غزة: شجرتا "السدرة والجميز".. وحكايتهما مع السيد المسيح

غزة: شجرتا "السدرة والجميز".. وحكايتهما مع السيد المسيح
شجرة السدرة وسط غزة
خاص لدنيا الوطن- إسلام الخالدي
ذاعت شهرة هاتين الشجرتين عبر الروايات التي تتحدث عن حكايتهما مع السيد المسيح –عليه السلام- وأمه السيدة مريم العذراء، حسب ما جاء في كتاب الإنجيل، وعمرهما الذي يتجاوز الـ2000 عام، إنهما شجرتا البقعاوية "الجميزة" والسدرة، اللتان استظل تحتهما المسيح ليأخذ التاريخ منها روايات منفصلة، أقلة هم من يعرفون عنها.

شجرة البقعاوية "الجميزة" المعمرة منذ زمن بعيد، تقع في صحراء الأردن الشمالية الشرقية بمنطقة الصفاوي بأريحا، حيث كانت القوافل تتخذ منها محطة على الطريق، بسبب ضخامتها، ورغم السنين إلا أنها لا تزال تتمتع بخضرتها ورونقها وجمالها، أما شجرة السدرة الموجودة في غزة، فهي قديمة جداً، وهي شجرة مباركة كما يقول سكان المنطقة الذين يجاورونها، وعمرها الحقيقي منذ مئات السنين.

وللحديث أكثر حول معرفة الحكايات المرتبطة بالسيد المسيح –عليه السلام-  وأمه مريم العذراء بهاتين الشجرتين، الأب مانويل مسلم تحدث لــ "دنيا الوطن" بما لا يعرفه الكثير عن هذه القصص التراثية، إليكم التفاصيل في التقرير التالي.

الأب مانويل مسلم عضو الهيئة المسيحية لحماية ونصرة المقدسات وراعي كنيسة اللاتين في غزة، يقول لــ "دنيا الوطن": "ذاع صيت وشهرة منطقة البقعاوية التي تتواجد بها شجرة الجميزة، بسبب مجيء السيد المسيح لتلك المنطقة مروراً بالشجرة، وفق الرواية التي اشتهرت بأن المسيح استظل تحتها".

ويشير إلى أن السيد المسيح –عليه السلام- كان في أريحا سائراً مع تلاميذه نحو القدس بعيد الفصح، حيث إن هناك قانوناً في التوراة ينص على أن كل طفل بلغ سنه الـ14 عاماً يجب عليه أن يصعد إلى القدس ولو مرة واحدة في السنة، منوهاً إلى أن المسيح كان يصعد لأكثر من مرة إلى القدس؛ لأداء العبادات.

ويتابع: "عندما كان في مدينة أريحا واقترب من الشجرة، كان هناك رجل يدعى "زكا" من العشارين في ذلك الزمان، و"العشارين" هنا أي الموظف تحت امرة الرومان ورؤساء الكهنة"، مهمته جميع عشر أموال اليهود للمعبد، حيث يعد العشار في ذلك الوقت من أعداء المسيحية لتعاونه مع الرومان في سرق ونهب الدولة عبر ما يجمعونه.

ويضيف: "كان زكا قصير القامة وغنياً جداً، وعندما علم بمجيء يسوع إلى هناك صعد أعلى الشجرة، لوجود أعداد كبيرة من الناس هناك يريدون أن يستقبلوا المسيح، وحين مروره من هناك رآه المسيح وقال له بأنه سيحل ضيفاً عنده، ففرح كثيراً وأكمل واجب الضيافة بهم من عشاء وتوفير الراحة لهم، حينها طلب التوبة من المسيح وقال: "يارب إني ظلمت أضعاف مضاعفة من الناس"، لتحل التوبة في هذا البيت بعد غفران المسيح له".

شجرة السدرة التي استظل تحتها المسيح

وعن رواية شجرة السدرة التي استظل تحتها المسيح –عليه السلام- يقول الأب مسلم: "هذه الرواية غير مثبتة لأنها لم ترد في نصوص الإنجيل كما الرواية السابقة، حيث لم نجعلها حديث الكنيسة ولم تنتشر بين صفوف المسيحين ولا نهتم بها، نظراً لأنها لا تعني شيئاً لحضارة الكنيسة التي تمتاز بها، ومن هنا نعتبرها قصة تراثية نأخذ بها جيداً ولكن لم نصدقها بعد".

ويضيف: "عندما كان يسوع طفلاً بعمر العامين في ذلك الوقت، في حين كان يحكم بيت المقدس الملك الروماني هيرودس، وحينما علم أن هناك مولوداً قد ولد سوف يكون ملكاً على اليهود بالقدس فاضطرب وضمر شراً؛ خوفاً على منصبه وسلطانه، في حينها أتى للسيدة مريم العذراء في المنام وحي بأن ترحل من مكانها إلى مكان آخر، بينما كان ملك الروم يريد قتل المسيح، فأرسل جيشاً من جنوده إلى القدس وأمر بقتل كل الأطفال الذين في بيت لحم التي ولد فيها المسيح، وكذلك جميع حدودها من عمر سنتين فما دون".

ويشير، إلى أن العائلة المقدسة هربت إلى غزة وصولاً إلى مصر، وأثناء مسير رحلتهم استطاع ملك الروم أن يتحسس أخبارهم، نظراً لما حدث من معجزات كان يأتيها الطفل أثناء رحلته طول الطريق، منوهاً إلى أن التماثيل والأصنام كانت تتساقط وتتهشم على أثر مرور الطفل، فذاع صيتهم وتناقلت الألسن قصصهم، فقرر إرسال جنوده وزودهم بتوصياته بالتشديد على هذه العائلة المكونة من يوسف النجار ومريم العذراء والمسيح الطفل، ولما شعرت العائلة بمطاردة رجال الملك لهم وقربهم منهم اختبؤوا تحت شجرة السدرة، فانحنت عليهم بأغصانها وأخفتهم تماماً عن أعين هيردوس حتى مر الركب ونجوا من شرهم.