موظفو السلطة بغزة يتقشفون خشية من المجهول القادم
خاص دنيا الوطن- لؤي رجب
أثار قرار الحكومة الفلسطينية في رام الله، خصم مبالغ مالية بنسبة 30% من رواتب موظفيها في قطاع غزة عن شهر مارس الماضي، تخوف كثير من الموظفين والمواطنين الفلسطينيين من المجهول القادم واستمرار الأزمة، الأمر الذي دفعهم للتقليل من مصاريفهم المالية، وإعادة حساباتهم حول حجم مصروفاتهم المالية، ويرجع هؤلاء أسباب اتجاههم للخطوات السابقة إلى تخوفهم من استمرار الخصومات من رواتبهم عن الأشهر القادمة والتي تعد أساساً مصادر دخلهم المالية.
ويقول الموظف في السلطة الوطنية الفلسطينية خالد سعيد (54 عاماً) :"إن الخصم المفاجئ الذي طرأ على راتبه دفعه إلى إعادة حساباته المالية، حيث شرع بتقنين حجم إنفاق أسرته إلى حد يستطيع خلاله تأمين الاحتياجات الأساسية وإدخار المتبقي للأيام المقبلة، والإبقاء على جزء بسيط من الراتب لحماية نفسه من أي طارئ يمكن أن يطرأ أو يزيد الخصم.
ويلفت الانتباه إلى سعيه للبحث عن مصدر دخل إضافي خشية تفاقم الأزمة مع قادم الأيام، منوهاً إلى عرض زوجته عليه بيع مصاغها لإقامة مشروع صغير باسمها.
بينما قال الموظف محمد خضير(43 عاماً) بعد قرار الخصومات وانتشار الإشاعة بشكل كبير في قطاع غزة، أصبحنا كمواطنين نخشى مما سيحدث لنا في الشهور المقبلة والخشية على باقي الراتب والقرارات التي ممكن يتخذها الرئيس على قطاع غزة، لاسيما نحن على أبواب شهر رمضان المبارك، والالتزامات التي تكون على كاهل المواطنين والتخوف يزيد كل يوم، لافتاً إلى أنه بدأ يختصر الكثير من الكماليات، وألغى بعض الرحلات التي كان ينتظرها أبناؤه بسبب سوء الأوضاع المادية التي طرأت.
أما الموظفة أم محمد اسليم فقالت: إن قرار السلطة خصم 30% من رواتب الموظفين، قد ترك أزمة حقيقية لهم ولكل أهالي قطاع غزة، فأنا على صعيدي الشخصي أصبحت حريصة بشدة على التقليل من النفقات والصرف من الراتب خشية حصول مزيد من الأزمات خلال الأشهر القادمة.
ولذلك قللت من الصرف على الأمور الكمالية التي كنت أصرف عليها ما لا يقل عن 100 دولار شهرياً، والآن بقي الصرف على الأساسيات والضروريات والمتمثلة بتوفير الطعام والشراب، ودفع مصاريف المدارس والروضة للأطفال ودفع مصاريف الكهرباء والمياه حتى لا تتراكم علينا.
بدوره، يقول محمد خليل صاحب محل لبيع الفواكه:" إن إقبال المواطنين على الأسواق أصبح ضعيفاً جداً بسبب الأزمات الاقتصادية الحاصلة في غزة وتخوف المواطنين من تجدد الخصومات على الموظفين، معبراً عن أسفه من الانخفاض الملموس في الحركة التجارية، حيث إن غالبية الناس خففت من نفقات البيت بشكل كبير مما انعكس على مبيعات محله.
ضحية اللجوء للاقتراض
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي معين رجب:" إن من الأمر الطبيعي أن يوازن الإنسان بين إنفاقه وبين مدخراته وأن يتصف بالتصرف العقلاني ويحدد ما هي احتياجاته، وما هي أولويات متطلباته، وما هي قدراته علي الوفاء بهذه الاحتياجات، و ان يكون لديه الاحتياط الكافي لمواجهة أي ظرف طارئ وهذا أمر يجب الا يغفل عليه، لذلك كان الموظفون ضحية الي اللجوء للاقتراض بلا مبرر في أغلب الأحيان، وهذا جعلهم يشعرون بأزمة كبيرة وشديدة حين جري الاقتطاع من رواتبهم.
وأضاف رجب في حديث خاص لــ"دنيا الوطن:" أن موظفي السلطة بدأوا يتقشفون لأن الظروف فرضت عليهم ذلك، وهذا يدل على أنهم سلكوا الطريق الذي يوفر لهم قدر من الأمان في ظل إمكانية حدوث أي قرارات جديدة، وفي نفس الوقت عليهم أن يتجنبوا الاقتراض، سواء أكان من البنوك أو من الجهات الافتراضية، أو غير ذلك.
الأضرار الاقتصادية
وحذر رجب من خطورة استمرار الوضع الاقتصادي على مختلف مناحي الحياة بقطاع غزة، لأن إجمالي الوضع الاقتصادي مرتبط بشكل مباشر وأساسي برواتب الموظفين، في ظل عدم توفر فرص عمل.
ويشير إلى أن الأضرار الاقتصادية كثيرة، لأن الخصومات التي جرت بمبالغ تقدر بأكثر من 15 مليون دولار شهرياً، ولها تأثيرات على حركة السوق والشراء سواء أكانت سلعاً غذائية أو غيرها، وحتى السلع المعمرة كالأجهزة المنزلية والسيارات وباقي السلع.
وبين رجب أن البنوك بدأت تتجه نحو مبدأ الحذر في مجال القروض لحين اتضاح الأمور، لافتاً إلى أننا أمام احتمالات عديدة، والاحتياط يكون واجب في كل الأحوال أمام أي ظرف طارئ، لا نعلم تماماً ما هو هذا الظرف أو القرار الذي يتخذ، مقدماً نصائحه للموظفين بأن يأخذوا جانب من الحذر في المصروفات حتى لا يكونوا عرضة لمزيد من الأزمات، وأن يحتفظوا بجزء من الراتب لمواجهة أي ظرف قاسي.
تداعيات خصم الـ 30%
أما الباحث الاقتصادي رائد حلس فقال: إن تداعيات خصم 30% من رواتب الموظفين العموميين من قبل الحكومة الفلسطينية عن شهر مارس 2017 كانت كارثية، وقد تأثر بها الجزء الأكبر من الموظفين، نتيجة أن ما تم خصمه هو الجزء المتبقي من الراتب والسيولة النقدية التي يتعاشون عليها، مما ترتب على ذلك انخفاض القوى الشرائية وكساد حاد في الأسواق التجارية.
ويوضح حلس في حديث خاص لــ"دنيا الوطن:" أن هناك حالة من الخوف وعد اليقين قد انتابت الموظفين تستحوذ على تفكيرهم فيما يتعلق بمصيرهم ومصير رواتبهم وماذا سيفعلون في المستقبل في مواجهة ظروف الحياة القاسية، وتأمين مستلزمات الحياة المعيشية الكريمة، لذلك نأمل أن يكون هذا الخصم تجميد مؤقت كما تم التصريح به وإعادة الخصومات المستحقة، خاصة وأن معظم الموظفين لا يملكون أي مقومات للصمود في أي أزمات قادمة أو طارئة نتيجة الغالبية العظمى منهم وقعوا في فخ القروض البنكية والديون والالتزامات الأخرى.
أثار قرار الحكومة الفلسطينية في رام الله، خصم مبالغ مالية بنسبة 30% من رواتب موظفيها في قطاع غزة عن شهر مارس الماضي، تخوف كثير من الموظفين والمواطنين الفلسطينيين من المجهول القادم واستمرار الأزمة، الأمر الذي دفعهم للتقليل من مصاريفهم المالية، وإعادة حساباتهم حول حجم مصروفاتهم المالية، ويرجع هؤلاء أسباب اتجاههم للخطوات السابقة إلى تخوفهم من استمرار الخصومات من رواتبهم عن الأشهر القادمة والتي تعد أساساً مصادر دخلهم المالية.
ويقول الموظف في السلطة الوطنية الفلسطينية خالد سعيد (54 عاماً) :"إن الخصم المفاجئ الذي طرأ على راتبه دفعه إلى إعادة حساباته المالية، حيث شرع بتقنين حجم إنفاق أسرته إلى حد يستطيع خلاله تأمين الاحتياجات الأساسية وإدخار المتبقي للأيام المقبلة، والإبقاء على جزء بسيط من الراتب لحماية نفسه من أي طارئ يمكن أن يطرأ أو يزيد الخصم.
ويلفت الانتباه إلى سعيه للبحث عن مصدر دخل إضافي خشية تفاقم الأزمة مع قادم الأيام، منوهاً إلى عرض زوجته عليه بيع مصاغها لإقامة مشروع صغير باسمها.
بينما قال الموظف محمد خضير(43 عاماً) بعد قرار الخصومات وانتشار الإشاعة بشكل كبير في قطاع غزة، أصبحنا كمواطنين نخشى مما سيحدث لنا في الشهور المقبلة والخشية على باقي الراتب والقرارات التي ممكن يتخذها الرئيس على قطاع غزة، لاسيما نحن على أبواب شهر رمضان المبارك، والالتزامات التي تكون على كاهل المواطنين والتخوف يزيد كل يوم، لافتاً إلى أنه بدأ يختصر الكثير من الكماليات، وألغى بعض الرحلات التي كان ينتظرها أبناؤه بسبب سوء الأوضاع المادية التي طرأت.
أما الموظفة أم محمد اسليم فقالت: إن قرار السلطة خصم 30% من رواتب الموظفين، قد ترك أزمة حقيقية لهم ولكل أهالي قطاع غزة، فأنا على صعيدي الشخصي أصبحت حريصة بشدة على التقليل من النفقات والصرف من الراتب خشية حصول مزيد من الأزمات خلال الأشهر القادمة.
ولذلك قللت من الصرف على الأمور الكمالية التي كنت أصرف عليها ما لا يقل عن 100 دولار شهرياً، والآن بقي الصرف على الأساسيات والضروريات والمتمثلة بتوفير الطعام والشراب، ودفع مصاريف المدارس والروضة للأطفال ودفع مصاريف الكهرباء والمياه حتى لا تتراكم علينا.
بدوره، يقول محمد خليل صاحب محل لبيع الفواكه:" إن إقبال المواطنين على الأسواق أصبح ضعيفاً جداً بسبب الأزمات الاقتصادية الحاصلة في غزة وتخوف المواطنين من تجدد الخصومات على الموظفين، معبراً عن أسفه من الانخفاض الملموس في الحركة التجارية، حيث إن غالبية الناس خففت من نفقات البيت بشكل كبير مما انعكس على مبيعات محله.
ضحية اللجوء للاقتراض
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي معين رجب:" إن من الأمر الطبيعي أن يوازن الإنسان بين إنفاقه وبين مدخراته وأن يتصف بالتصرف العقلاني ويحدد ما هي احتياجاته، وما هي أولويات متطلباته، وما هي قدراته علي الوفاء بهذه الاحتياجات، و ان يكون لديه الاحتياط الكافي لمواجهة أي ظرف طارئ وهذا أمر يجب الا يغفل عليه، لذلك كان الموظفون ضحية الي اللجوء للاقتراض بلا مبرر في أغلب الأحيان، وهذا جعلهم يشعرون بأزمة كبيرة وشديدة حين جري الاقتطاع من رواتبهم.
وأضاف رجب في حديث خاص لــ"دنيا الوطن:" أن موظفي السلطة بدأوا يتقشفون لأن الظروف فرضت عليهم ذلك، وهذا يدل على أنهم سلكوا الطريق الذي يوفر لهم قدر من الأمان في ظل إمكانية حدوث أي قرارات جديدة، وفي نفس الوقت عليهم أن يتجنبوا الاقتراض، سواء أكان من البنوك أو من الجهات الافتراضية، أو غير ذلك.
الأضرار الاقتصادية
وحذر رجب من خطورة استمرار الوضع الاقتصادي على مختلف مناحي الحياة بقطاع غزة، لأن إجمالي الوضع الاقتصادي مرتبط بشكل مباشر وأساسي برواتب الموظفين، في ظل عدم توفر فرص عمل.
ويشير إلى أن الأضرار الاقتصادية كثيرة، لأن الخصومات التي جرت بمبالغ تقدر بأكثر من 15 مليون دولار شهرياً، ولها تأثيرات على حركة السوق والشراء سواء أكانت سلعاً غذائية أو غيرها، وحتى السلع المعمرة كالأجهزة المنزلية والسيارات وباقي السلع.
وبين رجب أن البنوك بدأت تتجه نحو مبدأ الحذر في مجال القروض لحين اتضاح الأمور، لافتاً إلى أننا أمام احتمالات عديدة، والاحتياط يكون واجب في كل الأحوال أمام أي ظرف طارئ، لا نعلم تماماً ما هو هذا الظرف أو القرار الذي يتخذ، مقدماً نصائحه للموظفين بأن يأخذوا جانب من الحذر في المصروفات حتى لا يكونوا عرضة لمزيد من الأزمات، وأن يحتفظوا بجزء من الراتب لمواجهة أي ظرف قاسي.
تداعيات خصم الـ 30%
أما الباحث الاقتصادي رائد حلس فقال: إن تداعيات خصم 30% من رواتب الموظفين العموميين من قبل الحكومة الفلسطينية عن شهر مارس 2017 كانت كارثية، وقد تأثر بها الجزء الأكبر من الموظفين، نتيجة أن ما تم خصمه هو الجزء المتبقي من الراتب والسيولة النقدية التي يتعاشون عليها، مما ترتب على ذلك انخفاض القوى الشرائية وكساد حاد في الأسواق التجارية.
ويوضح حلس في حديث خاص لــ"دنيا الوطن:" أن هناك حالة من الخوف وعد اليقين قد انتابت الموظفين تستحوذ على تفكيرهم فيما يتعلق بمصيرهم ومصير رواتبهم وماذا سيفعلون في المستقبل في مواجهة ظروف الحياة القاسية، وتأمين مستلزمات الحياة المعيشية الكريمة، لذلك نأمل أن يكون هذا الخصم تجميد مؤقت كما تم التصريح به وإعادة الخصومات المستحقة، خاصة وأن معظم الموظفين لا يملكون أي مقومات للصمود في أي أزمات قادمة أو طارئة نتيجة الغالبية العظمى منهم وقعوا في فخ القروض البنكية والديون والالتزامات الأخرى.

التعليقات