وجه النظر الإسرائيلية: الضربة الأمريكية تحول "خطير" في سياسة ترامب

وجه النظر الإسرائيلية: الضربة الأمريكية تحول "خطير" في سياسة ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
 ترجمة: دنيا الوطن- هالة أبو سليم
 تباينت وجهات النظر الإسرائيلية حول الضربة الأمريكية على سوريا، فقد عَكف المحللون السياسيون الإسرائيليون على مباركة الضربة الأمريكية لسوريا بحجة استخدام الرئيس السوري بشار الأسد للمواد الكيمائية، والجدير بالذكر أن إسرائيل كان لديها علم مسبق بالضربة الجوية الأمريكية، وتبنى كل من المحلل عاموس هارئيل في صحيفة هآرتس وزميله يوسى مليمان في الجروزولوم بوست وجهه نظر واحدة حيال الرئيس السابق باراك أوباما بأنه "جبان" وأن الرئيس الحالي لأمريكا سيحقق طموح وأحلام إسرائيل كونه رئيساً شجاعاً ويفي بوعوده تجاه إسرائيل.

نص المقال الأصلي:

فمن وجهة نظر المحلل الإسرائيلي في صحيفة (هآرتس) عاموس هآرئيل بين أنه من خلال مهاجمة القاعدة الجوية السورية، أنجز ترامب أكثر مما فعله أوباما في ست سنوات من الإدانات، ففي أقل من 48 ساعة، جاء الرد من قبل إدارة دونالد ترامب على مهاجمة الرئيس بشار الأسد الكيمائي ضد المدنيين، ويُعد هذا الرد منعطفاً كبيراً في سياسة ترامب، عوضاً عن التردد الذي كان علية أوباما، والإعلان بأن نظام بشار الأسد سيدفع الثمن باهظاً جراء هذه المذبحة، فجاء الرد بشكل سريع عملي فقام الطيران الأمريكي بشن ضربة هائلة بالصواريخ من طراز (توماهوك) على قاعدة جوية سورية في مدينة حمص، القاعدة التي نفذ منها النظام غارته ضد المدنيين.

أوضحت الولايات المتحدة الأمريكية، أن أهدافها قد تغيرت حتى قبل الضربة الجوية، فقد أعلن كل من وزير الخارجية ريكس تيلرسون والسفير لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، أن واشنطن لم تعد معنية بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، من خلال مهاجمة قاعدة القوات الجوية في حمص، أنجز ترامب أكثر مما فعله سلفه باراك أوباما في ست سنوات تقريباً من الإدانات وتوبيخ للنظام السوري، ومع ذلك اختار الأمريكيون مسار عمل آمن نسبياً: وبدلاً من الهجمات التي تشنها الطائرات الحربية أو إرسال قوات برية إلى سوريا، أطلقوا الصواريخ من مسافة  طويلة.

السؤال المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة التزامها بإسقاط النظام في دمشق، وكانت الرسالة الواردة من البنتاغون ليلة الخميس هي أن هذا الهجوم هو مرة واحدة، وهو عمل نسبي (جزئي) من العقاب بعد أن تجاوز النظام خطاً أحمر، وقتل المدنيين باستخدام الأسلحة الكيميائية، وهناك سؤال آخر مطروح، الذي أثير بعد الهجوم الكبير الذي شنه الأسد بالأسلحة الكيميائية في عام 2013، لا يزال قائماً، وهو أمر أخلاقي لماذا العالم يفضل الصمت على قتل العديد من المدنيين الآخرين بالأسلحة التقليدية؟ المصيدة التي أوقع ترامب نفسه فيها وهي أنه طوال الحملة الانتخابية، وأيضاً خلال الشهرين الأولين ونصف الشهر الأول من منصبه، لم يضع ترامب سياسة خارجية موحدة في حين أدلى بعدد كبير من التصريحات المتناقضة، ولكن في القضية السورية، كان لديه ثلاثة تصريحات واضحة نسبياً. وأعرب ترامب عن تحفظات بشأن عملية عسكرية أمريكية ضد نظام الأسد، خوفاً من التشابك والإصابات، وشدد على ضرورة تجنب المواجهة مع الروس؛ وكان حريصاً على وصف الدولة الإسلامية -وليس الأسد -باعتباره العدو الرئيسي للغرب وانتصار (داعش) باعتباره أسوأ سيناريو ممكن، وأدت مجزرة الحرب الكيميائية في إدلب ترامب إلى الرد العملي السريع.

ولكن إذا استمر في جهوده ضد حكومة الأسد، فإنه يمكن أن يجد نفسه جيداً في مسار تصادم مع الروس، عشية زيارة تيلرسون المقررة لموسكو. على مدى اليومين الماضيين، اتخذت روسيا وإيران موقفاً إلى جانب الأسد، ورفضت الادعاءات الغربية بأن النظام السوري كان يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، ويبدو أن الرئيس السوري بشار الأسد قد أخطأ خطأ جسيماً في اعتقاده بالنسبة للرد الأمريكي عندما قام باستخدام الأسلحة الكيمائية ضد المدنيين، التي كان من المفترض أنها دُمرت تماماً أو تمت إزالتها بعد اتفاق تم التوصل إليه بين أوباما وبوتين في صيف عام 2013، وهذا لا يعني بالضرورة أن الأسد فقد دعمه الروسي والإيراني.

 في الوقت الراهن، من المحتمل أن يكون لحلفائه مصالح مختلفة جداً في سوريا للتضحية بدعمهم بعد مساعدته على تحويل الحرب واستقرار حكمه خلال العام الماضي، وقد أبلغت إسرائيل، شأنها شأن حلفاء الولايات المتحدة الآخرين، قبل وقت قصير من وقوع الهجوم الأمريكي، وجاء في بيان مفاجئ من مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة، أن "الجيش الإسرائيلي أبلغ مسبقاً بالهجوم وأعرب عن تأييده للقرار".

لكن من وجهة النظر الإسرائيلية، يبدو أن التطورات الأخيرة تبرر الاستمرار مع إسرائيل الحالة السياسة: "البقاء خارج الصراع وتجنب المواجهة المباشرة" وباستثناء الإدانة العلنية لأعمال الأسد، فإن هذا ما فعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الصواب خلال سنوات القتال الكثيرة في سوريا.

وذكر تقرير صادر عن موسكو يوم الخميس، أن اتهام وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بتورط الأسد المباشر في الهجوم بالأسلحة الكيماوية في مقابلة مع يديعوت أحرونوت، أثار انزعاج موسكو، مما أدى إلى محادثة هاتفيه وبخ فيها بوتين رئيس الوزراء نتنياهو، والجدير بالذكر أن سوريا ليست المشكلة الوحيدة على الساحة الدولية التي يجب على إدارة ترامب التعامل معها بشكل عاجل.

واشنطن قلقه إزاء استمرار النهج العدواني والاستفزازي لكوريا الشمالية الذي يزعج حلفاء أمريكا في شرق آسيا، ففي وقت حدوث الضربة الأمريكية، كان ترامب في لقاء مع الرئيس الصيني في مزرعته بفلوريدا وبالتأكيد التهديد من قبل كوريا الشمالية على رأس الأولويات في القمة بين الرئيسين، وفي النهاية توجد رسالة أمريكة واضحة المعالم من قبل ترامب على عكس سلفه باراك أوباما وهي: "من الأفضل عدم استفزاز أمريكا، لأن الثمن سيكون باهظاً".

ومن وجه نظر المحلل الإسرائيلي المعروف في صحيفة الجروزولم بوست يوسى مليمان، فقد ذكر أن الولايات المتحدة تحاول الظهور كقوة عظمي.

نص المقال الأصلي:

اتخاذ دونالد ترامب لقرار ضرب سوريا مساء يوم الخميس، يُشير إلى أنه ليس خائفاً من ردة فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى ولو أن الجانب الروسي لدية مواد تدين ترامب من أنه كان رجل أعمال في موسكو في إشارة جوهرية من قبل دونالد ترامب إلى رغبته بأن تظهر الولايات المتحدة كقوة عظمى في المنطقة، وهذا ما يستدل عليه من عنصر المفاجأة في الضربة الأمريكية لسوريا، فلم يتوقع أحد أنه بعد يوم واحد فقط من الغضب الأمريكي على قصف المدنيين، ستتخذ الإدارة الأمريكية هذا القرار وصدمته من صور الأطفال الأموات نتيجة ضربهم بالمواد الكيمائية في ريف إدلب في سوريا.

هذا الهجوم يُظهر بشكل واضح للعيان مدى ضعف وجبن سلفه (باراك أوباما) لأن الرئيس بشار الأسد تجاوز الخطوط باستخدامه للمواد الكيمائية، والمفروض أن هذه الصفحة قد طويت بالاتفاقية التي تم إبرامها في العام 2013.

والجدير بالذكر، أن إسرائيل لديها علم مسبق بالضربة الجوية الأمريكية وكتب رئيس الوزراء وقيادة الجيش الإسرائيلي، قد أصدرا بيانات تدعم وتؤيد هذه الضربة، وأن الرئيس الأمريكي الحالي الذي يمكث في البيت الأبيض لدية القدرة والكفاءة لمواجهه دول أمثال كوريا الشمالية وإيران وتحويل الكلمات إلى أفعال، وهذا أيضاً يعنى لإسرائيل أنه عندما يعد بإبرام اتفاقية سلام مابين الفلسطينيين والإسرائيليين فإنه سيفي بذلك.
بناء على ذلك بخصوص بناء المستوطنات، فقد وافق كل من بنيامين نتنياهو ونيفتالي بينت على وقف جزئي للمستوطنات بعد حصولهم على "تلميحات"من قبل الإدارة الأمريكية بالموافقة المستقبلية، لكن بدون إزعاج للإدارة الأمريكية، حتى أن الولايات المتحدة قد أخطرت روسيا مسبقاً بالضربة، لذا فمن المثير للاهتمام أن ننتظر ردة فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

التعليقات