فرق نسائيّة تتألق بحفلات الزفاف بغزة

فرق نسائيّة تتألق بحفلات الزفاف بغزة
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة إقبال السيدات على تشكيل فرق كاملة لإحياء حفلات الزفاف، من باب زيادة "البرستيج" في حفلة الزفاف، ويتم ذلك بالتنسيق مع إدراة صالات الأفراح، بنقل الصوت والصورة بشكل مباشر على أرض القاعة والعرض عن طريق شاشة البروجكتر، الأمر الذي يضع هذه الفرق في منافسة مستمرة بين بعضها البعض ومع المجتمع، في محاولة لإثبات ذاتها وقدراتها، وقد أرجع عدد من محيي حفلات الزفاف السبب في إقبال النساء على الفرق النسائيّة إلى جودة الأداء والالتزام بالمواعيد.

إيقاعات متنوّعة

"دنيا الوطن" التقت عدداً من مطربي حفلات الزفاف، وقال مهندس الصوت ومنسق أحد الفرق الغنائيّة حمادة الشاويش: "أعمل في هذا المجال منذ 12 سنة، والنساء يُقبلن على الفرق النسائيّة لإحياء حفلاتهن بنسبة 70%". مرجعاً ذلك لعدة أسباب، أهمها أن أداء الفرق النسائيّة أفضل، وأن استخدام الأدوات عند الفرق النسائيّة متعدد الإيقاع وسريع.

 وحول آلية التنسيق مع إدراة الصالة قال: "يتم العرض كاملاً داخل الصالة مع العروسين، بالإضافة  لنقل الصوت والصورة بشكل مباشر داخل الصالة عبر البروجكتر للمعازيم"، مبيناً، أن الأسعار تختلف بحسب الطلبات، وبزيادة الأجهزة الموسيقيّة ليكون الفرح بشكل كبير ولائق.

وتابع بقوله: "تشترط علينا بعض العائلات العزف على العود، وزيادة عدد السماعات، فكل جهاز له سعر معين".

العائد المادي

زيادة الطلب على وجود فرقة أعراس مكونة من فتيات في غزة سبب لتكوينها، بالإضافة للعائد المادي الذي يعتبر سبباً رئيسيّاً، فوجودهن داخل صالة الأعراس سيكون مريح للعروسيّن والنساء على حدٍ سواء، عدا عن محاكاة الفِرق المكوّنة من سنوات في أغلب الدول العربيّة، والتي شاهدوها عبر "الانترنت" وشاشات التلفاز وطبقوا فكرتها في غزة.

فيما أوضحت الشابة هالة داوود مديرة فرقة "صبايا"، أن الفكرة كانت في البداية مجرد فرقة للدبكة الشعبيّة لإقامة المهرجانات والاحتفالات، ومقتصرة على الأطفال فقط ثم تطوّرت نظراً لحاجة الفتيات إلى عائد مادي بسبب الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة في غزة".

وأصبحت الفرقة بعدها فرقة شعبيّة لإقامة الحفلات، فتُعِد تلك الفتيات عدة فقرات خلال حفل الزفاف من إدخال العروسين للصالة إلى الدبكة والاستعراضات والطبول.  

تبدأ العروض بزفة العروسين حيث تصطف الفتيات في صفين إلى جانب العروسين مستخدمات الطبول، فضلاً عن تقديم فقرات فنيّة مثل الدبكة الشعبيّة والفلكلور، وفقرة الـ " "show Cake    الخاصة باستقبال كيكة العروسين داخل قاعة الأفراح، حيث تقوم الفتيات بالدوران حول قالب الكيك وعلى نغمات الأغاني، ما تجعل الأجواء حماسية وأكثر بهجة.

وتتكون الفرقة الفنية من 40  فتاة عاملة تبلغ أعمارهن بين (15-24عاماً)، حيث يمكنها إحياء عدة حفلات زفاف في اليوم الواحد، بواقع سبع فتيات في كل حفل، وتتقاضي الفرقة عن إحياء حفل الزفاف الواحد ما بين 500-700 شيقل، ويعود إنتساب الغالبيّة العظمى منهم بسبب سوء الأوضاع الاقتصاديّة للأسرة المُعيلة.

الاقتصاد أهم الأسباب

أحلام  (21عاماً) التي تعمل في فرقة فنيّة قالت لـ "دنيا الوطن": "نحاول المنافسة للفرق الأخرى من خلال تقديم رقصات جديدة ومتنوّعة، فأنا على سبيل المثال متخصصة بأداء رقصة البطريق مع صديقات العروس، فيما هناك فتيات متخصصات في أداء أنواع رقص أخرى.

تحدثت أحلام عن معاناتها في بداية مشوارها كونها أحد أعضاء فرقة لإحياء حفلات الزفاف، وأنها تمارس الدبكة الشعبيّة منذ نعومة أظافرها حيث كانت في لجنة شعبيّة، ثم أصبحت تدبك في مراكز للأطفال وتشارك في الاحتفالات، ولكن عندما كبُرت واختارت الاشتراك في فرقة للحفلات بدأت تنهال عليها المضايقات.

الحاجة لإكمال الدراسة كان دافع أحلام التي مازالت على مقاعد الدراسة للانتساب إلى هذه الفرقة الفنيّة، لقاء تقديم عروض.

معين رجب أستاذ العلوم الاقتصاديّة في جامعة الأزهر بغزة، أكد أن مشاركة الفتيات في هذا النوع من الفنون ما هو إلا انعكاس لسوء الأوضاع الاقتصاديّة التي تعاني منها بعض الُأسر، في ظل ارتفاع نسب البطالة في قطاع غزة لما يتجاوز 51%، والحاجة لتوفير المال لتغطية الاحتياجات الضروريّة.