"مغربية"سجنت إسرائيل زوجها الفلسطيني فناصرت الأسرى برسوماتها

"مغربية"سجنت إسرائيل زوجها الفلسطيني فناصرت الأسرى برسوماتها
احد رسومات الرسامة المغربية المغيث
خاص دينا الوطن ـ هاني أبو رزق
لم تكن تعلم الرسامة إلهام المغيث، بأن ذلك اليوم الذي رسمت فيه صورة الشهيد محمود نزال قبل سبعة أعوام، ونشرتها على صفحتها الخاصة على (الفيسبوك)، سيكون يوم سعادتها الذي امتزج بالألم بعد سنوات.

شاهد شقيق الشهيد محمد نزال صورة شقيقه مصادفة، ليثير ذلك فضوله بمعرفة من هو الشخص الذي قام برسم صورة شقيقه، فكان نزال آنذاك يدرس في مصر، وبعد البحث تعرف على الرسامة المغربية المغيث التي رسمت الصورة وقرر الارتباط بها، لكن بعض العواقب التي واجهتهما لمدة سبع سنوات بداية الأمر، حالت دون إتمام عقد الزواج.

وبعد مضي سنوات على معرفتهما لبعضهما البعض، والحديث المتواصل فيما بينهما عبر (الإنترنت)، حصلت الرسامة المغيث والتي تقيم في فرنسا أخيراً على موافقة أسرتها بالزواج من نزال في دولة الأردن، ترك نزال دراسته وحمل أمتعته متجهاً إلى الأردن حيث إقامة أقاربه لإتمام عقد الزواج، وسافرت هي إلى نفس المكان ليلتقيا هناك ويتزوجا، فزاجهما لم يمض عليه مدة 21 يوما؛ لتقرر المغيث السفر إلى مكان عملها بفرنسا على أمل أن يلحق بها زوجها بعد إتمام الأوراق المطلوبة لسفره إلى فرنسا، لكن في طريقه عبر حاجز الكرامة في العام الماضي، حدث ما لم يكن بالحسبان.

انقطعت الأخبار بين المغيث وزوجها نزال، ومنذ تلك الفترة تعيش زوجته حياة مليئة بالقلق والتوتر والصبر، فعبر الحاجز المشؤوم قامت عناصر من شرطة الاحتلال باعتقال نزال دون سبب يذكر، وبعد انقضاء شهر على سجن زوجها علمت أنه يقبع في سجن (مجدو) بالداخل المحتل، فقد تم الحكم عليه بالسجن لمدة 20 شهراً، إضافة إلى غرامة مالية تقدر بـ 5000 شيكل.

منذ أن قبع زوجها خلف القضبان، واكتوت بنار الألم وحرقة الفراق، قررت المغيث والتي تعمل مترجمة وكاتبة في بلدية باريس، بأن تكرس موهبتها بالرسم والفن، في خدمة الأسرى الفلسطينيين بإبراز معاناتهم اليومية عبر رسوماتها، إضافة إلى سعيها لمناصرة القضية الفلسطينية بكاملها.

فبعد انتهائها من عملها، تجلس المغيث بين مجموعة من الألوان والأقلام والأوراق المتناثرة على طاولة مخصصة للرسم لساعات طويلة؛ لتخط بأناملها أجمل اللوحات التي تعبر عن أسرى فلسطين، ففي كل يوم ترسم صورة لأحد الأسرى بكل تفاصيلها المؤلمة، لترسم الأسرى أصحاب الوجوه المجعدة الذين ينظرون معانقة الحرية بعد عذاب السنين، إضافة إلى الأسرى الذي اشتعل الشيب في رؤوسهم وبلغوا من الكبر عتيا.

تنوعت رسومات المغيث والتي قامت برسم العديد من صور الأسرى الفلسطينيين، كالأسيرة المحررة منى أبوبكر وزوجها بسام السايح، وثامر سباعنة، وعبد الله البرغوثي، ومروان البرغوثي، وأحمد سعدات، فكتبت بجانب كل صورة تاريخ اعتقال كل أسير، ونبذة عن معاناتهم داخل السجون.

وتقول المغيث لـ "دنيا الوطن ": "منذ اعتقال زوجي وأنا أقوم برسم صور للأسرى الفلسطينيين، خاصة أني قمت برسم مئات الصور للأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون خلف سجون الاحتلال من أجل التعريف بهم ونقل معاناتهم إلى العالم، فزوجات الأسرى لا أحد ينظر في قضيتهم سوى عوائلهم، فقضيتهم زادتهم ارتباطاً وحباً.

وأضافت المغيث قائلة: "حزينة جداً على طفلي الذي ولدته بعد تسعة شهور من اعتقال زوجي، والذي لم يره حتى هذه اللحظة، فالآن أصبح عمره سبعة شهور، متمنية أن يخرج زوجها من الأسر هو وجميع أسرى فلسطين، مشيرة إلى أنها درست تخصص الرياضيات والفيزياء بالمغرب والهندسة المعمارية في فرنسا.

فزواج المغربية إلهام بالأسير محمد ليس زواجاً عادياً بقدر ما هو تجسيد للعلاقة بين شعبين عربيين عريقين، المغرب وبالتحديد مدينة وجدة والتي تقع في شمال المغرب، وبلدة قباطية قضاء جنين، والتي تقع في شمال الضفة الغربية بدولة فلسطين.

وفي نهاية حديثها وجهت المغيث الشكر لقاضي قضاة فلسطين الدكتور محمود الهباش، والمحامي جواد بولس، ورئيس نادي الأسير قدورة فارس، وصديقاتها نسرين غزال وجاكلين الفرارجة، إضافة إلى مدير مكتب نادي الأسير بالخليل أمجد النجار لدعمهم ومساندتهم لها.

وبحسب تقرير أصدرته هيئة الأسرى والمحررين، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقلت (6635) فلسطينياً خلال العام 2016 من كافة محافظات الوطن، فيما النسبة الأكبر من الإعتقالات والتي تُقدر بنحو (4446) حالة اعتقال وتشكل ما نسبته (67%) من اجمالي الإعتقالات، كانت من نصيب محافظات الضفة الغربية، يليها القدس المحتلة والتي سجل منها (1972) حالة اعتقال وتشكل ما نسبته(29.7%)، كما وشملت الاعتقالات(186) فلسطينياً من قطاع غزة ويشكلون ما نسبته(2.8%)، والباقي (31) حالة اعتقال من المناطق المحتلة عام 1948. فيما اللافت أيضا أن جميع من مرّوا بتجربة الاعتقال وبنسبة (100%) كانوا قد تعرضوا لشكل أو اكثر من اشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، أو الإيذاء المعنوي والإهانة أمام الجمهور وأفراد العائلة، الأمر الذي يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وبين التقرير أن أكثر من (6500) أسير فلسطيني يقبعون في أكثر من 22 سجناً ومركز توقيف إسرائيلي بظروف صعبة ومقلقة، بينهم (20) أسيرة، و(230) طفلاً قاصراً، وأكثر من (1000) أسير يعانون من أمراض مختلفة، منهم (180) يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة كالسرطان والشلل وأمراض القلب وغيرها، ويحتاجون لرعاية صحية دائمة.