تعرف على أنواع إضرابات الأسرى وأشهر عمليات تبادل الأسرى!

تعرف على أنواع إضرابات الأسرى وأشهر عمليات تبادل الأسرى!
ارشيفية
رام الله - دنيا الوطن
يناقش الفصل الرابع من كتاب الحركة الأسيرة، والذي يدرس في جامعة الأزهر بمدينة غزة، الدور النضالي للأسرى الفلسطينيين.

حاولت إسرائيل تحويل رجل المقاومة الفلسطينية من مجموعات وخلايا همها محاربة الجيش الإسرائيلي إلى أسرى في سجوها يعملون لهذا الجيش بل وللكثير من المؤسسات الاقتصادية العامة في إسرائيل.

نجاح التنظيمات الفلسطينية داخل السجون الإسرائيلية في فتح قنوات الاتصال بقادتها في الخارج مبكراً، خاصة بعد اعتقال العديد من هؤلاء القادة، وكان استمرار هذه الاتصالات يعد تعبيرا عن استمراراً لوجودهم على الساحة، مما استوجب اثبات هؤلاء القادة لهذا الوجود بسلوك نضالي في مواقع محدودة الإمكانيات.

اعتبر الاسرى وقيادة التنظيمات وإسرائيل أن الاتصال بين الأسرى والمنظمات في الخارج هو صورة م صور المشاركة في المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، حين سند الأسرى المنظمة في أكثر من موقف، حيث نجحت في تحرير الآلاف منهم في صفقات التبادل مع إسرائيل، بل إغلاق معسكرات اعتقال بأكملها.

علاقة الأسرى مع الحركة الوطنية خارج السجون

بدأ الاسرى الفلسطينيون اتصالهم مع القيادة الفلسطينية في الخارج منذ الأشهر الأولى لاعتقال بعض رجال المقاومة، خاصة في سجن كفار يونة، فكثيرا ما كانت إسرائيل تضع الذين تعتقلهم من الخارج في هذا السجن، وقد كان من فائدة هذا الاتصال، ابلاغ الاسرى بالموقف من قضايا هامة وعلى رأسها رفض عروض إسرائيل بالإفراج عن عشرات الأسرى مقابل ترحيلهم طوعا خارج البلاد.

كثيرا ما عبر المسؤولون الإسرائيليون عن تخوفاتهم من هذا الحراك الذي سيحول الأسرى من فئة على هامش المجتمع إلى فئة مناضلة حتى داخل السجون تتربع على قمة الهرم.

يحصل الأسرى على أخبار الخارج بعدة وسائل أهمها:

-  الاستفادة من المعلومات التي بحوزة الأسرى الجدد.

-  تهريب بعض الصحف.

-  من خلال زيارات المحامين والوفود المحلية.

-  تهريب أجهزة الراديو وأي كراسات.

- زيارات الأهالي.

أما الجهات التي انت تحرص على مواصلة الاتصال بها فيمكن اجمالها بما يلي:

- المؤسسات المحلية: مثل الهيئات الإنسانية والنقابات العمالية والهلال الأحمر والجمعيات الخيرية ولجان العمل الاجتماعي وجبهة العمل والحركات الطلابية.

- الشخصيات الوطنية: رؤساء البلديات ورؤساء تحرير الصحف ورؤساء المعاهد والجامعات.

- المحامون.

- الأطر التنظيمية.

- خارج الوطن: مثل قيادات المنظمات والأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والصليب الأحمر والبابا وجامعة الدول العربية.

- داخل إسرائيل: المسؤولون الإسرائيليون والقوى الديمقراطية اليهودية ولجنة الدفاع عن السجين ولجنة المبادرة الدرزية ولجنة المتابعة العربية وأعضاء الكنيست ومنظمة أمنستي.

شكل الأسرى في كل تنظيم داخل السجن جهاز لإدارة هذه العلاقات الخارجية بشكل عام، فقد كانت جميع هذه الأجهزة باختلاف مسمياتها تتكون من موجة عام لها تساعده لجنة لا يزيد عددها عن 3 أسرى، ومهمتها تنفيذ السياسات التنظيمية في المجال الخارجي وتحديد المؤسسات المسموح الاتصال بها تحددها اللجنة المركزية للتنظيم.

العلاقة مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية:

حافظ الأسرى الفلسطينيون على التواصل الدائم مع القيادة الفلسطينية، فقد كانوا يرسلون رسائل دائمة للرئيس الراحل ياسر عرفات، ويكون على الرسالة عدة أختام للعاصمة وشعارات أخرى لحركة فتح، هذه الأختام التي صنعها الأسرى من الجلود أو الحجارة، لكن بعض الرسائل كانت متشابهة في أماكن الختم عليها.

كانت القيادة الفلسطينية تدرك أن الرد على مراسلات الأسرى يزيدهم قوة معنوية وأن عكس ذلك سيصيبهم بالذهول والإحباط، فكثيرا ما كان الأسرى يتلقون رسائل من القيادة الفلسطينية وحتى من الرئيس ياسر عرفات نفسه.

في عام 1984 وبعد افتتاح سجن جنيد وجه عرفات رسالة تم تعميمها على الأسرى في الغرف والأقسام وبعد أسابيع تم تناقلها بين السجون، وتتضمن الرسالة كلمات ثورية وكانت معنوية بالإخوة في لجنة الأسرى، ولم يوجهها عرفات لمعتقلي حركة فتح فقط.

كانت الاتصالات تتم بين الأسرى والقيادة حتى في أحلك الظروف واللحظات، فطوال فترة حصار السيد عرفات في طرابلس شمال لبنان كان التنسيق مستمرا بين عرفات ومعتقلي سجن أنصار، الذين كانوا يوجهون النداءات الدائمة له ولقواته بالوحدة والتضامن مع الأسرى.

الإضرابات والتمرد والهروب

تعامل السجانون الإسرائيليون مع الأسرى الفلسطينيين على أنهم منظمات "إرهابية"، وليسوا أسرى حرب، وبالتالي كانت ملامح هذه المعاملة تجد تعبيرا لها من خلال الضرب اليومي وإجبار الأسرى على تأدية حركة معينة والتلفظ بألفاظ كانت تثير كرها وحقدا لدى الأسرى على رجال الشرطة الإسرائيلية، وتبين من خلال سلوك قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن هذه المعاملة تتم بناء على تعليماتهم إن لم يكن في ظل سكوتهم ورضاهم في أحسن الأحوال.

كان من الممنوع على الأسرى الاحتجاج اللفظي على هذا السلوك، فقد كان يؤدي إلى زيادة رجال الشرطة وتماديهم في تهجمهم، وعليه فقد طور الأسرى من أسلوب احتجاجهم ابتداءً من تعبيرهم برفض ذلك من نظرات عيونهم لرجال الشرطة، ومرورا بالاحتجاج الشفوي المكتوب بأشكال ومضامين مختلفة ومتطورة، كذلك بإعلان الاضراب عن بعض المرافق أو الاعتداء على شرطي يقوم بالاعتداء على الأسرى، أو حتى فشل بعض رجال الشرطة وصولا إلى رفض الواقع كليا بالهروب من السجن.

أولا: بدايات الإضرابات:

يمكن تعريف الإضراب عن الطعام بأنه امتناع المعتقل عن تناول كافة أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناول الأسرى باستثناء الماء وقليل من الملح.

يعود أقدم هذه الإضرابات بعد عام 1967 إلى قيام مجموعة من الأسرى الفلسطينيين في سجن نابلس في شهر 11/1968 بالاضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام احتجاجا على سياسة الضرب المنظم للأسرى عند خروجهم لأي مرفق.

بداية عام 1969 نفذ معتقلو سجن الرملة إضرابا عن الطعام استمر مدة 9 أيام ردا على ضرب أحد ضباط الشرطة لأحد الأسرى أمام زملائه.

ثانيا: أسباب وأنواع الإضرابات:

علل إسرائيل أسباب أي خطوة احتجاجية للأسرى بربط ذلك بالسياسة، فقد دأب منذ البداية مسؤولو مصلحة السجون على اعتبار أن الاضراب عن الطعام يتم بمبادرة من قادة المنظمات العاملين دخل السجون وبالتنسيق مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والإيحاء للعالم بأن السجون أصبحت خلايا ومجموعات واسعة، ويوجد بها مجالس قيادة ومحاكم.

ان المتتبع لمطالب الأسرى منذ بدايات الإضرابات يمكن أن يجعل أسباب هذه الإضرابات بمجموعة من الأسباب وهي:

·  تحسين المعاملة.

·  تحسين الطعام.

·  تحسين الخدمات الطبية والصحية.

·  توفير الكتب والصحف.

·  تخفيف ظروف الازدحام.

·  حسن معاملة الزوار.

·  الإفراج وخاصة إضرابات المعتقلين الإداريين.

يمكن تقسم الاحتجاجات حسب خطورتها وتطورها منذ العام 1967 إلى ما يلي:

أ‌-  الاحتجاج السلبي: يكون بتقديم الشكاوى، وبدأ هذا الأسلوب عقب إضراب سجن عسقلان عام 1970 أو عمل اضراب خفيف يتعلق بالإضراب عن الخروج لأحد المرافق لمرة واحدة، ويمكن أن يتم ذلك لغرض احتجاجي على حدث آني.

ب‌- إضرابات طويلة: كعدم الخروج للساحة لفترة طويلة، وهذا يعتبر تهديدا لإدارة السجون من الناحية الأمنية أو الصحية والامتناع عن الحلاقة والحمام إلى أن ترى الإدارة مئات الاسرى وقد أصبحت لحاهم طويلة مما يسبب حرجا إعلاميا لهم، أو الامتناع عن زيارة الأهالي كما حصل عندما امتنع الأسرى في سجن بيت ليد من الخروج للزيارة لمدة ثمانية أشهر.

ت‌- الاضراب الاستراتيجي: وهو الاضراب المفتوح عن الطعام، ويتم بترتيب معين، واستعدادات جادة، وتكون إدارة السجو على علم به سلفا.

ث‌- الاضراب السياسي: رغم محاولة قيادة الاسرى انكار أن هنا إضرابا سياسيا هدفه المشاركة في مقارعة إسرائيل والمبالغة الإسرائيلية في تصوير أي اضراب أنه سياسي، إلى أن الاسرى يعللون مثل هذه الخطوات بأنها تعبير عن مشاعر وتصوير لمواقف.

أمثلة على الإضرابات:

- إضراب سجن بيت ليد عن الخروج للفسحة عام 1972 احتجاجا على إطلاق النار على الأسرى المصريين والسوريين في أحد المعتقلات.

- إضراب الاسرى الفلسطينيين في كل السجون الإسرائيلية عام 1975 ليوم واحد احتجاجا على توقيع اتفاقية سيناء الثانية.

- إضراب الاسرى الفلسطينيين في كل السجون الإسرائيلية عام 1977 لمدة يوم وحد احتجاجا على زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس.

- إضراب الأسرى الفلسطينيين في أغلب السجون الإسرائيلي عن الطعام لمدة ثلاثة أيام عام 1974 تضامنا وتأييدا لقرار الجامعة العربية اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وكذلك خطاب الرئيس عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

عمليات تبادل الاسرى بين المنظمات الفلسطينية وإسرائيل:

عمليات التبادل 1968 – 1981:
-  تبادل الأسرى عام 1968 حيث نجحت مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد أيام من معركة الكرامة من اختطاف طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية وإلزامها بالهبوط في الجزائر، ونجحوا في إطلاق سراح أربعة عشر ضابطا فلسطينيا عملوا ضمن نشاط المقاومة الذي أشرف عليه القائد المصري مصطفى حافظ، ولم تفرج عنهم إسرائيل حتى يوم هذه العملية، مما سهل اختطاف الطائرة في ذلك الحين.

- تبادل الاسرى 1971 عندما تمكنت مجموعة من منظمة فتح من أسرى المستوطن الإسرائيلي روزف فاستنز عند الحدود الفلسطينية اللبنانية، وتم مبادلته في 28/2/1971 مع السجين محمود أبو بكر حجازي، وكان هذا التبادل مناسبة هامة لقرار المجلس الوطني الفلسطيني اعتبار يوم 28/2 من كل عام يوم الأسير الفلسطيني.

- تبادل الاسرى 1979 حيث قامت إسرائيل بغزو لبنان في مارس 1978 رداً على عملية الساحل التي قام بها فدائيو منظمة فتح، والتي قتل فيها العشرات من الإسرائيليين، وقد سميت هذه العملية الإسرائيلية بعملية الليطاني، وقد كان أول غزو إسرائيلي للبنان بهذا الشكل، حيث وصلوا إلى مدينة صور.

وعلى مشارف مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين استطاع فدائيو الجبهة الشعبية خطف الجندي وقتل أربعة من زملائه وعلى إثرها تم تبادل الأسرى بعد عام تقريبا من هذا الحدث، حيث أفرجت إسرائيل مقابل الجندي عن 76 سجينا فلسطينيا.

- تبادل الاسرى 1981 لم يكن أسرى من الطرفين بل كان الافراج عن عدد من الاسرى الفلسطينيين مقابل تسليم الجندي دافيد شامير في عملية الليطاني، ولم يكونوا ضمن صفقة التبادل في العام 1979.