الإعلام الإسرائيلي يتصدّر واجهات الصحف الفلسطينيّة

الإعلام الإسرائيلي يتصدّر واجهات الصحف الفلسطينيّة
الاعلام العبري
خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي
تُخصص الوكالات الإعلاميّة الفلسطينيّة مساحات للنقل والترجمة عن الإعلام العبري الإسرائيلي، فلا تكاد ترى صحيفة إلكترونيّة أو قناة مرئيّة أو مسموعة تخلو من الترجمات ونقل الأخبار أو الأحداث الطارئة، كما هي في أكثر الأحيان، وقد يصل النقل إلى ترجمة مقالات الكُتاب الإسرائيليين ونقلها كاملة دون إحداث أي تغيير يُذكر على النص فيما يتوافق مع الرؤى الفلسطينيّة.

و تعد طريقة نقل تلك الأخبار ونشرها في الإعلام المحلي الفلسطيني دون صياغة المحتوى من جديد بطريقة تلائم الشارع الفلسطيني من أكثر الظواهر التي لاقت انتقاداً واسعاً في الوسط الصحفي تحديداً، مما قد يُوقع الكثير من وسائل الإعلام في لغط وشكوك أو تقديم معلومات تخدم الاحتلال بطريقة غير مباشرة، فتكون منصة موّجهة، يدُس الاحتلال من خلالها ما يريد إيصاله دون رقيب.

إعلام دولة محتلة

في ذات السياق، يقول الباحث الأكاديمي والناشط السياسي حسام أبو ستة من قطاع غزة: "إعلام دولة الاحتلال هو إعلام موّجه يخدم غرض هذا الكيان، ويوّظف الإعلام في قضاياه وعلاقته مع الفلسطينين، وبالتالي فإن كل ما ينشره فيما يتعلق بالقضايا الفلسطينيّة هو لصالح دولة الاحتلال".

وبحسب أبو ستة، فإن النقل يتم من قِبل صحافيين غير محترفين وإعلاميين غير متمرسين، مما يخدم أهداف الاحتلال بنشر ما يريده، والمطلوب أن نترجم عن الإعلام العبري ما يخدم قضيتنا الفلسطينيّة بطريقة احترافيّة.

وتابع بقوله : "بعض المصطلحات في الإعلام العبري التي تتنافى مع ثوابتنا الوطنيّة، مثلاً "العاصمة، الدولة، قضايا الإرهاب"، ينقلها إعلامنا كما هي، وهذا خطأ، أضف إلى ذلك أنها تُنقل بطريقة تبنذ العمليات الفدائيّة بطريقة غير مقصودة، لأنها نُقلت عن الإعلام الإسرائيلي دون تغييرها".

وأشار أبو ستة إلى أن أهم الجوانب هي الأمنيّة والسياسيّة التي يتم النقل عنها في أغلب الأحيان دون دراية وتدقيق، فيخدم إشاعات الاحتلال تجاهها، وبالتالي يكون من السهل تحقيق رأي عام مغلوط داخل الأراضي الفلسطينيّة من خلال النقل بطريقة " غير احترافيّة" على حد تعبيره.

بحاجة لموقف

وفي مقالة نشرها مدير مركز الإعلام بجامعة النجاح بنابلس غازي مرتجى، حذّر فيها من خطورة النقل والترجمة عن الإعلام الإسرائيلي، منوّهاً إلى أن إسرائيل ليس لديها إعلام يعتمد على نظرية رد الفعل أو كشف المستور وإنما إعلام يعرف ما يريد توجيهه لداخلها  من جهة ويعتمد على المُترجمين لتوجيه رسائله لداخلنا من جهة أخرى.

فيما كانت حكومة "حماس" في غزّة قد حظّرت التعامل مع الصحافة الإسرائيليّة في كانون الأوّل/ ديسمبر من عام 2012، ومنعتْ الصحافيّين من العمل مع وسائل إعلام إسرائيليّة من قطاع غزّة.

ويعتقد الكاتب الفلسطينيّ يوسف شرقاوي: "أنّ وسائل الإعلام الإسرائيليّة تتمتّع بمصداقيّة أعلى لدى المواطن الفلسطينيّ باعتبار أنّ الصحافة الإسرائيليّة لديها مساحة حريّة أكبر من وسائل الإعلام الفلسطينيّة".

وأشار شرقاوي أن استسهال وسائل الإعلام في النقل، يعكس ضعفاً عامّاً لدى وسائل الإعلام الفلسطينيّة وعدم قدرة الصحافيّين الفلسطينيّين العاملين في وسائل الإعلام المحليّة على إنتاج موادّ إعلاميّة خاصّة.