أسواق للعبيد.. أفضل الموت على البقاء في ليبيا

أسواق للعبيد.. أفضل الموت على البقاء في ليبيا
أسواق للعبيد في ليبيا
ترجمة: دنيا الوطن- هالة أبو سليم
رأي: إزا ليغاس – محامية في منظمة هيومن رايتس ووتش – مجلة نيوزويك الأمريكية

لقد أصبت بالرعب عندما قرأت تقرير المنظمة الدولية للهجرة الأسبوع الماضي حول بيع أشخاص من جنوب أفريقيا في سوق مفتوحة في ليبيا لكني لم أفاجأ.

خلال زيارتي الأخيرة إلى إيطاليا، تحدثت مع المئات من الرجال والنساء من شرق وغرب أفريقيا الذين وصلوا مؤخراً إلى صقلية قادمين من ليبيا.

وقد ذكر شاب من غينيا "إنه تم بيعة مرتين لرجل عربي وقام نفس الشخص ببيعه إلى رجل عربي آخر بحجه العمل وطلب منه أن يخبر عائلتي بأنهم سيرسلون لأسرته المال وجاء بالقارب من ليبيا إلى هنا".

طالت تجارة الرقيق النساء أيضاً، سيدة شابة من نيجيريا "كسيدة بإمكانك السير وحيدة في الشارع، حتى ولو لم يطلقوا النار عليك، ولكن إذا بشرتك سوداء فإنهم سيأخذونك ليبيعوك"، وذكر رجل آخر من غينيا بأن النساء أغلى سعراً من الرجال.

كما تتعرض النساء للتحرش الجنسي، فكل السيدات تقريباً تعرضن للتحرش الجنسي.

في هذا السياق، من المثير للاستغراب أن الاتحاد الأوربي يعمل جاهداً على إبعاد المهاجرين عن شواطئه، حتى ولو إن هذا يعنى تركهم في ليبيا.

صدر في شهر فبراير إعلان الاتحاد الأوربي وكان واضحاً وصريحاً "تعهد الاتحاد الأوربي بتدريب وتأهيل خفر السواحل الليبي، وفي نفس الوقت يأمل الاتحاد ملاءمة الظروف والإمكانيات لاستقبال المهاجرين".

مع اقتراب فصل الصيف، تكون عوامل الطقس ملائمة للإبحار في البحر الأبيض المتوسط، ويعمل الاتحاد والدول الأعضاء بكل إحساس بالمسؤولية على اتخاذ التدابير اللازمة لحالات الطوارئ".

إن تدريب خفر السواحل الليبية على إنقاذ الأرواح البشرية خطوة إيجابية، يجب معاملة هؤلاء الأشخاص بكل الاحترام، لكن السؤال ماذا يحدث بعد عملية إنقاذهم؟ عملياً يتم احتجاز الناس في مركز احتجاز في ظروف غير إنسانية.

وقد ذكر أحد المهاجرين "أنهم تعرضوا للضرب والإهانة، وطلب المال من أحد أقاربهم وفي بعض الأحيان لم يستطيعوا دفع المال مما كلفهم حياتهم، وهذا أصعب شيء ممكن أن يقابلوه، بالإضافة إلى أنه ليس سراً حقيقة العلاقات والتعاون مابين المهربين وبعض المعتقلين داخل مراكز الاحتجاز".

في ظل غياب خطة عمل من قبل الاتحاد الأوربي، نتيجته كان ما يحدث للأشخاص الذين فروا من بيوتهم نتيجة العنف أو الاضطهاد. كثير من أولئك الذين وصلوا إيطاليا عبر ليبيا من هذه الفئة من ضمنهم إريتريون، وصوماليون، وسودانيون، تركوا أوطانهم كونها غير آمنة بالنسبة لهم أو بسبب نشاطاتهم السياسية أو ميولهم الجنسية.

في نفس الوقت يركز الاتحاد الأوربي على زيادة عدد العائدين من المهاجرين لبلادهم الأصلية، لكن لا يبدو في الأفق ما يبشر بأي اعتبارات لهؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون العودة لبلادهم.

بالرغم من الفوضى والعنف السائدين في ليبيا هناك غياب- ماعدا حالات قليلة- للموظفين الدوليين، سواء من الاتحاد الأوربي أو الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.

أخبرني أحد الرجال الإريتريين، "أفضل الموت غرقاً في البحر على المكوث في ليبيا"، أنه قام المهربون بربطه من الكاحل لمدة ثلاثة أيام متتالية لرفضه دفع المال لهم، ومن المفاجئ أنه يوجد العديد مثل هذا الرجل الذين يبدو أن عبور البحر المتوسط والمخاطرة بحياتهم هو الخيار الوحيد أمامهم.

 


التعليقات