مناقشة رسالة دكتوراة بكلية العلوم السياسية تشير للحالة السياسية المصرية

رام الله - دنيا الوطن
في تمام الساعة الرابعة عصرا يوم الاربعاء الموافق 19 ابريل 2017 نوقشت رسالة دكتوراه بعنوان "الاستثمار العام والخاص من منظور الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالتطبيق على الدول النامية مع إشارة إلى الحالة المصرية " بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة. مقمة من الباحث "مصطفى محمود عز الدين".

وتكونت لجنة المناقشة من الأستاذة الدكتورة سامية عمار أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية رئيساً وعضواً، والأستاذ الدكتور فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والمستشار السابق لصندوق النقد الدولى عضواً، والأستاذ الدكتور عبد المطلب عبد الحميد أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات ورئيس أكاديمية السادات السابق وعميد المعهد العالى للتسويق والتجارة نظم المعلومات عضواً. 
 
وقد دعت الرسالة لتوجيه مزيد من الاهتمام بالشراكة بين القطاعين العام والخاص كوسيلة لتحفيز الاستثمار الخاص وتحقيق معدلات نمو اقتصادى مرتفعة وإمكانية معالجة العجز في الموازنة من خلال التوسع في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص والدور المتوقع أن يلعبه البنك الاسيوى للبنية التحتية في سد العجز في البنية التحتية التي تواجها الدول النامية وخاصة بعد إنضمام جمهورية مصر العربية. 

مقدمة
تعاني معظم الدول النامية من تدهور معدلات الاستثمار العام فى البنية التحتية الاقتصادية منذ سبعينيات القرن الماضي، وعدم قدرة الدولة على توفير المزيد في المستقبل والذي أدى لما يعرف بفجوة البنية التحتية، نتيجة محدودية التمويل المتاح وارتفاع عجز الموازنة والدين العام. في ظل إدراك متزايد ان تحسين مستويات الاستثمار وتعزيز القدرة التنافسية للدولة لا تأتى إلا بتحسين نوعية خدمات البنية التحتية، حيث يعد وجود بنية تحتية فعالة أمراً ضرورياً لرفع مستوى معيشة المواطنين وتقليص مستويات الفقر وزيادة الإنتاج المحلى والتوسع في حجم الصادرات ومن ثم تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة.
الأمر الذي أدى للبحث عن أساليب تمويل جديدة غير تقليدية تسمح بمشاركة الدولة مع القطاع الخاص في تحمل أعباء عملية تمويل وتوفير خدمات البنية الأساسية والاستفادة من خبرات القطاع الخاص في توفير هذه الخدمات بتكلفة أقل وجودة أعلى دون إلقاء مزيد من العبء على الموازنة العامة للدولة. ولعل أهم البدائل المطروحة على المستوى العالمي في الآونة الاخيرة هي برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص(PPP). 

شهدت برامج الشراكة بين القطاع العام والخاص نمواً ملحوظاً خلال العقود الثلاثة الماضية، فمعظم دول العالم نفذت إحدى أشكال الشراكة على الأقل لتقديم خدمات البنية التحتية. كما بلغ عدد مشروعات الشراكة 6620 مشروع خلال الفترة (1990-2015) بإجمالي استثمارات تجاوزت 2.5 تريليون دولار. رغم ما سبق إلا انه لا يوجد إجماع حول جدوى الشراكة، نتيجة قلة الدراسات السابقة حول تأثير استثمارات الشراكة على المتغيرات الاقتصادية الكلية مثل عجز الموازنة والنمو الاقتصادي والاثر على الاستثمار العام والخاص وندرة الدراسات بالتطبيق على حالة الدول النامية أظهر الحاجة لمثل تلك الدراسات.

إشارات التجارب السابقة إلى ان هناك توجهاً عاما في دول العالم نحو الاستعانة بإمكانيات القطاع الخاص التمويلية والتكنولوجية والإدارية في توفير خدمات البنية التحتية في ظل رقابة وإشراف وتمويل الدولة.

تشير التجارب السابقة الى انه في ظل نظام مشاركة فعال تتميز نماذج المشاركة بسرعة التنفيذ ودقة تقدير التكاليف. تجربة المملكة المتحدة باعتبارها الرائدة في نظام الشراكة في العالم أدى تطبيق الشراكة بها لتوفير المال العام. فوفقاً لوزارة الخزانة البريطانية ان ما يقارب 90% من المشروعات التي نفذت ببرامج الشراكة سلمت قبل موعدها أو في الموعد المحدد ودون تحميل الموازنة اية نفقات إضافية. في حين ان 73% من المشروعات المنفذة من خلال القطاع العام خارج نظام الشراكة سلمت بعد الموعد المحدد وتطلبت نفقات إضافية خارج نطاق الموازنة المتفق عليها.

بالنسبة لتجارب الشراكة بالدول النامية، تشير الاحصاءات الدولية أن 60% من الشراكة فى الدول النامية تتركز فى دول ذات مستوى دخل فوق المتوسط كما تستأثر دول أمريكا اللاتينية بالنصيب الأكبر من مشروعات الشراكة المنفذة فى الدول النامية بإجمالي استثمارات تجاوزت التريليون دولار، فى حين تأتى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى المرتبة الأخيرة. أيضاً وضحت الدراسة أن أسلوب المشروعات الجديدة Greenfield هو الاكثر انتشاراً (60% من إجمالى المشروعات) خلال فترة الدراسة. 

تشير غالبية التجارب الدولية إلى ان معظم نماذج المشاركة وخاصة تلك التي كانت تعتمد على الاستفادة من إمكانيات القطاع الخاص في الإدارة والتمويل والبناء كانت ذات أثار إيجابية على أداء الخدمة والتقليل من التكلفة وسرعة الإنجاز إذا وضع في الاعتبار عدد من الضوابط. مجموعة الضوابط المقترحة تساعد في نجاح الشراكة وتعظيم العائد منها من خلال تخفيض أوجه القصور بها لأدناه. واستخلصنا مجموعة من الدروس أهمها على سبيل المثال: (1) غياب البنية التحتية يعمل بمثابة العائق الرئيسى للنمو الاقتصادى ويهدده، وفى ضوء محدودية موارد القطاع العام وارتفاع الدين العام يصعب توفير البنية التحتية اللازمة دون مشاركة القطاع الخاص. 

(2) لا يوجد نموذج محدد للشراكة يمكن تعميمه على جميع الدول وفى كل القطاعات، كما لا يوجد تعريف رسمى موحد للشراكة، فالشراكة أسلوب ديناميكى يصعب تحديده فى إطاراً محدداً. (3) ضرورة تطبيق ما يعرف بمقارن القطاع العام عند إعداد الشراكة وعدم الاعتماد على أفضل العروض المقدمة فقط، مع مناقشة مدى إمكانية خلق المشروع لعائد مادى VFM. (4) عدم توزيع المخاطر بشكل فعال ومناسب سيؤدى لتحمل الدولة لتكاليف إضافية مع احتمالية التعرض لإعادة التفاوض.

 (5) ضرورة تطوير الإطار المؤسسي بما يتلاءم مع الشراكة ووضع تقييم للشراكة أكثر دقة، مع تقييم الاثار المتوقعة على الميزانية فى الاجل الطويل، لضمان الكفاءة فى توفير خدمات البنية التحتية وبالتالي تحقيق قيمة أفضل للاستثمارات. (6) من الدروس المستفادة من التجربة البرتغالية أن تعقيد النموذج المطبق وعدم استعداد المؤسسات العامة لهذا المستوى من التعقيد ونقص الخبرة والموارد البشرية المؤهلة وعدم وجود إطار قانونى للشراكة يعرض النموذج للخطأ ويتسبب في فشل التجربة. (7) التدرج في تطبيق الشراكة قطاعياً ونوعياً.

 (8) من الصعب نجاح الشراكة دون وجود مقياس واضح لنوعية الخدمة وجودتها ورضاء المستهلك. (9) الدول سابقة التجربة مرت بفترات من التطبيق غير الناجح للشراكة لعدم وجود مقياس يوضح مدى الحاجة للمشروع وهل تنفيذه من خلال الشراكة يحقق وفرة فى الموارد وبالتالى تخفيض عجز الموازنة والدين. (11) توفير مناخ عام ملائم للمنافسة حتى يتم اختيار الشريك من بين مجموعة متنافسة من شركات القطاع الخاص للتأكد من اختيار الأفضل من بينهم القادر على تقديم الخدمة بجودة أعلى وتكلفة أقل. (12) كما يفضل اختيار شريك واحد للقيام بجميع العمليات المختلفة المتصلة بتقديم الخدمة حتى يمكن محاسبته وتحديد مسئوليته بكل دقة.

التعليقات