رئيس البرلمان العربي يلقي خطاباً أمام ندوة التكامل الاقتصادي

رئيس البرلمان العربي يلقي خطاباً أمام ندوة التكامل الاقتصادي
رام الله - دنيا الوطن
قال يالدكتور مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي أمام ندوة التكامل الاقتصادي العربي: سعدني أن أرحب بكم جميعاً أجمل ترحيب، خاصة ضيوف البرلمان العربي الأعزاء، الذين لبوا دعوتنا للمشاركة في هذه الندوة الإقتصادية الهامة، التي توصل رسالة في هذه الحقبة من تاريخنا العربي بأن البناء والتنمية وثقافة الحياة أقوى من ثقافة العنف والهدم والدمار .

وأضاف: تنعقد ندوتنا اليوم، بمشاركة قامات عربية اقتصادية سامقة، بهدف الإستعانة  بخبراتهم للخروج بخِطط ورؤى اقتصادية، تحمل في طياتها بُعداً استراتيجياً، هدفه تحقيق التنمية الاقتصادية والتطوير الاجتماعي في وطننا العربي، لمواجهة التحديات الناتجة عن حالات الفقر والبطالة، والتخلف الإجتماعي والتباطؤ الاقتصادي، وانخفاض مستوى التبادل التجاري بين الدول العربية، من أجل وضع لآليات التشريعات اللازمة للتكامل الاقتصادي العربي.

وتابع: لقد برز  الشأن السياسي في السنوات الأخيرة، والاضطرابات الأمنية على كل ما عداها من قضايا، وتراجعت المعالجة الإقتصادية لهموم الأمة العربية  كأولوية مطلقة، رغم زيادة معدلات الركود والتضخم والبطالة، وتراجع عجلة الانتاج والقدرة الشرائية. ولقاؤنا اليوم ليس لعرض  واقع الأمة العربية الأليم أمامكم،  بقدر ما يهدُف إلى الخروج برؤى عملية تحقق الهدف المنشود من عقد هذه الندوة، وبما أنه لكل منطقة خصوصية تختلف باختلاف البيئة والثقافة، لذا فإن من أهداف هذه الندوة، استكشاف طريق تنموي يتأقلم مع الواقع العربي، ويلبي طموحات المواطنيين العرب، عبر إستحداث آليات عملية لتنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات العربية، وصياغة سياسات وإستراتيجيات إقتصادية مناسبة للواقع العربي.

وأكمل: إننا نأمل أن تغطي  الأفكار المطروحة للنقاش في هذه الندوة، الكثير من الجوانب  الإقتصادية والتنموية  المطلوبة، ونرجو  أن تأتي نتائجها إيجابية وعملية،  ضمن رؤية تنموية تعتمد على أبعاد ثلاثة وهي:-

- تحليل الواقع الاقتصادي العربي بتفاصيله وتجلياته وإنعكاساته .
- طموحات المستقبل بآفاقه الرحبة ومستجداته ومتطلباته .
- تطوير الإنسان بوصفه المستهدف بالتنمية الاقتصادية وركن التنمية وغايتها ومحورها.

إن انعقاد هذه الندوة تحت شعار "التكامل الاقتصادي العربي : الآليات التشريعية ومقاربات منهجية للتنفيذ"،  تعبير عن أهمية البحث عن تقديم نماذج وحلول كفيلة بالمساهمة في  تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية العربية وتحديثها، لإننا  اليوم في العالم العربي، نشعر  بحاجة ماسة إلى تطوير اقتصادياتنا المحلية، وإلى إيجاد بيئة إنمائية  تسمح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب الحرف والمهن أن تعمل وتنمو وتزدهر.

كما إننا نطمح إلى  بيئة إقتصادية منفتحة، تعمل من خلال معادلة إقتصادية – إجتماعية حديثة، تعطي دوراً  اقتصادياً مهما  في مسيرة  الأمة،  ونريد دوراً جديداً ومبتكراً يرفع من مستوى معيشة المواطنيين العرب  وحياتهم  ورفاههم،   وأن يكون هذا الدور مستديماً وتكاملياً من المحيط إلى الخليج، استناداً إلى  أسس علمية مرتبطة بمعايير إنمائية واقتصادية عملية، تُبنى على أساسِها التنمية الاجتماعية في الوطن العربي.

ومن هنا يتوجب علينا القول، أن الوطن العربي بحاجة ماسَّة إلى التنمية المتوازنة الشاملة،  وذلك عبر تبني دور اقتصادي تنموي يستوعب الطاقات الشابة بعد إعدادها وتأهيلها وتدريبها، لكي تصبح طاقة تعطي  قيمة مضافة، بحيث تكون هي الرافعة الاساسية للنمو والتطور، وتستفيد من الميزات التفاضلية التي يتمتع بها عالمنا العربي، كي يكون لها دورٌ أكبر في صناعة المستقبل الإقتصادي والاستقرار الإجتماعي.

إن الامكانات المتاحة للإقتصادات العربية يمكن البناء عليها للعمل مستقبلاً بهدف زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري والإقتصادي والسياحي، وذلك انطلاقاً من الجهود التي بُذلت على مدى السنوات الماضية، والخطوات التي تحققت على مستوى تحرير التبادل التجاري البيني، في اطار الاتفاقات الثنائية، أو المتعددة الأطراف لا سيما منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وهذا يستلزم بذل جهود اضافية واتخاذ قرارات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع للوصول إلى الهدف المنشود.

اسأل الله عز وجل أن تكون توصيات ندوتنا أساساً لرؤية مستقبلية منهجية وعملية، تقوم على خطة تهدف الى تحقيق التنمية المرجوة، والتحول الاقتصادي الذي ينقل مجتمعاتنا من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد معرفي، متطلعين لأن تشكل ندوتنا اليوم مناسبة لمراجعة العلاقات الاقتصادية والتجارية العربية، على قاعدة أن ما تحقق في الماضي لم يكن بالمستوى الذي نطمح إليه، ونتطلع إلى مزيد من التكامل الاقتصادي بين الدول العربية.

التعليقات