العاهل الأردني: ترامب حريص على إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي

العاهل الأردني: ترامب حريص على إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي
العاهل الأردني الملك عبد الله
رام الله - دنيا الوطن
أكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى حرصاً شديداً على إيجاد حل للصراع الفلسطيي الإسرائيلي وبالسرعة الممكنة، مشدداً على ضرورة توفير الدعم الكبير.

وفيما يتعلق بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أكد العاهل الأردني أنه سيكون هناك عواقب لو جاء مثل هذا القرار معزولاً عن أي إجراءات أخرى أكثر شمولية، مؤكداً أن الرئيس ترامب أوضح مدى حرصه على إحراز التقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتوصل لعملية سلام منتجة.

وفي سياق آخر، أوضح أن الخطر الحقيقي وراء قرار الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية هو الحرب الفكرية، منوهاً إلى أنه إذا ما شعر المسلمون في الغرب والمجتمع الدولي أنهم مستهدفون فإن ذلك سيكون أكثر خطورة.

وحول ما إذا كان هناك تواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد الملك عبد الله الثاني، أن هناك علاقات بين مصر والأردن مع إسرائيل، مشيراً إلى أن زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تهدف إلى تحقيق التقدم في هذه العلاقات.

وحول الاستيطان قال: "يجب النظر في انعكاساته السلبية على عملية السلام، وأعتقد أن التحدي الرئيس الذي نواجهه هو: هل نحن أمام حل الدولتين، فليس هناك بنظري أي بديل عن حل الدولتين".

وحول الوضع في سوريا، رأى الملك عبد الله الثاني، أن الرقمة سوف تسترجع من يد تنظيم الدولة، مشيراً إلى أن الأمور تسير بشكل جيد في سوريا والعراق فيما يتعلق بدحر "الإرهاب"، لافتاً إلى أن المشكلة الوحيدة هي أن المسحلين سيضطرون للحركة وسوف يتوجهون جنوباً، معرباً عن استعداده للتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لمواجهته.

وفيما يتعلق بالهجوم الكيماوي، علق العاهل الأردني قائلاً: "علينا كأعضاء في المجتمع الدولي، أن نتحمل المسؤولية الأخلاقية للتعامل مع هذه المأساة الإنسانية البشعة، التي طالت المدنيين في سوريا".

وملفات أخرى فتحتها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وفيما يلي نص الحوار حرفياً..

س-  ماذا تود أن ترى كمخرجات للقائك مع الرئيس ترامب؟ 

عندما التقيت الرئيس في شباط الماضي أبدى حرصا شديدا على إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالسرعة الممكنة، والان يترتب علينا جميعا توفير الدعم الكبير المطلوب.

س- عندما التقيت الرئيس ترمب سابقاً حذرته من خطورة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وتبعاتها الكارثية على المنطقة.

طُرح علي هذا السؤال، وإجابتي كانت أنه سيكون هناك عواقب لو جاء مثل هذا القرار معزولا عن أية إجراءات أخرى أكثر شمولية. وقد بادر ( الرئيس ترمب) بدوره وأوضح مدى حرصه على إحراز تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتوصل لعملية سلام منتجة، وأهمية أن نعمل معا في هذا الجهد.

س- لقد تحدثتَ أيضاً مع الرئيس ترامب بخصوص وقف الاستيطان، أليس كذلك؟ 

جل ما قلته هو أن هذه الاجراءات تخلق العداء والإشكاليات، خاصة وأننا نعلم أن أولوية الرئيس هي محاربة التطرف والإرهاب دولياً، وهذه الإشكاليات لا تخدم هذه الجهود، بل هي تزيد من قوة إيران وزعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي.

س- أليس صحيحاً أنه بعد حديثكم، قام ترمب بحث إسرائيل على تجميد الاستيطان؟ 

أعتقد أن هناك مبالغة في حجم الأثر الذي تركته، فهناك من يقول أنه كان لي دور في ذلك، ولكنني لا أعلم حقيقة إن كنت أنا السبب في ذلك، فأنا عبّرت عن آرائي فقط.

س- ما رأيكم بإجراء حظر الهجرة من بعض الدول المسلمة، والذي تسعى الإدارة الحالية إلى فرضه؟ 

لستُ قلقا إلى حد كبير من وصول المقاتلين الأجانب للولايات المتحدة، لأن لديكم إجراءات حازمة تمنع ذلك. الخطر الذي أخشاه هو الحرب الفكرية، فإذا ما شعر المسلمون في الغرب والمجتمع الدولي بأنهم مستهدفون، فإن هذا أكثر خطورة، فهجمات الذئاب المنفردة والإرهاب الداخلي هو أمر رأيناه مؤخرا في بريطانيا، ورأيناه أيضاً مرتين في الولايات المتحدة.

س- وقد شهدتموه في الأردن أيضاً؟ 

شهدناه للمرة الأولى في عام 2016. لقد تمكنا من القضاء وإلقاء القبض على 40 عنصرا من تنظيم الدولة ضمن عمليتين رئيسيتين. وعندما ننظر إلى الموضوع من زاوية أوسع، فإن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يؤجج التطرف في المنطقة، وسيستمر في ذلك، إذا لم نتمكن من إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، حيث نجد أن جزءا كبيرا من أولئك هم من أصول فلسطينية.

س- هل جلالتكم على تواصل مع نتنياهو؟ 

لقد تواصلت مع نتنياهو، فالأردن ومصر لديهما علاقات مع إسرائيل، وإذا لم نحرز تقدما ملموسا فإن ذلك يشكل مزيدا من الضغط على الأردن ومصر في علاقتهما مع إسرائيل. زيارتي الحالية للولايات المتحدة تهدف إلى تحقيق تقدم في هذا الشأن، والإدارة الأمريكية توافقني في ذلك.

وفيما يتعلق بالاستيطان يجب النظر في انعكاساته السلبية على عملية السلام. وأعتقد أن التحدي الرئيس الذي نواجهه هو: هل نحن أمام حل الدولتين، فليس هناك بنظري أي بديل عن حل الدولتين.

س- كيف تنظرون إلى الوضع في سوريا؟ هل الرقة والتي يتخذها تنظيم الدولة عاصمة له، شارفت على السقوط؟ وإذا سقطت ماذا سيحدث بعد ذلك؟ 

أعتقد أن الرقة سوف تُسترجع (من يد تنظيم الدولة). وأعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد في سوريا والعراق فيما يتعلق بدحر الإرهاب. إن المشكلة الوحيدة هي أن الإرهابيين سيضطرون للحركة وسوف يتوجهون جنوبا. إنه تحد، لكننا مستعدون لمواجهته بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا.

إنهم يقصدون وجهات أخرى أيضا، فنلاحظ توجههم إلى ليبيا، ومع نجاحنا في ليبيا سوف يتوجهون جنوبا إلى حوض تشاد، وهذا سيزيد من قوة بوكو حرام، ما سيزيد بدوره من قوة الشباب (الصومال). العديد من أعضاء الإدارة الأمريكية يدركون هذا، لذا أعتقد بأننا سنرى استراتيجيات جديدة، فلا يمكننا التركيز على سوريا والعراق فقط، بل لا بد أن يكون التركيز عالمياً، فأينما تواجد هؤلاء الإرهابيون علينا محاربتهم.

وفيما يخص الهجوم الكيماوي الأخير الذي رأيناه في سوريا هذا الأسبوع، علينا كأعضاء في المجتمع الدولي أن نتحمل المسؤولية الأخلاقية للتعامل مع هذه المأساة الإنسانية البشعة، التي طالت المدنيين في سوريا.

س- لكن الهجمات على المدنيين في سوريا كان وراءها على الأغلب الرئيس بشار الأسد؟ 

أجل، هذا الموضوع يعالج ضمن سياسة موحدة إزاء ما هو مقبول وما هو مرفوض.

س- هل هذا يشمل التخلص من الأسد؟ 

إن هذا الموضوع سيبحث في محادثات جنيف المقبلة، في حين أن محادثات أستانه والتي نشارك فيها (بصفة مراقب)، تقتصر فقط على التوصل إلى وقف إطلاق النار. أعتقد أننا ندرك جميعاً أن روسيا تريد بقاءه لفترة أطول مما نريده نحن. لكنني لا أعتقد أن روسيا متمسكة ببقاء بشار. فالمنطق يقتضي بأن شخصاً ارتبط بسفك دماء شعبه من الأرجح أن يخرج من المشهد.

س- إذن، جلالتك تعتقد أنه خلال مباحثات جنيف القادمة قد يتم التخلص من الأسد، أهذا ما تقوله؟ 

سيكون هناك نوع من الاتفاق بين الأطراف على تحديد أولوياتهم ومصالحهم المشتركة حول كيفية التعامل مع بشار الأسد، في نهاية المطاف نحتاج نظاما سوريا مقبولا من كل الشعب السوري.

س- هل تود أن ترى الولايات المتحدة منخرطة مع روسيا فيما يخص سوريا؟ 

سأوضح لكِ لم هذا الأمر مطلوب. إن لروسيا مصالح على عدة مستويات من ضمنها القرم وسوريا وأوكرانيا، بالاضافة الى الاهتمام في ليبيا. فكيفية تعامل الأمريكيين والأوروبيين مع روسيا بالنسبة لجميع هذه القضايا بشكل متواز هو أمر مهم.

س- وإذا ما تم فهم هذه القضايا بشكل متكامل ما العمل بعد ذلك؟ 

يتم الاتفاق بين الأطراف بناء على أولوياتهم ومصالحهم. برأيي ما يهم روسيا بالدرجة الأولى هو القرم، إذا ما تم التوصل لتفاهم حولها سترى مرونة أعلى فيما يخص سوريا. وستصبح أوكرانيا أقل القضايا إشكالية.

وبالنسبة للرئيس بوتين فإنه يواجه تحديا رئيسيا يتمثل في الإرهاب. فتنظيم الدولة بذراعه الدولي بدأت تشكل تهديدا لهم. وأعتقد أن حادثة (مترو) سانت بطرسبرغ هي بداية انتقال المقاتلين الأجانب إلى ساحة قتال جديدة. ولذلك هناك مصلحة للرئيس بوتين لأن يعمل على إيجاد حل سياسي عاجلا أم آجلا في سوريا. فإذا كانت الدول الأوروبية تواجه خطر المقاتلين الأجانب، فإن روسيا تواجه هذا الخطر بعشرة أضعاف. فهناك الكثير من المجموعات الإرهابية من القوقاز، وقد خاضوا حربين في الشيشان.

س- ماذا تتوقع من الرئيس بوتين؟ 

ننظر إلى الحوار بين الولايات المتحدة وروسيا كعنصر مساعد، وبخلاف ذلك، ستستمر الولايات المتحدة وروسيا في السعي نحو تحقيق مصالحهما بشكل متضارب في سوريا، وإذا ما استمر هذا التوتر فقد يمتد الى مناطق أخرى مثل مولدوفا. وسيستمر هذا الوضع المتأجج حتى يتم التوصل إلى تقارب في وجهات النظر.

س- ولكن هل هذا حل مناسب للغرب؟ 

إذا تمكنا من الوصول إلى حل في سوريا والتوصل إلى تفاهم مشترك يكون عادلا للشعب السوري عندها يكون الحل مناسباً. قضية القرم هي القضية الأولى للرئيس بوتين. وهنا يمكن أن يكون التوجه كالآتي: فيما يتعلق بالقرم فلنناقش الوضع، لكن فيما يتعلق بسوريا، فإننا بحاجة إلى أن نتقدم للأمام.

س- هل من الصحيح أن قادة عرب فرحون لاعتقادهم بأن الرئيس ترامب سيكون أكثر حزماً وشدة مع إيران من الرئيس السابق؟ 

بعض الدول تعتقد ذلك.

س- وما رأيك أنت؟ 

هناك بعض المشاكل الاستراتيجية التي لإيران علاقة بها في منطقتنا، ولكن هناك فرصة ماثلة أمامنا تتمثل في إيجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي الأمر الذي سيعزز الاستقرار في المنطقة، ويحقق الأمن لاسرائيل، التي تشعر بالتهديد الإيراني.

إذا استطعنا أن نجد حلا للقضية الفلسطينية، سيشكل ذلك مرحلة جديدة من الاستقرار في منطقتنا تستطيع من خلاله اسرائيل العيش بسلام الى جانب جيرانها في المنطقة.

س-هل أنت قلق عندما تنظر إلى الشمال من أن إيران ستهيمن على سوريا في مرحلة ما بعد الرقة؟ 

هناك محاولة لإيجاد تواصل جغرافي بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان، لقد ناقشت ذلك مع الرئيس بوتين، وهو يدرك جيداً نوايا إيران الاستراتيجية بأن يكون لها نفوذ هناك.

س- أليس الحرس الثوري الإيراني على مقربة من حدودكم؟ 

نعم، إن الحرس الثوري الإيراني على بعد 70 كيلومتراً تقريباً (في جنوب سوريا) وإذا كانت الأخبار غير جيدة بالنسبة لنا، عليكِ أن تأخذي أيضا المعادلة الإسرائيلية في الحسبان.

س- لا شك أنهم في غاية القلق؟ ماذا ستفعلون بشأن ذلك؟ 

لقد كنا في غاية الوضوح مع روسيا، بأن مجيء لاعبين آخرين، من تنظيمات وغيرهم، إلى حدودنا لن يتم التهاون معه، وأعتقد أننا وصلنا إلى تفاهم مع روسيا بهذا الخصوص.

س- هل ستسيطر إيران إذن على العراق في المستقبل إذا لم يتغير أي شيء؟ 

لقد بذلنا جهدا في سبيل المصالحة الوطنية بين جميع العراقيين: الأكراد والسنة والشيعة. وسيكون لي لقاء مع قادة من السنة والشيعة والأكراد في المستقبل القريب، لنتمكن من خلق أجواء مناسبة لتحقيق المصالحة.

س- لكن، يبدو أن إيران ستهيمن على عراق المستقبل، هل أنا مخطئة؟ 

لديها تأثير، لكن أعتقد أن جمع المكونات العراقية الوطنية لتعمل معا سيوفر التوازن المطلوب.

س- لكن أليس النفوذ المتنامي لإيران يعتبر تهديداً للمنطقة؟ ألا تدعم إيران جماعات الحوثي بقيادة شيعية في اليمن؟ 

لا يمكن إنكار النفوذ الذي تتمتع به إيران في العراق. وتتواجد أيضا في شرق أفريقيا وفي أفريقيا بشكل عام، إنهم موجودون هناك منذ فتره ويحاولون فرض نفوذهم . ووجودهم هناك تم إحباطه مبكرا إلى حدٍ ما. ولكن، ما لم نعمل على تقوية الدول الإفريقية، فإن لاعبين آخرين سيدخلون إلى المشهد، وسيحاولون فرض سياساتهم. لذلك، مجددا، فإن الولايات المتحدة منخرطة بشكل أكبر في الصومال، وتعمل على تقوية علاقاتها مع كينيا، وأثيوبيا، وجيبوتي، لأنها دول محورية في الحرب ضد حركة الشباب.

س- ماذا عن المساعدات الأمريكية للأردن؟ هل تريدون أن ترونها في نفس المستوى الحالي أم أن يتم زيادتها؟ 

نريد، خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة، أن نخرج من إطار اعتمادنا على المساعدات، لذلك فإن تعزيز الدعم للأردن في المرحلة القادمة سيزيد من مستويات النمو، لنتمكن من الاعتماد على انفسنا.

ونحن نعمل الآن على إعادة هيكلة القوات المسلحة، لتخفيض النفقات خاصة فيما يتعلق بالمعدات الثقيلة. ولذلك، فإن دعمها أمر مهم للغاية أيضاً.

ومع وصول نسبة اللاجئين في بلدنا إلى 20 بالمئة من إجمالي عدد السكان، فإن الحكومة تواجه عبئا كبيرا جداً، فنحن نوفر لهم الخدمات الصحية والتعليم، والولايات المتحدة هي الداعم الأكبر للأردن، فقد تلقينا مساعدات بقيمة 1.275 مليار دولار العام الماضي.

س- ما هو انطباعك عن الرئيس ترامب؟ 

لمست أن لديه رغبة كبيرة بالانخراط من أجل الوصول إلى تسوية واتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولقد فوجئت بمدى التزامه بالعمل من أجل التقريب بينهما.

س- ما هو أكبر مصدر قلق بالنسبة لك؟ 

الوضع الاقتصادي لشعبي.

س- إن معدل البطالة مرتفع في الأردن، أليس كذلك؟ 

إن ارتفاع نسب البطالة قد يقود الى التطرف. إن مصدر القلق الذي أرقني على مدار 5-6 سنوات الماضية هو الوضع الاقتصادي، وليس الوضع السياسي أو العسكري أو الأمني. إنني أحاول جهدي لتحقيق نمو اقتصادي والاهتمام بشعبي.