هشاشة "الديمقراطية" الإسرائيلية
نبض الحياة
هشاشة "الديمقراطية" الإسرائيلية
عمر حلمي الغول
في الكثير من المعالجات للمسألة الإسرائيلية، وردا على تغني حكومات وقيادات المؤسسات الأمنية والحزبية ب"الديمقراطية" الإسرائيلية "الوحيدة" في إقليم الشرق الأوسط، وتسليط الضوء بالأمثلة الحية والملموسة عن إفلاس وبؤس ما تتغنى به دولة التطهير العرقي الإسرائيلي، ليس فقط إرتباطا بالمقولة النظرية، التي تقول "إن شعبا ما يستعمر شعبا آخر، لا يمكن ان يكون ديمقراطيا". وإنما لإن الشواهد اليومية في ميادين الحياة المختلفة، ليس ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني من حملة الجنسية الإسرائيلية، ولا لكونها قامت على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني في 1948، ولا لإنها تستعمر الأرض الفلسطينية، بل لإنها دولة غارقة في مستنقع العنصرية فيما بين اليهود أنفسهم وفقا لجنسياتهم ومرجعياتهم الدينية وميولهم وإتجاهاتهم الفكرية والسياسية، الأمر الذي يؤكد عدم وجود ديمقراطية في إسرائيل من أصله.
مثال جديد على تغول العنصرية، وإنعدام الديمقراطية في المجتمع الإسرائيلي، المقالة، التي كتبها "يوسي كلاين" بعنوان "النخبة التقية لدينا"، ونشرها في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يوم الخميس الماضي، الموافق ال13 من إبريل/ نيسان الحالي، وكشف فيها عن الخطر، الذي يمثله تيار المتدينيين الصهاينة، عندما قال:" إن المتدينيين القوميين خطيرين، أخطر من حزب الله، وأكثر من السائقين الدهاسين والبنات اللواتي تحملن مقصات. يمكن إحباط العرب، أما هم فلا. ما الذي يريدونه؟ السيطرة على الدولة وتنظيفها من العرب. إذا سألتهم فسوف ينكرون، انهم يعرفون انه لا يزال من المبكر أن يكونوا واضحين. لا تصدقوا نفيهم." وتابع كلاين:" انهم ينعتون أنفسهم بإسم "الصهيونية الدينية"، يقطر منهم الزيت الصافي والسكر والعسل. هذا هو درعهم. برعايته يرتكبون أعمالا مشينة، فيما تنظر عيونهم للسماء. إنهم يركزون في عملهم، ولا يهمهم إلآ السيطرة والطرد." للفلسطينيين العرب.
ويستطرد الكاتب الإسرائيلي اليهودي في كشف خواء ولصوصية ورخص اولئك "القوميين المتدينيين" تجار الدين اليهودي لتحقيق مآربهم الإستعمارية، قائلا :" من السهل جدا شراء اصواتهم. إمنحوهم الإراضي المصادرة وستحصلون عليهم. إمنحوهم الميزانيات وستشترونهم. إمنحوهم الترانسفير وسيكونون لكم إلى الأبد. إنهم يخلصون لمن يعطيهم. سيدعمون قوانين الإتصالات الصارمة، مجمعات غاز خنازيرية، محكمة عليا عاقر، إنهم يُرقصون رئيس الحكومة على إصبعهم الصغرى، والوزراء كالدمى على الحبل." ويضيف " عندما يتم طردهم من أرض مسروقة (من الفلسطينيين العرب)، يتذكرون "الديمقراطية"، ويتمسكون ب"حقوق الإنسان". بشكل عام يبولون عليهم (ذات مرة في الخفاء، واليوم من فوق منصة القفز)."
هذه المقالة الجرئية أقامت الدنيا في اوساط النخبة الحاكمة والمعارضة الصهيوزنية على حد سواء ولم تقعدها. وكشفت ظهر"الديمقراطية" الإسرائيلية، التي ضاقت حتى لم تعد ترَ بالعين المجردة. فإنبرى الرئيس الإسرائيلي، رؤبين ريفلين قائلا:" أقوال كلاين، هي إفترات تكشف الكراهية العميقة، التي تقوض كل إمكانية للحوار او الإنتقاد." عن اي كراهية يتحدث ريفلين؟ هذا اليوسي، هو يهودي وإسرائيلي، وليس فلسطينيا عربيا، فأين هي الكراهية؟ ولماذا يعلن كراهيته لإقرانه من الصهاينة إلآ إذا شعر بفقدان الأمل بغياب الديمقراطية، وإستمراء وتغول الكراهية والعنصرية تجاه الأخر البهودي المختلف والفلسطيني صاحب الأرض المنهوبة والمصادرة، وبالتالي إستشعاره غياب أي أفق نحو السلام.
اما نتنياهو، رئيس الحكومة، فطالب: " صحيفة "هآرتس" بالإعتذار اولا. وأضاف ان المقالة مخجلة وغريبة، معتبرا ان المتدينيين "القوميين" في إسرائيل، هم "ملح الأرض"؟! عن اي ملح وأرض تتحدث ايها الصهيوني القبيح؟ واين هي حرية الرأي والتعبير في الدولة "الديمقراطية"، وواحة الشرق الأوسط "الغناء"؟؟؟!
وكان ليبرمان، وزير الحرب أكثر وضوحا في عكس رؤية البناء الفوقي الإسرائيلي والمؤسسة الحاكمة، عندما قال على صفحته في موقع الفيسبوك:" انا ادعو كل مواطن إسرائيلي لوقف شراء وقراءة صحيفة "هآرتس" فورا." وحدث ولا حرج عن باقي الجوقة من بينت لشاكيد وريغف وهيرتسوغ ولبيد حتى بعض اعضاء حزب ميرتس، الذي يدعي بوقوفه على يسار الإحزاب الأخرى...إلخ الجميع إختنق من مساحة الرأي، التي أتيحت ليوسي كلاين في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية. بعد ذلك هل يمكن الإعتقاد بوجود ديمقراطية في إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، الغارقة في وحول العنصرية والفاشية؟
تمكن كلاين من كشف بقايا المستور في المؤسسة الإستعمارية الإسرائيلية، وأماط اللثام كليا عن الوجه القبيح والبشع لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية. شكرا يوسي كلاين، وشكرا لصحيفة"هآرتس" التي تتسع صفحاتها له ولجدعون ليفي وعميرة هس وغيرهم ممن يرفضون التغول الإستعماري، وصعود العنصرية المخيف في إسرائيل، وينادون بالسلام وخيار حل الدولتين على جدود 4 يونيو 67
[email protected]
[email protected]
هشاشة "الديمقراطية" الإسرائيلية
عمر حلمي الغول
في الكثير من المعالجات للمسألة الإسرائيلية، وردا على تغني حكومات وقيادات المؤسسات الأمنية والحزبية ب"الديمقراطية" الإسرائيلية "الوحيدة" في إقليم الشرق الأوسط، وتسليط الضوء بالأمثلة الحية والملموسة عن إفلاس وبؤس ما تتغنى به دولة التطهير العرقي الإسرائيلي، ليس فقط إرتباطا بالمقولة النظرية، التي تقول "إن شعبا ما يستعمر شعبا آخر، لا يمكن ان يكون ديمقراطيا". وإنما لإن الشواهد اليومية في ميادين الحياة المختلفة، ليس ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني من حملة الجنسية الإسرائيلية، ولا لكونها قامت على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني في 1948، ولا لإنها تستعمر الأرض الفلسطينية، بل لإنها دولة غارقة في مستنقع العنصرية فيما بين اليهود أنفسهم وفقا لجنسياتهم ومرجعياتهم الدينية وميولهم وإتجاهاتهم الفكرية والسياسية، الأمر الذي يؤكد عدم وجود ديمقراطية في إسرائيل من أصله.
مثال جديد على تغول العنصرية، وإنعدام الديمقراطية في المجتمع الإسرائيلي، المقالة، التي كتبها "يوسي كلاين" بعنوان "النخبة التقية لدينا"، ونشرها في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يوم الخميس الماضي، الموافق ال13 من إبريل/ نيسان الحالي، وكشف فيها عن الخطر، الذي يمثله تيار المتدينيين الصهاينة، عندما قال:" إن المتدينيين القوميين خطيرين، أخطر من حزب الله، وأكثر من السائقين الدهاسين والبنات اللواتي تحملن مقصات. يمكن إحباط العرب، أما هم فلا. ما الذي يريدونه؟ السيطرة على الدولة وتنظيفها من العرب. إذا سألتهم فسوف ينكرون، انهم يعرفون انه لا يزال من المبكر أن يكونوا واضحين. لا تصدقوا نفيهم." وتابع كلاين:" انهم ينعتون أنفسهم بإسم "الصهيونية الدينية"، يقطر منهم الزيت الصافي والسكر والعسل. هذا هو درعهم. برعايته يرتكبون أعمالا مشينة، فيما تنظر عيونهم للسماء. إنهم يركزون في عملهم، ولا يهمهم إلآ السيطرة والطرد." للفلسطينيين العرب.
ويستطرد الكاتب الإسرائيلي اليهودي في كشف خواء ولصوصية ورخص اولئك "القوميين المتدينيين" تجار الدين اليهودي لتحقيق مآربهم الإستعمارية، قائلا :" من السهل جدا شراء اصواتهم. إمنحوهم الإراضي المصادرة وستحصلون عليهم. إمنحوهم الميزانيات وستشترونهم. إمنحوهم الترانسفير وسيكونون لكم إلى الأبد. إنهم يخلصون لمن يعطيهم. سيدعمون قوانين الإتصالات الصارمة، مجمعات غاز خنازيرية، محكمة عليا عاقر، إنهم يُرقصون رئيس الحكومة على إصبعهم الصغرى، والوزراء كالدمى على الحبل." ويضيف " عندما يتم طردهم من أرض مسروقة (من الفلسطينيين العرب)، يتذكرون "الديمقراطية"، ويتمسكون ب"حقوق الإنسان". بشكل عام يبولون عليهم (ذات مرة في الخفاء، واليوم من فوق منصة القفز)."
هذه المقالة الجرئية أقامت الدنيا في اوساط النخبة الحاكمة والمعارضة الصهيوزنية على حد سواء ولم تقعدها. وكشفت ظهر"الديمقراطية" الإسرائيلية، التي ضاقت حتى لم تعد ترَ بالعين المجردة. فإنبرى الرئيس الإسرائيلي، رؤبين ريفلين قائلا:" أقوال كلاين، هي إفترات تكشف الكراهية العميقة، التي تقوض كل إمكانية للحوار او الإنتقاد." عن اي كراهية يتحدث ريفلين؟ هذا اليوسي، هو يهودي وإسرائيلي، وليس فلسطينيا عربيا، فأين هي الكراهية؟ ولماذا يعلن كراهيته لإقرانه من الصهاينة إلآ إذا شعر بفقدان الأمل بغياب الديمقراطية، وإستمراء وتغول الكراهية والعنصرية تجاه الأخر البهودي المختلف والفلسطيني صاحب الأرض المنهوبة والمصادرة، وبالتالي إستشعاره غياب أي أفق نحو السلام.
اما نتنياهو، رئيس الحكومة، فطالب: " صحيفة "هآرتس" بالإعتذار اولا. وأضاف ان المقالة مخجلة وغريبة، معتبرا ان المتدينيين "القوميين" في إسرائيل، هم "ملح الأرض"؟! عن اي ملح وأرض تتحدث ايها الصهيوني القبيح؟ واين هي حرية الرأي والتعبير في الدولة "الديمقراطية"، وواحة الشرق الأوسط "الغناء"؟؟؟!
وكان ليبرمان، وزير الحرب أكثر وضوحا في عكس رؤية البناء الفوقي الإسرائيلي والمؤسسة الحاكمة، عندما قال على صفحته في موقع الفيسبوك:" انا ادعو كل مواطن إسرائيلي لوقف شراء وقراءة صحيفة "هآرتس" فورا." وحدث ولا حرج عن باقي الجوقة من بينت لشاكيد وريغف وهيرتسوغ ولبيد حتى بعض اعضاء حزب ميرتس، الذي يدعي بوقوفه على يسار الإحزاب الأخرى...إلخ الجميع إختنق من مساحة الرأي، التي أتيحت ليوسي كلاين في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية. بعد ذلك هل يمكن الإعتقاد بوجود ديمقراطية في إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، الغارقة في وحول العنصرية والفاشية؟
تمكن كلاين من كشف بقايا المستور في المؤسسة الإستعمارية الإسرائيلية، وأماط اللثام كليا عن الوجه القبيح والبشع لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية. شكرا يوسي كلاين، وشكرا لصحيفة"هآرتس" التي تتسع صفحاتها له ولجدعون ليفي وعميرة هس وغيرهم ممن يرفضون التغول الإستعماري، وصعود العنصرية المخيف في إسرائيل، وينادون بالسلام وخيار حل الدولتين على جدود 4 يونيو 67
[email protected]
[email protected]
