سوق العقارات في غزة.. ما بين تواضُع المشاريع وقلة طلب

سوق العقارات في غزة.. ما بين تواضُع المشاريع وقلة طلب
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- الاء البرعي
شهدت محافظات قطاع غزة، وتحديداً وسط المدينة خلال الآونة الأخيرة، ارتفاعاً ملحوظاً في سوق العقارات، نتيجة توّجه المستثمرين للقطاع الصناعي والإنشائي، لا سيما خلال العامين الماضيين في الوقت الذي يعاني فيه القطاع شُحاً في مساحة الأراضي الزراعيّة، مع الزيادة السكانيّة الطبيعة وارتفاع أعداد المواليد، الأمر الذي انعكس على تراجع القدرة الشرائيّة للمواطنين وأصحاب الدخل المتوسط من الموظفين في القطاعات الحكوميّة والأهليّة.

كساد السوق

اضطر المواطن عماد الهليس من مدينة غزة، لتخفيض سعر شقته السكنيّة التي عرضها حديثاً للبيع إلى نسبة 8% بسبب قلة الراغبين بالشراء، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة بالمقارنة بكثرة العقارات التي تُحيّر المُشتري في مميزاتها المطروحة.

يتحدث الهليس عن تجربته بقوله: "هناك كساد واضح في قطاع العقارات رغم تزايُد أعدادها وتنوّع الخيارات للمشتري والمستثمر على حدٍ سواء، فأسعار الأراضي والشقق السكنيّة مرتفعة جداّ" مشيراً، إلى تواصله مع مكاتب للعقارات للإسراع في عملية إيجاد مستثمر أو مُشترِ لشراء العقار، إلا أن مكاتب العقارات شَكتْ من قلة الطلب" على حد وصفه.

وتعود قلة الطلب على شراء العقارات بحسب الهليس للوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه سُكان  قطاع غزة، كما كان لتوقف إدخال مواد البناء عبر معبر كرم أبو سالم التجاري، دوّر في كساد سوق العقارات وقلة الطلب.

فيما يقول تاجر العقارات عماد البرعي العامل في مكتب عقارات بغزة: "حالة الكساد التي يعاني منها قطاع العقارات بغزة، ما هي إلا نتيجة لشُح عمليات إدخال مواد البناء للقطاع، مما أدى إلى امتناع تجار الأراضي السكنيّة والمستثمرين عن شراء أي عقار يحتاج إلى استكمال عمليّة التشطيب".

وتابع متحدثاً عن المشكلة الرئيسيّة: "لكن المشكلة، حسب ما تُظهر أرقام أغلب شركات السمسرة العقاريّة في الدول الأوروبيّة مثلاً، أن السوق يعاني من شبه جمود مع تراجع عدد العقارات (العرض) وتردد المشترين (الطلب) وقبول من يرغب في البيع بأسعار أقل مما كان يمكن المساومة عليه ارتفاعاً وهذا حال القطاع"، لافتاً، إلى أن أنشط القطاعات في سوق العقارات هو قطاع الإيجار، بحيث يُقبل المواطن على استئجار الشقق الجاهزة كحل أسهل وسريع.

قطاع حساس

يرى الخبير الاقتصادي معين رجب، أستاذ العلوم الاقتصاديّة بجامعة الأزهر بغزة، أن قطاع العقارات بطبيعته ذي حساسيّة عاليّة، يرتبط بالتطورات الاقتصاديّة والسياسيّة بالمجتمع.

وأرجع رجب ارتفاع أسعار العقارات، نتيجة للعجز الكبير المتراكم، بالإضافة لكثافة إقبال المستثمرين على مجال الإنشاء، سواء بشراء الأراضي الصالحة للبناء أو إقامة المشاريع، ما تسبب في تضارب كبير يدفع المواطن ثمنه.

ويضيف رجب: "أن نشاط قطاع العقارات بغزة لم يتعدَ نسبة (10-20)% في الأشهر الـ (6) الأخيرة"، مشيراً، إلى أن نسبة الكساد وصلت إلى (80% – 90 %)".

وذَكرَ رجب أن منع إدخال مواد البناء إلى غزة، والتي تعتبر أساس نشاط العقارات والمقاولات، أدى إلى تعطيل حركة النشاط العقاري بشكلٍ عام.

وحذّر رجب من تجاوز السوق لمساحته التي يجب أن يعمل فيها عبر تركيزه للعقارات في يد فئة واحدة داخل المجتمع الفلسطيني، مؤكداً على أهميّة تنظيم مهنة التجارة بالعقارات لأنها غير منظمة في قطاع غزة، بل تعتمد على العلاقات الفرديّة لدي بعض التجار والمستثمرين.

فيما يؤكد رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين، ونائب رئيس اتحاد المقاولين العرب، أسامة كحيل، غياب الفرص الاستثماريّة في غزة، باستثناء وجود بعض المشاريع المتواضعة، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع.

وقال: "على الصعيد المحلي نرى نقصاً في الأيدي العاملة من أصحاب الخبرات، ونعمل على إعداد خطة استراتيجيّة تتناسب مع حجم القوة البشريّة الكبيرة في غزة، للاستفادة منهم في المشاريع المحليّة، وتصدير الفائض من الأيدي العاملة للعمل في الخارج لتحريك عجلة الاقتصاد، وزيادة الدخل".