اللواء ضميري: القيادة الفلسطينية جادة في إنهاء الانقسام

اللواء ضميري: القيادة الفلسطينية جادة في إنهاء الانقسام
اللواء عدنان الضميري
رام الله - دنيا الوطن
أكد اللواء عدنان ضميري المفوض السياسي العام والناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية، أن القيادة الفلسطينية جادة في 
إنهاء الانقسام وإلى الأبد، وأنها صبرت كثيراً وقدمت أكثر لقطاع غزة، رغم رفض حركة حماس تنفيذ كل الاتفاقيات التي أبرمت معها طيلة السنوات الماضية.

جاءت أقوال اللواء ضميري، خلال مشاركته في ندوة حول الوضع السياسي والأمني الراهن عقدت في جامعة القدس المفتوحة فرع دورا، بحضور رئيس المنطقة التعليمية الدكتور جمال بحيص والعديد من ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والهيئتين الإدارية والتدريسية وطلبة الجامعة.

وقال اللواء ضميري، إن "حركة حماس اقتطعت قطاع غزة من الوطن عشر سنوات من التفاهمات والاتفاقيات والاستدراكات والحوارات مع قيادة حماس لم تأت بحل لإنهاء الانقسام؛ الذي بدأ يتحول إلى الانفصال بعد تشكيل حماس لجنة إدارية لإدارة غزة، مضيفاً أن المتضرر الأكبر من استمرار الانقسام هو الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

وأضاف: "بعد فشل كل المحاولات لإنهاء الانقسام، أصبح لزاماً على القيادة الفلسطينية أن تفكر في حلول، الرئيس محمود عباس يدرك صعوبة الحلول الممكنة لتحقيق ذلك؛ لكن صبره لعشر سنوات وتحمل الحكومات المتعاقبة نفقات بقيمة مليار ونصف دولار سنوياً على قطاع غزة قد نفد، وقد آن الأوان أن تتحمل حركة حماس مسؤولياتها إذا أصرت على اختطاف قطاع غزة واتخاذ شعبنا فيه رهينة لمصالحها الضيقة".

وأوضح أن الوضع المالي للسلطة الوطنية صعب جداً، وأن التقليصات بدأت بحسم 30% من رواتب موظفي السلطة بغزة والتي تضرر بسببها أبناء فتح وليس غيرهم.

وقال إن اللجنة التي شكلها الرئيس للذهاب إلى غزة ليست للحوار مع حركة حماس بل لتلقي إجابات واضحة حول عدد من القضايا المفصلية لإنهاء الانقسام وإلى الأبد.

الوضع في عين الحلوة

وحول الوضع السياسي قال اللواء ضميري، إن التهديد الوجودي للاجئين الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة من الجماعات الإرهابية والمتطرفين يريد إلقاء الشعب الفلسطيني في تهجير جديد، وإن وجود هذه المجموعات الإرهابية في المخيم بدأ منذ عام 2011 مع بدء "الربيع العربي" حيث بدأ أعضاؤها بالتعامل مع المواطنين على قاعدة التكفير، وإذا لم يتم حسم هذا الأمر في عين الحلوة سيتم تمدده إلى باقي المخيمات الفلسطينية في لبنان، كما حدث في مخيم اليرموك بسوريا الذي هجر منه ربع مليون فلسطيني وسوري ليتحول شعبنا إلى لاجئين جدد على شواطئ الدول الأوروبية أو يقضون في أواسط البحار.

وأضاف: "الارهابيون يمارسون جرائمهم تحت شعار الدين الإسلامي الحنيف والقرآن الكريم، وهذه الثقافة التي تهدد أبناءنا في كل مكان والاحتلال ليس بريئاً من ذلك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر ممارساته القمعية والإجرامية بحق شبابنا على الحواجز.

وأضاف أن الجميع يرفع شعار "القضاء على الإرهاب"؛ لكن الضحية هم من المواطنين البسطاء والفقراء الذين ليس لهم علاقة بأي صراع، كما حدث في العراق واليمن وسوريا وليبيا، مضيفاً أن ما يضرب في سوريا هي الدولة السورية وليس النظام والتي إذا تكرر فيها ما حدث بالعراق لن تبقى الأردن ولا لبنان ولا فلسطين، وهذا ما يخطط له في المنطقة.

إضراب الأسرى

ومن جانب آخر، وجه التحية لكافة الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الذين قرروا خوض إضرابهم الجماعي ضد سياسة الاحتلال القمعية، وأن الشعب الفلسطيني وكل مؤسساته الرسمية والشعبية ستقف إلى جانبهم لتحقيق مطالبهم الإنسانية التي تعتبر حقوقاً طبيعية سلبتها سلطات الاحتلال منهم، مؤكداً أن تحريرهم من الأسر يبقى الهدف الأسمى الذي نتطلع إليه جميعاً.

وأكد على أهمية هذا الإضراب الذي يعبر عن الإرادة الجمعية للأسرى والنضال المشترك الذي افتقدته الحركة الأسيرة منذ زمن طويل، وعلى أهمية حشد كل الطاقات الممكنة لمساندة المضربين في معركتهم العادلة، مضيفاً أن عقلية الخلاص الفردي والحزبي والفئوي ليس حلاً، وأن الخلاص من الظلم والقهر والاحتلال هو خلاص جماعي يخدم أكبر شريحة ممكنة.

وأضاف: إننا اليوم نوجه تحية إكبار من جامعة القدس وباسم طلابها وإدارتها وموظفيها ومؤسسات مدينة دورا للأسير مروان البرغوثي صاحب فكرة إعادة العمل الجماعي للأسرى والعقلية الجماعية لنضالهم، وإعادة الصناديق الجماعية التي كانت سابقاً تخدم كافة الأسرى بالتساوي وتوفر الاحتياجات الأساسية للأسرى العرب الذين لا تستطيع أسرهم التواصل معهم أو توفير مستلزماتهم، مستذكراً دور الأمهات الفلسطينيات اللواتي كن يتبنين أسرى عرباً ويزورونهم كما أبنائهن.

وقال: إن مساندة الأسرى واجب على الكل الفلسطيني وليس على أسرهم  فقط، خاصة وأن غالبية الأسر الفلسطينية عاش أحد أفرادها تجربة الأسر وتدرك ما يواجهه الأسرى من إجراءات قمعية ضد أبنائهم، وسنقف معهم لأنهم مناضلون من أجل أهدافنا السامية ويدافون عنا ولأنهم أبناؤنا الذين بدأوا بالتفكير بأسلوب جديد وصحيح في مواجهة إدارة السجون.

الديمقراطية والانتخابات

وحول موضوع الانتخابات السياسية والمحلية والنقابية، قال اللواء ضميري، إن الديمقراطية ليست انتقائية، وهي رزمة كاملة ولا يجوز وليس معقولاً المشاركة في انتخابات طلابية في جامعة وتركها في جامعات أخرى، أو المشاركة في انتخابات سياسية سابقاً ورفض إجرائها اليوم، والدعوة إلى تجديد الشرعيات في مؤسسات نقابية بالضفة ورفض إجراء أي نوع من الانتخابات في قطاع غزة، أو المشاركة في المواقع التي يتوقع الفوز فيها وترك أخرى حظوظ نجاحه فيها قليلة.

وأضاف أن الانتخابات هي جزء من الديمقراطية وليست الديمقراطية ذاتها، ويجب تعزيزها بثقافة تحقق المساواة وتكافؤ الفرص وتداول السلطات بصورة سلمية دون أن يشوبها أي شكل من التمييز أو العنصرية.

التحديات

وحول الوضع الأمني، قال اللواء ضميري: إن التهديد الوجودي لشعبنا وقضيته مصدره الاحتلال وليس غيره، وهناك العديد من التحديات التي نواجهها لتحقيق السلم الأهلي والأمن الداخلي والحفاظ على نسيج المجتمع، بسبب الجريمة والتعدي على القانون والمخدرات وغيرها، وهناك إنجازات كبيرة حققتها أذرع المؤسسة الأمنية في مواجهة هذه التحديات، وما كان ليتحقق ذلك دون تعاون المواطنين والمجتمع المحلي.

 وقال إن اكتشاف جريمة لا يعيب المجتمع، وإن وجود عدد قليل من الخارجين عن القانون في مخيم بلاطة لا يعني وصف هذا المخيم المناضل الذي فجر الانتفاضة الأولى وقدم الشهداء والجرحى، ويضم الكثير من خيرة أبنائه الأبطال والمناضلين بالخروج عن القانون، مضيفاً: إننا في المؤسسة الأمنية نتعامل مع أفراد خارجين عن القانون بعينهم.