كيف اسـتعدت معراب للمواجهة وتراجع الثنائي الشيعي عن النسـبية؟

كيف اسـتعدت معراب للمواجهة وتراجع الثنائي الشيعي عن النسـبية؟
رام الله - دنيا الوطن
من تحضير التحركات الشعبية لاسقاط التمديد واقرار قانون جديد، الى ادخال التعديلات المطلوبة على المختلط “القديم الجديد”، انتقلت اهداف المعركة التي يقودها التيار “الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” لتحقيق صحة التمثيل الميثاقي ومفهوم الشراكة الوطنية الحقّة في القانون العتيد.

فالصيغة المقترحة المستندة الى “التأهيلي مع النسبي” قابلة للحياة انما بشروط، وفق ما تؤكد اوساط معراب كاشفة ان القيادة القواتية بدأت اعتبارا من اليوم اجتماعاتها مع كل القوى السياسية من اجل ايصال ملاحظاتها وافكارها وتعديلاتها بما يحسّن ويعطي المقترح الجديد ما يؤهله ليكون القانون الناضج والنافذ خلال اقل من شهر، المهلة المتاحة لانتاج الاتفاق.

وتشير الى ان الملاحظات على الصيغة ليست محصورة بـ”القوات” فحسب، ذلك ان معظم القوى لديها تعديلاتها، ما يعني ان ورشة جديدة انطلقت اليوم عنوانها نقل القانون الى مرتبة التعديل لبلوغه نقطة الالتقاء بين الجميع.

اما موقف الثنائي الشيعي بعد القرار الرئاسي، فتؤكد معراب انها حصلت على ضمانات بتخليه عن شرط النسبية الكاملة، بعدما لمس عمليا مدى المعارضة الشرسة للمبدأ من “التيار الوطني” و”القوات” والحزب “التقدمي الاشتراكي” وتاليا عدم تناسبها مع ظروف لبنان ولا مفر من القبول بالمختلط الذي يجمع بين النظامين ويشكل ضمانة لمعظم اللبنانيين. 

وتلفت الى ان بعد مشروع “منازلة” الامس توصل الجميع الى خلاصات مفادها ان لا تمديد من دون قانون بعدما عاينوا مدى الاصرار، الى درجة المواجهة مهما كلف الامر، لان المسألة من طبيعة ميثاقية لا يمكن التهاون بها. وتبعا لذلك، تولدت قناعة بضرورة تقديم تنازلات، وبدأت القوى التي كانت تعرقل تضع بعض الماء في نبيذها للوصول الى المساحة المشتركة التي تؤمن مصلحة البلد.

وتسرد الاوساط تفاصيل السيناريو الذي كان معداً للمواجهة كالاتي: “منذ لحظة الاعلان عن جلسة التمديد ظهر الثلثاء الماضي، تحركت القيادة القواتية فورا وعقدت اجتماعات على ارفع المستويات بدءا من الهيئة التنفيذية وصولا الى المراكز الحزبية واتخذ قرار بالاجماع للتصدي للتمديد طالما لم يقترن بالاتفاق على قانون جديد. 

اعتبارا من ليل الثلثاء اعطيت كلمة السرّ للامانة العامة التي عمدت الى توزيع الادوار على القطاعات والمصالح والاجهزة والمكاتب ابتداء من الساعات الاولى من صباح الاربعاءوظهراً، اكتملت كل الاستعدادات والترتيبات، بعدما تم الاتصال بجمعيات التجار واتحادات البلديات والبلديات والنقابات العمالية وكان التجاوب ممتازا لجهة الالتزام بالاضراب والتفاعل مع التحركات الشعبية. ومع تقدم ساعات يوم الاربعاء، بدا جليا للقيادة القواتية ان رئيس الجمهورية يتجه جديا لاستخدام صلاحياته الدستورية في المادة 59، لكن وتحسباً لأي طارئ تواصلت الاستعدادات بالوتيرة نفسها، وعقد اجتماع في معراب ضم الامانة العامة بكل تفرعاتها ومكتب رئيس الحزب والمكاتب الحزبية المعنية حيث وضعت اللمسات الاخيرة على التحرك المفترض صباح الخميس. وانصرفت بعدها القيادة القواتية للمشاركة في ريسيتال عيد الفصح”.

ومساء وحينما وجه الرئيس عون كلمته للبنانيين، معلنا استخدامه المادة 59، فأعطيت التعليمات بوقف التحضيرات واعادة الامور الى طبيعتها والغاء ما كان مقررا ليوم الخميس.

وتضيف المصادر: “لكن وبالتزامن مع التحضيرات اللوجستية للتحركات الشعبية التي شكلت ضغطا متعاظما على مسار المفاوضات السياسية لقانون الانتخاب، يمكن القول ان تقدما حصل على مستوى القانون الا انه يبقى غير كاف، وقد دخلت “القوات” اعتبارا من اليوم مع مجموعة تفاصيل وملاحظات وتعديلات على الصيغة المقترحة، التأهيلي مع النسبي من اجل تحسينه وجعله يعكس صحة التمثيل المطلوبة”.

التعليقات