغاية، كوسيلة أخيرة تهدف لمنع الخطر الذي لا يمكن إحباطه بوسائل اقل مساً بالحرية التي اعتبرها قانون حقوق الإنسان الدولي، (من اللبنات الأساسية في حقوق الإنسان)".

ولفت القانوني، "من أوامر الاعتقال الإداري هناك الأمر العسكري الإسرائيلي رقم (378 ) في سنة 1970، وقانون صلاحيات الطوارئ (اعتقالات) في سنة 1979، وهناك الأمر رقم (1228) في سنة 1988، من أجل تسهيل عملية الاعتقال الإداري، والذي أعطى صلاحية إصدار قرار التحويل للاعتقال الإداري لضباط أقل رتبة من قائد المنطقة، مما أدى إلى ارتفاع كبير لعدد المعتقلين الإداريين الفلسطينيين".

وأضاف، "وهناك الأمر رقم (1281) في سنة 1989 الذي سمح بإطالة فترة الاعتقال الإداري للمرة الواحدة لسنة كاملة، قابلة للتجديد أيضاً، وقد تم تحويل المئات من الفلسطينيين للاعتقال الإداري لمدة عام، وكثيراً ما جدد أمر اعتقالهم عند انقضاء هذه المدة أو قبيل انتهائها".

ونوه، "يجب ملاحظة أن تلك الأوامر، (والاعتقال الإداري نفسه)، منافية لأحكام المواد 83-96 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب".

وقال الدكتور حنا، "الاعتقال الإداري هو أمر صادر عن جهة ما يقضي بحبس شخص ما دون توجيه تهمة معينة أو لائحة اتهام بحيث يكون بناء على ملفات سرية استخبارية، أو بسبب عدم وجود أدلة أو لنقصها ضد متهم ما".

وشدد، "ما يثير السخرية هو الإجراءات التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق الاعتقال الإداري، والتي تتلخص بالعديد من الأمور، أولها، خلال 8 أيام من صدور الأمر يعرض الموضوع أمام محكمة عسكرية بدائية للمصادقة على الاعتقال بدون الكشف للمتهم ولمحاميه عن التهمة وفحوى مواد الأدلة باستثناء مادة التحقيق الأولية التي تسمى المادة العلنية".

وتابع، "بعد ذلك يعرض أمام المحكمة العسكرية الإستئنافية، ودورها مكمل للمحكمة البدائية، وقراراتها دائماً لمصلحة النيابة العسكرية، حيث لا يتاح للمتهم ومحامي الدفاع الاطلاع على بنود الاتهام أو ما يعرف بالملف السري، وما أن تنتهي فترة الاعتقال الأولى حتى تتمدد مرة تلو المرة لتصل الفترة التراكمية في عدة حالات لفترات أقصاها 5 سنوات".

واستطرد، "ما يحدث في محكمة العدل العليا هو نفسه يحدث في المحكمة العسكرية الإستئنافية، مما يؤكد على أن تلك المحاكم هي صورية وتتخذ قراراتها وفقاً لما يمليه عليها جهاز المخابرات، (الشين بيت)".