لماذا قانون حظر النقاب لم ينجح في أوروبا؟

لماذا قانون حظر النقاب لم ينجح في أوروبا؟
صورة ارشيفية
بقلم: جوش لوي- مجلة نيوزويك الأمريكية
ترجمة دنيا الوطن- هالة أبو سليم

عندما أصدرت فرنسا حظر ارتداء النقاب في العام 2011 كان هدف المشرعين تحرير النساء من قيد يتعارض مع قوانين دولة ليبرالية تؤمن بالقيم العلمانية.

لكن البعض من هؤلاء السيدات لا يراها من هذه الزاوية، السيدة سمية ترتدي النقاب وتعيش في مدينة نيس تم إيقافها من قبل الشرطة الفرنسية ولا يظهر من وجهها سوى عينيها، وأخبرتها الشرطية أنها مستفزة للآخرين، وردت السيدة سمية على ضابطة الشرطة قائلة: "اسمعي سيدتي، أنا لم أفعل أي شيء يثير الاستفزاز، أنا ارتدى النقاب منذ 17 عاماً ولم أواجه أي مشكلة في السابق، أنت من يختلق مشكلة من لا شيء".

هذه القضية التي أثيرت في العام 2013 ووردت في تقرير من قبل مبادرة العدالة والمجتمع قد عادت للظهور مرة أخرى، حزب الشعب الأوربي– مجموعة مؤثرة تتألف من مجموعة أحزاب سياسية يمينية وليس أفراداً، يضم الحزب الحاكم الألماني الذي يطالب الآن بحظر أوربي شامل للنقاب في الأماكن العامة، "لأسباب أمنية، بالإضافة إلى الرغبة في مقابله الآخرين بوجوههم.

لكن أي كانت المزايا الأخلاقية أو الخلاف السياسي ضد النقاب فإن تجربة سمية توضح أن الدولة من خلال حظرها للنقاب بحجة تغيير المفاهيم السائدة بخصوص النقاب قد يؤدى إلى تفاقم المشكلات وتعقيدها.

فرنسا كانت الدولة الأوربية الوحيدة التي حظرت ارتداء النقاب في الأماكن العامة، فمن غير المسموح لأي امرأة فرنسية أو أجنبية مغادرة منزلها، وهي ترتدي النقاب وإذا فعلن ذلك، يعرضن أنفسهن لدفع غرامة.

الجدير بالذكر، أن 2000 سيدة في فرنسا يرتدين النقاب قبل صدور القانون، كما أن بلجيكا أصدرت نفس القانون في العام 2011.

رفض فرنسا إجراء عملية مسح بياني لتداعيات قانون حظر النقاب – كون القانون الصادر عام 1978 الذى يكفل حقوق المساواة لجميع المواطنين بغض النظر عن العرق أو الدين- يجعل من الصعب دراسة وقياس الآثار المترتبة عن إصدار مثل هذا القانون.

لكن التقرير الصادر في العام 2013 بعد إجراء مقابلات مع35 سيدة، أوضحت نتائج هذه المقابلات أن قانون حظر النقاب لم يعزز مكانتهن أو موقفهن في المجتمع.

سيدة واحدة ممن شملتهن العينية تُدعى مليكة قامت بنزع النقاب وبررت ذلك "أنه نتيجة تنشئة اجتماعية". ووصفت سيدات أخريات أن هذا يُشكل قيوداً على حركتهن والشكوى من الاكتئاب والتوتر، مما أثر على صحتهن البدنية نتيجة لهذا القانون.

مليحة مالك، أستاذة القانون في جامعة كبنج كوليج في لندن، ذكرت بأن "القانون يشكل حاجزاً أمام الاندماج، مما يعنى صعوبة في الحصول على العمل أو الوظائف، أو اندماج النساء خارج مجتمعهن".

أما من الناحية الأمنية: فهذا سبب آخر فالاعتبارات تزداد، فمثلاً قدرة الشرطة أو المحكمة على استجواب المشتبه بهم أو حتى اعتقالهم.

وفي الأسبوع الماضي، صرح حزب الشعب الأوربي بأن هذا القانون يعطي دفعة لمحاربة التطرف، وأياً كان الغرض المعلن، فإن حظر اللباس المسلم غالباً ما يكون أكثر حول تأكيد ما يسمى "القيم الأوروبية" للحرية الفردية، والمساواة بين الجنسين، وفي العلمانية الفرنسية. الأحزاب الشعبية التي جلبت الخطاب المناهض للإسلام إلى الموضة في جميع أنحاء القارة (مثل حزب الحرية أو حزب غيرت فيلدرز في هولندا أو الجبهة الوطنية الفرنسية) تريد أن تتحدث عن تصادم متزايد بين الحضارة الإسلامية والأوروبية، حيث يجب تعزيز القيم الغربية. يقول آلان كوفي، وهو محاضر في الفلسفة السياسية في كلية كينغز كوليدج في لندن: "إنه يعنى أكثر بكثير من مجرد ثقافة".

توافق الأستاذة مليحة على هذا الرأي "إن فرض الدولة الصارم على ارتداء النقاب يتعارض مع مفهوم الليبرالية ويعتبر نفاقاً، وأضافت قائلة "في بلجيكا لم يتم التشاور مع المسلمين بخصوص ذلك، أما في فرنسا سيدة واحدة خاطبت اللجنة التي أصدرت القانون وأجبرت على خلع النقاب عندما تحدثت معهم".

أن مطالبة حزب الشعب الأوروبي بفرض القانون لا يوجد له حجة قانونية، فالكثير من الدول الأوربية ومنها ألمانيا ربما لم يكون لديها القدرة الدستورية على إصدار مثل هذا القانون، لكن الحكومات الوطنية عليها أن تكون حذرة حيال ذلك، فيجب عليها مجرد الإشارة أو التلميح وهذا ما تشير إليه الدلائل لحتى الآن، وعليها أن ترسخ القيم وتقدمها.

فيديو ارشيفي حول حظر النقاب في فرنسا 

 


التعليقات