هل يتورط نتنياهو بحرب أخرى على غزة؟

هل يتورط نتنياهو بحرب أخرى على غزة؟
صورة ارشيفية
ترجمة دنيا الوطن- هالة أبو سليم
تحليل: عاموس هآرئيل– صحيفة هآرتس الإسرائيلية -26-4-2017

نتنياهو لم يرغب في شن حرب على غزة، هو لم يريد ذلك في صيف عام 2014 لكنه انساق إليها ولم يكن يرغب أيضاً بمواجهة مع حركة حماس.

كان هذا هو العنوان الرئيسى لاجتماع لجنة مراقب الدولة التابعة للكنيست يوم الأربعاء الذي تناول تقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد، لكن هذه الرغبة لم يمكنها أن تتحقق بسبب اثنين من حزب الليكود وأمام الآباء المفجوعين.

رئيس الوزراء، بالرغم من محاولته تجنب أي نقاش مجدٍ حول هذا (تقرير المدعى العام) حول حرب غزة بدعوى وجوب إغلاق هذا الملف، قد ألمح إلى "محاولته تجنب الحرب بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى" كما ذكر ذلك في مؤتمر صحفي من ثلاث سنوات، فمنذ اختطاف وقتل المراهقين الثلاثة، حاولنا تجنب الحرب لكننا انزلقنا للوحل وتورطنا في صراع لا يمكن أن ينتهي".

النقاشات التي تدور بين أعضاء الكنيست تُظهر بأنه لا يوجد حل سياسيي مع حركة حماس، كونها ترفض توقيع معاهدة سلام أو الاعتراف بإسرائيل.

لكن هذا لم يُذكره التقرير، في الحقيقة البديل السياسيى كان مطروحاً حتى أثناء الحرب، وهو تخفيف الحصار عن قطاع غزة وضمان دفع الرواتب لعشرات المئات من موظفي السلطة الفلسطينية الوطنية المقيمين في قطاع غزة.

لكنه تحت ضغط من ليبرمان رفض نتنياهو هذه الفكرة ووزراء آخرون أمثال (تسيفي ليفنى– موشية يعلون- يائير لبيد الذى يشكو الآن من ضياع الفرصة في عام 2014 لم يتم عمل اللازم لتحقيق البديل المناسب في الوقت المناسب.

الآن، مع وزير الخارجية ليبرمان نتنياهو يقلب الخطط، خطط لتخفيف الحصار على قطاع غزة لم يحدث منها شيء بالكاد فيه تقدم، رفض مشروع الجزيرة الاصطناعية المقدم من وزير المواصلات إسرائيل كاتس، وبرزت في قطاع غزة مشكلة جديدة وهي قطع الرواتب عن موظفي السلطة، ومشكلة الكهرباء.

في جلسة يوم الاربعاء، ركزت كاميرات التلفزيون عمداً على وجه لي جولدن وايلان سيجا، التقارير حول الجلسة المسائية لم تف التقاري حقهما، خاصة أنه فقد ابنه في عيادة مفخخة في مدينة خانيونس.

ملاحظات نتنياهو حول تجنبه للحرب قد تم تعزيزها أثناء الاجتماع في نفس اليوم ما بين الصحفيين وأحدهم الذي سوف أصفه بأنه ضابط كبير في جيش الاحتلال الذي قال: "إن الجيش يخوض هذه الأيام تدريبات مُكثفة استعداد لما هو قادم على الجبهة الجنوبية، إسرائيل ليست ملزمة بشن حملة عسكرية جديدة فقط لاختبار قدرات عدونا– في حال حركة حماس وأنفاقها– لكن إذا حدث هذا فإننا سنجد أنفسنا في رحى حرب مستمرة قد تستغرق مئات السنين".

الضابط نفسه تبنى نفس الخط الذي تنتهجه مؤسسة الدفاع – بعض من الوقت بدعم من نتنياهو وحكومته– في مواجهة عمليات الطعن والهجوم بالحافلات.

مثلث صنع القرار يتم مابين نتنياهو وقيادة الجيش والطرف الثالث هو وزير الدفاع، دعم الجيش للسياسيين واضح لكن دور الجيش في تشكيل السياسة يكون دوماً ثانوياً.

حتى في أقل الأحوال فإن ليبرمان مازال متمسكاً بموقفه منذ دخوله وزارة الدفاع ومازال مصراً على موقفه وأنه في حال اندلاع حرب يجب الإنهاء على حكم حماس.

اللعب مع الأقوياء:

بالرغم من التوتر الحالي ما بين واشنطن وموسكو-حول موضوع الأسد- واستخدامه للأسلحة الكيميائية والغارة الأمريكية ضد القوات الجوية السورية – في إطار اجتماع ليبرمان مع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في إطار أول جوله شرق أوسطية له الأسبوع المقبل ليبرمان سيكون في موسكو، وسيلتقي حتماً مع وزير الدفاع الروسي -فيما يبدو أنه تصور مشترك استراتيجى لكل من ليبرمان وكلا البلدين.

الشرق الأوسط مقبل على تغيير عميق، حتى ولو أن أدارة ترامب ليس لها سياسة واضحة لحتى الآن فهي تتحرك بإيجابية وتحديداً في أسيا من خلال ضرب سوريا، استخدام أم القنابل في أفغانستان، التهديد لكوريا الشمالية.

شهد البنتاغون مراحل متقدمة من المفاوضات الثنائية ماب ينهم وبين الإسرائيليين وهذا دليل على الاهتمام الأمريكي بموضوع الشرق الاوسط، بالنسبة لروسيا فهي لم تُظهر حتى الآن أي بوادر تُدلل على تراجعها من الوقوف في وجه المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، بقاء الأسد في السلطة لغاية اليوم يعود للتواجد الروسى فمنذ سبتمبر 2015 منذ حصار حلب ديسمبر الماضى زودت روسيا غطاء جوياً لتوفر للنظام غطاء جوياً لاستعادة السيطرة على البلاد".

صرح أحد رجال الأعمال السوريين الأسبوع الماضي لصحيفة الغارديان البريطانية:

السوريون الآن في الدرجة الثانية، الإيرانيون هم في الدرجة الأولى أما الروس فهم آلهة".

الصواريخ السورية على إسرائيل:

ألمح نفس الضابط الإسرائيلي الكبير إن عملية إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل خلال الحرب السورية في نهاية شهر مارس (تقارير الإعلام العربي ألمحت إلى أنه حدث بشكل ملفت للانظار) فهي بسبب رغبة النظام السوري تعزيز الثقة بالنفس.

لكن السؤال الذي يُطرح: هل الروس أجبروا الرئيس السوري على شن هجوم مكثف ضد إسرائيل؟ ما مدى علم القيادة الروسية بحقيقة نوايا النظام السوري بشن غارات كيميائية على مدينة خان شيخون؟

وعلى وجه التحديد في عهد ترامب، يبدو الشرق الأوسط مرة أخرى مثل ملعب القوتين العظميين، والواقع أن الرئيس فلاديمير بوتين يصر على وضع القوى العظمى، على الرغم من الضعف الاقتصادي الملحوظ في بلاده، مقارنة بالولايات المتحدة، وفي هذه الظروف، فإن إسرائيل هي مرة أخرى لاعب ثانوي، يطلب منه عدم التدخل، الرئيس الأمريكي لا يزال غير متوقع ومتقلب، وترتيب أولوياته (محاربة تنظيم داعش في سوريا، أو الأسد، العمل من أجل السلام الإسرائيلي -الفلسطيني؟ فرض عقوبات جديدة على إيران، غير معروف أيضاً!). وكما كان نتنياهو يدرس بعناية في تعامله مع الإدارة حول الحد من البناء في المستوطنات، فمن المرجح أن يكون حذراً الآن من اتخاذ خطوات أحادية الجانب في قطاع غزة.

لكن في ظل هذه الظروف، فإسرائيل ترتكب أخطاءها بخصوص الحرب في كافة النواحي الأمنية، خلاصة القول أخطاء الاستخبارات العسكرية في العام 2017 هي نفس الأخطاء التي حدثت في السنوات السابقة، فلا يوجد أي دلائل أن أي منظمة ستشن هجوماً مكثفاً، لكن هناك احتمال كبير باندلاع أي حرب نتيجة تكتيك أو حسابات خاطئة.

انفجار بركان الغضب:

وقبل الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن في مطلع أيار/ مايو، وعلى خلفية نية الأمريكيين لبدء عملية سلام، فإن التوتر بين السلطة الفلسطينية وحماس وإسرائيل يتصاعد لأسباب أخرى. ولم يصل الإضراب عن الطعام الذي قام به نحو 1200 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية إلى معدات عالية. ولكن في الوقت نفسه، يوجد توتر من أجل السيطرة في قطاع غزة بين السلطة الفلسطينية وحماس، وله تأثير مباشر على معيشة السكان وعلى إمدادات الطاقة اليومية. كما أن حماس لا تزال لديها شكوك بشأن اغتيال شخص بارز في الجناح العسكري للمنظمة، مازن فقها، المطلوب لإسرائيل الذي أبعد إلى غزة في إطار صفقة جلعاد شاليط في 2011 وهو يُعد أحد كوادر حركة حماس في الضفة الغربية.

في غضون ذلك، الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أقل اهتماماً بخصوص شن حملة انتقامية على الحدود الغزية الإسرائيلية في المستقبل القريب من قبل حركة حماس. فوجهة النظر الإسرائيلية: أن حماس تخشى في حدوث أي هجوم سوف يقودها إلى مواجهه عسكرية أخرى مع إسرائيل، حالياً هذا ليس من أهدافها. كما صرح خليل الحية هذا الأسبوع "إن المنظمة ليس في نيتها الدخول في مواجهة جديدة مع إسرائيل، وإسرائيل نفس الشيء" لكن اغتيال مازن فقها قد يكون نذير بالقيام بعملية من الضفة الغربية (هذا سيعتبر خطأ).

في قطاع غزة، جوهر التوتر ما بين حماس والسلطة الوطنية، يعود سببه إلى أن الأخيرة تتهم حماس أنها تستفيد اقتصادياً بدون أن تسمح للسلطة بأي إدارة من أي نوع داخل قطاع غزة، ومؤخراً قامت السلطة بخصم الرواتب عن 65،000 موظف معظمهم كانوا لا يعملون خلال الفترة الماضية، قرار السلطة نابع من أزمة في الميزانية نتيجة توقف الدعم من الدول المانحة هذا جاء نتيجة ردة فعل على تصرفات حماس الأخيرة.

وازدادت حدة الأمور، مما يهدد بانفجار الأوضاع في غزة، بسبب إعلان السلطة الفلسطينية أنها ستتوقف عن دفع مدفوعات الضرائب على الوقود التي تبيعها إسرائيل إلى القطاع، والتي يعتمد عليها تشغيل محطة الكهرباء المحلية، وبالتالي إمدادات الكهرباء، ولا تتوفر الكهرباء إلا من ست إلى ثماني ساعات يومياً وتدرس حماس مزيداً من التخفيض، إلى أربع ساعات. كما تتأثر المستشفيات والمدارس أيضاً. وفي الوقت نفسه، بدأت مصر مرة أخرى إغلاق معبر رفح الحدودي لفترات طويلة، وتم إلغاء التخفيف المؤقت من القيود هناك. حتى لو كان السبب في ذلك يتعلق بالحرب ضد تنظيم الدولة الذي ارتكب عدة هجمات خطيرة في الآونة الأخيرة، فإن النتائج تظهر على الفور في قطاع غزة.

وعلى الرغم من الأهمية الرمزية الكبيرة التي يوليها الفلسطينيون لمشكلة المعتقلين في إسرائيل، فإن الصعوبات اليومية في غزة هي التي يبدو أنها محط اهتمام السكان هناك. إذا كان قائد الإضراب عن الطعام، مروان البرغوثي، قادراً على تحريض السجناء على الشروع في صراع مطول، قد يكون للإضراب أهمية أكبر. ولهذه الإضرابات في بعض الأحيان عواقب بعيدة المدى تمتد إلى ما وراء السجون. وخلص التحقيق في اختطاف المراهقين في عام 2014، على سبيل المثال إلى أن قرار الهجوم على حماس بعد أن شارك أعضاؤها في تجمع تضامني مع سجناء مضربين. وهذا في وقت لاحق، هو حلقة وصل مهمة في السلسلة التي أدت إلى تدهور الوضع وما وصفه نتنياهو هذا الأسبوع في لجنة مراقبة الدولة.

والموقف الإسرائيلي المعلن هو عدم إجراء مفاوضات مع السجناء. وفي رسالة على (الفيسبوك)، حث ليبرمان الحكومة على اتباع طريق مارغريت تاتشر في عام 1981، في بداية ولايتها الأولى كرئيس وزراء بريطاني، عندما واجهت السيدة الحديدية بقوة إضراباً عن الطعام من قبل السجناء الأيرلنديين تحت الأرض. توفي عشرة من السجناء، وأصبح واحد منهم، بوبي ساندز، رمزاً وطنياً في إيرلندا الشمالية، ليس من الواضح ما إذا كان ليبرمان يسعى للحصول على رد فلسطيني من الدراما الإنجليزية، أو يريد فقط أن يجمع (لايكات) في (الفيسبوك). وفي الأسبوع الماضي، قال لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إنه نجح في تشتيت الآراء.

ووزير الدفاع الإسرائيلي لدية خبرة تاريخية في ذلك، في خطة جنونية الحارس الشخصي لنيفتالي بينت سيقومون بعمل حفل شواء كبرى أمام سجن عوفر "بغرض كسر الروح المعنوية للمعتقلين، وطالبت الحكومة بعدم الاستجابة لمطالب المعتقلين" هذا تصرف استفزازي طفولي سخيف لا يستحق ذكره عن الورق لكنه ربما تكون آثاره على الواقع مع مرور الوقت.