صناعة الأحذية في الخليل تنهار والسبب؟

صناعة الأحذية في الخليل تنهار والسبب؟
صورة ارشيفيه
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
يعاني مالكو مصانع الأحذية الجلدية في الضفة المحتلة بشكل عام ومحافظة الخليل بشكل خاص من تراجع في حجم مبيعاتهم المصنوعة محلياً منذ عام 2000، نتيجة غزو البضاعة المستوردة لتلك لأسواق، الأمر الذي تسبب في تقليص حجم الاستثمارات في قطاع الأحذية والجلود من 220 مليون دولار في عام 2000 حتى وصلت إلى 60 مليون دولار بحلول عام 2016.

وبسبب انهيار صناعة الأحذية في الخليل، انخفض الإنتاج من 10 ملايين زوج من الأحذية عام 2000، إلى أقل 3 ملايين زوج في 2016، وفق تقرير أعده اتحاد الصناعات الجلدية الفلسطيني.

 وتراجع عدد ورشات ومصانع الأحذية من 1000 ورشة ومصنع أحذية خلال الفترة من 1975 وحتى عام 2000، إلى نحو 280 منشأة مسجلة وغير مسجلة لدى الاتحاد العام للصناعات الجلدية في عام 2016، وبالطبع تراجع عدد العاملين في الصناعة ما بين 35 ألفاً إلى 40 ألف عامل، إلى 5000 عامل في أحسن الأحوال، وفق ما صرح به رئيس اتحاد الصناعات الجلدية في الخليل لـ "دنيا الوطن".

يوضح صاحب مصنع للأحذية في محافظة الخليل، عز الدين الزعتري، أنه لا تتوفر البيئة المناسبة لتطور صناعة الأحذية، بسبب أن الأحذية المستوردة تكدست بالأسواق بسعر منخفض جداً، دون تدخل الجهات المختصة كوزارة الاقتصاد الوطني لإنقاذهم من الانهيار.

ويؤكد الزعتري، أن مصانعهم تعاني من نقص شديد من المواد الخام اللازمة للصناعة، بسبب أن العديد من تجار تلك المواد يقومون بتصديرها للاحتلال الإسرائيلي، دون رقابة فعلية عليهم، في حين أن المصانع الفلسطينية بحاجة إليها لتكثيف الإنتاج الوطني، إضافة إلى أن شح وجودها في الأسواق يزيد من سعرها مما يضاعف العبء عليهم، وتصل الأسواق بسعر مرتفع ينفر المواطنين من شرائها.

ويشير إلى أن مصنعهم الذي تأسس عام 1980 كان يحوي أكثر من 35 عاملاً، ونتيجة انخفاض المبيعات وانعدام الصناعة وارتفاع أسعار المواد الخام وتزايد الطلب على المستورد، تم تقليصهم لـ 5 عمال فقط.

ويبين، أن مصنعهم كان ينتج 3000 زوج من الأحذية يومياً، وتقلص العدد لـ 800 زوج في الوقت الراهن، وإن بقي الأمر على ما هو عليه سيضطرون إلى إغلاق مصنعهم، لأن الأزمة تتفاقم مع مرور الوقت.

بدوره، يوضح مالك مصنع للأحذية في محافظة الخليل، فضل النتشة، أن مصنعه يعتمد بشكل كبير على صناعة الأحذية الرجالية من الجلد الطبيعي، ويتم توفير المواد الخام لها من خلال تجميع جلود الحيوانات من الملاحم، ويتم دباغتها في مصانعهم وبعد ذلك يستخدمونها لصناعتهم.

ويؤكد النتشة، أنه يوجد حالياً خلل بتوفير المواد الخام، بنسبة تصل لـ 50%، إضافة إلى تعمد الاحتلال منع تلك المواد الخام الكيماوية من الوصول إلى التجار وأصحاب المصانع، الأمر الذي يعمل على تراجع صناعتهم، وتقليص حجم الإنتاج.

ويبين، أن صناعة الأحذية بدأت تشهد تراجعاً منذ عام 2000، بسبب الأوضاع السياسة التي سادت في المنطقة، إضافة إلى إغراق أسواق محافظات الضفة بالأحذية المستوردة من الصين، مما يعطل صناعتنا ويقلل من مبيعاتها في الأسواق.

ويشير إلى أن مصنعهم به نحو 85 عاملاً، وبالكاد يستطيعون التغلب على العقبات التي تواجه صناعتهم بسبب المنافسة بينها وبين المستورد، والذي يفضله المستهلك لانخفاض ثمنه، ولكنه أقل في الجودة من المصنوعات المحلية.

ويطالب وزارة الاقتصاد بزيادة الرسوم على البضائع المستوردة من أجل دعم المنتج الوطني، مشيراً إلى أنه تقلصت إنتاجية مصنعه من 800 زوج من الأحذية يومياً إلى 180 زوجاً بسبب المنافسة مع المستورد.

من جهته، يؤكد رئيس اتحاد الصناعات الجلدية في محافظة الخليل، حسام الزغل، أن صناعة الأحذية تقلصت بشكل كبير منذ عام 2000، وحتى اللحظة، وأن التجار وأصحاب المصانع يقاومون بكل جهدهم انهيار تلك الصناعات، ويطالبون وزارة الاقتصاد بالتدخل الفوري ودعم المنتج الوطني، لكي يستطيعوا بالنهوض بالصناعة من جديد.

ويشير الزغل، إلى أن فتح باب الاستيراد العشوائي للأحذية من الخارج وخاصة الصين، أدى إلى إغلاق العديد من المصانع والمنشآت الجلدية في الضفة المحتلة عامة ومحافظة الخليل بشكل خاص، لأن أسعار المستوردة منخفضة مقارنة بالمنتج المحلي بسبب فرض الضرائب على المواد الخام، إضافة إلى النفقات التشغيلية المرتفعة.

ويبين، أن عدد المنشآت الصناعية الجلدية في الضفة المحتلة نحو 1000 منشأة في السابق، وكانت تشغل أكثر من 35 ألف عامل، ولكنها تقلصت لنحو 100 منشأة مسجلة لدى الاتحاد و180 غير مسجلة، يعملون بـ 20% من مجمل الطاقة الإنتاجية.

ويكشف، أنه في عام 2016 تم استيراد نحو 18 مليون زوج أحذية من الخارج، الأمر الذي أثر سلباً على التجار وأصحاب المصانع، وأرهق السوق المحلي بالأحذية المستوردة مقابل القليل منها ذات الصنع المحلي.

في ذات السياق، يؤكد مدير عام وزارة الاقتصاد في محافظة الخليل، ماهر القيسي، أن الأحذية المستوردة تعتبر السبب الرئيسي وراء تراجع إنتاجية مصانع الأحذية في محافظة الخليل وباقي مدن الضفة المحتلة، وانخفاض بيعها في الأسواق المحلية.

ويبين القيسي، أن وزارته وبالتعاون مع قطاع الأحذية والاتحاد العام للصناعات الجلدية، اتخذت عدة خطوات للحد من عمليات استيراد الأحذية، أبرزها زيادة الضرائب على الأحذية المستوردة وجلب مختبر لفحص الأحذية المستوردة من الخارج، لإعطاء فرصة أكبر للمنتج المحلي في الأسواق.