عمليتا طعن خلال 24 ساعة بالضفة..فهل عادت العمليات الفردية لمجدها؟

عمليتا طعن خلال 24 ساعة بالضفة..فهل عادت العمليات الفردية لمجدها؟
أرشيفية
خاص دنيا الوطن – أحمد العشي
حدوث عمليتي طعن في أقل من 24 ساعة، الأولى في تل أبيب والثانية في القدس، يدل على أن العمليات الفردية التي لازالت تلوح بالأفق، تدلل على إصرار فلسطيني للدفاع عن حقوقه كاملة رافضاً السياسات القمعية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني بشكل عام، وعلى الأسرى المضربين عن الطعام بشكل خاص.

فهل بالإمكان أن نشهد المزيد من العمليات الفردية؟ وهل يمكن أن تتحول إلى عمليات منظمة تتبناها الفصائل الفلسطينية؟ وهل مكان تنفيذ العملية يعطيها قيمة مضاعفة؟

أكد المحلل السياسي، جهاد حرب، أن الظروف تساعد على عودة مجد العمليات الفردية في مناطق الضفة الغربية، أو عودة الحراك الشعبي الجماهيري والاحتكاك مع جنود الاحتلال في مناطق التماس أو مداخل المدن، خاصة وأنه يتم الحديث عن اليوم الثامن من إضراب الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، متوقعاً أن يتحول هذا الحراك إلى مواجهة مع قوات الاحتلال.

وقال حرب في لقاء مع "دنيا الوطن": "يعتبر إضراب الأسرى الفلسطينيين وعدم فتح قنوات اتصال معهم من قبل إدارة السجون، محفز لمزيد من المواجهة مع الاحتلال".

وفي السياق، أوضح أنه كلما زاد عدد أيام الإضراب، كلما تفاعل الجمهور الفلسطيني، وأصبحت الخطوات أكثر في المواجهات مع الاحتلال، وعدم الاكتفاء بوقفات تضامنية أو خيم اعتصام وسط المدن الفلسطينية، مشيراً إلى أن ذلك قد يزيد من إمكانية القيام بعمليات طعن أو غيرها، سواء في مناطق 48 أو في الضفة الغربية.

من جانبه رأى المختص في الشأن السياسي أحد عوض، أن العمليات الفردية لم تتوقف منذ أكتوبر لعام 2015، مشيراً إلى أنها الموجة التي تعبر عن بالغ اليأس والإحباط، ومنوهاً إلى أن العمليات هي اختراع شعبي دعت إليها الحاجة والظرف.

وفي السياق قال: "رغم العقوبات التي تفرضها إسرائيل على المنفذ وعائلته ومستقبله ومكان تواجده، إلا أن العمليات من نوع خاص ولم تتوقف، كما أن هناك موجات لهذه العملات فأحياناً تخف وأخرى ترتفع لكنها لم تتوقف، وهذا يدل على أن الاحتلال لم يقرأ أو يدرك الرسالة بعد، ولازال يسلب الفلسطينيين حياتهم ومستقبلهم، وبالتالي مادام الحياة والموت واحد، فإن الكثير من المواطنين يذهبون إلى خيار تنفيذ العمليات، وبالتالي لا يستطيع الإسرائيليون السيطرة على شعب كامل أو على مثل هذه العمليات".

وحول تنفيذ عملية الطعن في تل أبيب، أوضح عوض أن المكان لا يعطي للعملية قيمة نضالية فقط، وإنما يدل على أن النظرية التقليدية للعملية الأمنية الإسرائيلية منتهية بشكل تام، والاحتياطات الأمنية لا معنى لها، منوهاً إلى أنه لا يوجد مكان عصي على الفلسطيني الذي يستطيع الوصول إلى أي مكان.

وفي السياق ذاته، فإن إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال هو عبارة عن عامل مساعد لتنفيذ العمليات الفردية، وليس العامل الأول والأخير، لافتاً إلى أن العامل الأساسي هو الاحتلال نفسه.

ومن جانبه، فقد أوضح المختص في الشأن العسكري والأمني اللواء واصف عريقات، أن العمليات الفردية لم تتوقف بالأصل، فهي عبارة عن عمليات تراكمية تخضع للظروف والقدرة على تنفيذها، لافتاً إلى أن هناك ظروفاً تسرع من تنفيذ هذه العمليات.

وقال: "الآن الظروف مواتية، حيث إن هناك 1500 أسير مضربون عن الطعام، تنكل بهم إسرائيل وتدير لحقوقهم العادل الظهر، كما أن هناك منع إسناد شعبي لهم، وممارسات قمعية وحصار اقتصادي وظلم للشعب، وبالتالي فإن الظروف نضجت الآن أكثر لتصعيد مثل هذه العمليات".

وفيما يتعلق بمكان تنفيذ العمليات، أشار عريقات إلى أن المكان يعطي قيمة مضاعفة للعملية، مشيراً إلى أن تل أبيب هي عبارة عن مربعات أمنية بامتياز عند إسرائيل، وبالتالي تنفيذ عملية فيها هي مسؤولية أمنية مباشرة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي تدعي بأنها قضت على هذه الظاهرة في الضفة الغربية، وبالتالي عندما تنفذ في عمق فلسطين المحتلة فإنها تعطي العملية قيمة كبيرة فيما لو نفذت في الضفة الغربية.

وحول إمكانية تطور وسائل العمليات، أوضح أن الشعب الفلسطيني على مر تجاربه في محاربة الاحتلال الإسرائيلي فإنه استنبط وسائل متنوعة في زمانها ومكانها وطريقة تنفيذها، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الشعب الفلسطيني يمتلك مخزوناً كبيراً من هذه الوسائل المتنوعة.

وقال: "كلما صعد الإسرائيليون من ممارساتهم القمعية، فإن الشعب الفلسطيني سيستنبط وسائل أخرى للدفاع عن النفس، وهي مشروعة وتؤثر في العمق الإسرائيلي".

ورأى عريقات أنه من المبكر الحديث عن تحويل العمليات إلى فصائلية، معللاً ذلك بأن العمليات الفردية تؤثر في إسرائيل وأن الظروف لا تساعد لتحويل العمليات إلى فصائلية والتي تحتاج إلى توفير مناخ وحدة وطنية وتبني استراتيجية وطنية واحدة.