التقاعد المبكر لموظفي غزة..هل هناك صفقة خفية؟

التقاعد المبكر لموظفي غزة..هل هناك صفقة خفية؟
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
ترك إعلان رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي عاطف عدوان عن رؤية لإحالة بعض موظفي قطاع غزة إلى التقاعد المبكر، سؤالاً كبيراً حول دوافع هذا المقترح، وإمكانية وجود صفقة خفية بين حماس والسلطة الفلسطينية لإنهاء ملف الموظفين، في الوقت الذي بدأت السلطة فعلياً بقضية التقاعد المبكر لموظفيها في القطاع.

وعلى الرغم من نفي الدكتور عدوان لـ"دنيا الوطن" وجود رؤية واضحة لهذا الموضوع، وأنه لا يوجد قرار نهائي بعد في هذا الملف، إلا أنه أكد أن العملية ستكون اختيارية في حال تمت.

وكشفت صحيفة "القدس" المحلية عن مشروع قانون سيتم دراسته لاحقاً من قبل لجان مختصة في كتلة حماس البرلمانية، سيحيل تلقائياً كافة الجرحى الذين يخدمون في الأجهزة الأمنية والمؤسسات والوزارات الحكومية بغزة إلى التقاعد المبكر.

ووفقاً للصحيفة، فإن مشروع القانون يهدف إلى تطبيق التقاعد المبكر عند سن محدد للموظفين، الذين يخدمون على الكادرين العسكري والمدني.

وتعاني حكومة غزة أزمة مالية تدفعها لصرف دفعات مالية تصل إلى 50% من رواتب موظفيها بالقطاع، حيث تعتمد على إيرادات داخلية في توفير تلك الدفعات.

ولا يعرف ما هو مصير المناقشات التي تجري حالياً بشأن مشروع القانون في حال تم التوصل لاتفاق بين وفد حركة فتح المنتظر قدومه إلى غزة خلال أيام لبحث قضية المصالحة.

وتأتي هذه الأفكار تزامناً مع مشروع قانون تعده حكومة التوافق الوطني للتقاعد المبكر لموظفيها، وفي ظل القرار الأخير بالخصومات المالية على الموظفين بغزة.

مؤشر مهم

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن هذا المشروع سيكون مؤشراً مهماً وتوافقياً، غير أنه  ليس كافياً للتفاؤل بأن هناك مؤشرات لإمكانية الاتفاق على هذا الملف.

وقال عوكل لـ "دنيا الوطن": "وإن كان غير مستبعد أن يكون هناك مؤشرات لاتفاق بهذا الملف، فإني أعتقد أن حماس تحاول أن تخفف ثقل الرواتب والموظفين، وأتوقع أن هذه الخطوة ستسهل التعامل مع هذا الملف والواضح أنه مؤشر إيجابي".

أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، فيؤكد أنه من المبكر الحديث عن صفقات بين حماس والسلطة الفلسطينية في الوقت الراهن، مبيناً أنه يوجد تفكير جدي للخروج بآلية ترضي جميع الأطراف، وتستطيع استيعاب الواقع المعقد.

وقال المدهون لـ"دنيا الوطن": "لكن حتى اللحظة، يبدو أن هناك تصعيد أكثر من الحل، ولكن دائماً يكون ما بعد التصعيد  الكبير تحدث الصفقات الكبيرة، وهذه المرحلة الجميع يحاول تعزيز دوره وأوراقه، وأعتقد أن حماس تحاول تعزيز حضورها ومحاولة القفز عن الأزمات في قطاع غزة بعد تهديدات الرئيس الأخيرة"، موضحا أن الأمر داخلي أكثر منه سياسياً.

ليس جديداً

من جهته، يرى رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية بغزة محمد أبو جياب، أن هذا الأمر ليس جديداً، إنما طرح في الورقة السويسرية لإنهاء أزمة الموظفين، لافتاً إلى أنه كان من ضمن أطروحات الورقة السويسرية تقاعد مبكر لمن وصل سن معين في غزة ورام الله، وتقاعد اختياري لمن يريد من أجل تخفيف العبء الوظيفي وتسهيل عملية الدمج بين الموظفين.

وقال أبو جياب لـ"دنيا الوطن": "لكن هذا ليس أساس المشكلة، إنما الموضوع تخطى أزمة الموظفين في مساق القتال السياسي الذي له علاقة بصراع برامج، ولو كان الأمر يتعلق بأزمة الموظفين؛ لكانت الورقة السويسرية حلتها منذ فترة".

وتابع، "لا أعتقد أن هذا الموضوع له علاقة بصفقة أو ما شابه، إنما له علاقة بمحاولة حرف الأنظار عن المعركة الأساسية السياسية".