أشياء صغيرة صارت بعيدة المنال !

أشياء صغيرة صارت بعيدة المنال !
خالد عيسى

أُصاب كل صباح بنوبة حنين لصباحات في البال ، صار من الصعب تكرارها !

قد تبدو أشياء صغيرة ، وربما سخيفة ، ولكنها تجعل لصباحك نكهة الفرح !

أشتاق مثلا لرائحة الحبق المزروع في " تنكة " بصحن دارنا في حمص ، يوم كنت تلميذا في الصف الأول ، نجتمع حول " طبلية" الفطور .. الى الان لم تغادر ذاكرة أنفي رائحة الحبق ، ولا أعتقد ان كل عطور" كريستيان ديور" تنافس هذه الرائحة بعبير الجنة !

أن أصحو على صوت "بابور الكاز " يهدر في مطبخنا كل صباح 

متعة لا يعرفها الا جيلي، يوم كانت الحياة بسيطة منزوعة التكنلوجيا ، وكانت أحلامنا فراشات ملونة تقفز حولنا !

أو ان أزور عمتي في دوما بريف دمشق ، وأفتح عيوني على سلة تين بلون الذهب ، وأمضي يومي في أحضان الغوطة ، أقشّر الجوز ، وأعود الى عمتي ويداي وقد صبغهما قشر الجوز بالسواد !

في مرحلة من العمر ؛ يصيبك حنين موجع لأيام زمان ، تستحضرها كشريط تعيده الى الوراء ، وتتفرج على حياتك بالأسود والابيض وتشرب النسكافيه في غربتك الاسكندنافية ، وتبذل جهدًا لابتسامة قد تفشل !

الصباح بالنسبة لي ؛ هو شروق الحنين في الروح التي تشيب هي أيضا ، وفي النفس نفس تشيب ، وتداوي هذا الافلاس بالبحث في الدفاتر العتيقة كما يفعل التاجر حين يفلس !

كل صباح أنقّب في الذاكرة عن صباح قديم أمزج زرقته بصباحي الرمادي لكي أقوى على قول : صباح الخير !