من يُنقذ أجسامنا من " قراصنة" التجميل؟!
خاص دنيا الوطن- محمود الفطافطة
عددها أكثر من 150 مركزاً في الضفة الغربية، المرخص منها 3 مراكز فقط، ولا يوجد إطار قانوني ناظم لها، ولم تُصدر وزارة الصحة سياسات وإجراءات تمنع نشوء تضارب المصالح في منح التراخيص لها.
هذا هو واقع مراكز التجميل في الضفة الغربية التي وصلت إلى حالة من الخطورة الشديدة على الصحة البدنية والنفسية والجمالية للإنسان، لا سيما في ظل الفوضى وغياب الرقابة والمساءلة الواجب توافرها من طرف الجهات المختصة، خصوصاً وزارة الصحة.
جاء في التقرير الأخير لواقع النزاهة ومكافحة الفساد الذي تصدره شبكة " أمان" أن هذه المراكز التي معظمها غير قانونية، ولا تملك أبسط متطلبات السلامة المهنية تستخدم أشعة الليزر في عمليات العلاج رغم عدم اختصاصها أو التزامها بشروط الترخيص، الأمر الذي حد من مساءلتها عن أخطاء طبية، مع الإشارة هنا إلى أن قانون الصحة العامة يفرض عقوبات لا تتعدى غرامة مالية بما لا تزيد عن 2000 دينار أردني، ومدة حبس لا تزيد عن السنتين.
صالونات التشويه!
هذا الوضع العام لمراكز التجميل يتطلب (وفق تقرير أمان) تشكيل لجنة وطنية لمنح التراخيص لها وفقاً لشروط ومعايير محددة، ووجود جهة مختصة ومخولة لاعتماد الأجهزة الطبية وشروط استخدامها وصيانتها في تلك المراكز حتى تكون آمنة، بالإضافة إلى تلقي العاملين في الصالونات والمهنيين تدريباً على كيفية استخدام أجهزة الليزر والموجات الصوتية والصادمة، وتحت إشراف طبي، بالإضافة إلى تطوير آليات للرقابة على المخالفين وإنفاذ القانون عليهم.
من جهته، بين كمال الوزني رئيس وحدة الإجازة والترخيص في وزارة الصحة، أن مهنة البشرة والتجميل وصلت البلاد حديثاً كأحد المهن الطبية المساندة، ولم يكن لها نظام ترخيص، مشيراً إلى أن وزارته بصدد إعداد نظام لمنح تراخيص للمراكز التي تستحقه، ودعا الوزني أي متضرر جراء تلقي جلسات علاج في أحد المراكز بتقديم شكوى لوزارة الصحة، منوهاً إلى أن الوزارة تقوم بمتابعة بعض القضايا في هذا الخصوص.
وبين الوزني أن من شروط ترخيص مراكز التجميل توفر طبيب أخصائي أمراض جلدية أو تجميل لديها، بالإضافة إلى تحديد الأجهزة والمواد المستخدمة في هذه المراكز، موضحاً أن هناك الكثير من المراكز تعمل دون ترخيص، والمرخص منها عدد قليل ومعدود على الأصابع، داعياً كل من يتعرض لمثل هذه التجاوزات للتوجه لوحدة الشكاوى في وزارة الصحة.
غيبة القضاء!
ونظراً إلى عدم وجود رؤية أو موقف قضائي واضح بهذا الشأن، فإننا نشير إلى الرأي القضائي العام في هذه المسألة، إذ اتخذ القضاء في فرنسا ومصر موقفاً متشدداً، واعتبر أن مجرد الإقدام على علاج لا يقصد منه إلا تجميل من أجري له خطأ في حد ذاته يتحمل الطبيب بسببه كل الأضرار التي تنشأ عن العلاج، وعلتهم في ذلك أن الطبيب قد باشر علاج خطر من غير أن يكون هناك حاجة لشفاء مرض، إنما لمجرد إزالة عيب طبيعي لا خطر منه على صحة من أجريت له العملية، وأنه في هذه الحالة لا يوجد ما يبرر تعريض مصلحة المريض للخطر.
ومن الأمثلة على ذلك، قصة الفتاة التي كانت تشكو من شعرات في ذقنها فعالجها طبيب بالأشعة وأزال الشعرات إلا أنه تخلف من ذلك مرض جلدي قبيح، ولقد قضت المحكمة في الحكم المذكور بمسؤولية الطبيب، رغم أن الخبراء قد قرروا بأن الطبيب قد اتبع قواعد وأصول فن الطب وتوخى بالغ الحذر والحيطة، ولم يمكن أن ينسب إليه خطأ فني أو تقصير.
عددها أكثر من 150 مركزاً في الضفة الغربية، المرخص منها 3 مراكز فقط، ولا يوجد إطار قانوني ناظم لها، ولم تُصدر وزارة الصحة سياسات وإجراءات تمنع نشوء تضارب المصالح في منح التراخيص لها.
هذا هو واقع مراكز التجميل في الضفة الغربية التي وصلت إلى حالة من الخطورة الشديدة على الصحة البدنية والنفسية والجمالية للإنسان، لا سيما في ظل الفوضى وغياب الرقابة والمساءلة الواجب توافرها من طرف الجهات المختصة، خصوصاً وزارة الصحة.
جاء في التقرير الأخير لواقع النزاهة ومكافحة الفساد الذي تصدره شبكة " أمان" أن هذه المراكز التي معظمها غير قانونية، ولا تملك أبسط متطلبات السلامة المهنية تستخدم أشعة الليزر في عمليات العلاج رغم عدم اختصاصها أو التزامها بشروط الترخيص، الأمر الذي حد من مساءلتها عن أخطاء طبية، مع الإشارة هنا إلى أن قانون الصحة العامة يفرض عقوبات لا تتعدى غرامة مالية بما لا تزيد عن 2000 دينار أردني، ومدة حبس لا تزيد عن السنتين.
صالونات التشويه!
هذا الوضع العام لمراكز التجميل يتطلب (وفق تقرير أمان) تشكيل لجنة وطنية لمنح التراخيص لها وفقاً لشروط ومعايير محددة، ووجود جهة مختصة ومخولة لاعتماد الأجهزة الطبية وشروط استخدامها وصيانتها في تلك المراكز حتى تكون آمنة، بالإضافة إلى تلقي العاملين في الصالونات والمهنيين تدريباً على كيفية استخدام أجهزة الليزر والموجات الصوتية والصادمة، وتحت إشراف طبي، بالإضافة إلى تطوير آليات للرقابة على المخالفين وإنفاذ القانون عليهم.
من جهته، بين كمال الوزني رئيس وحدة الإجازة والترخيص في وزارة الصحة، أن مهنة البشرة والتجميل وصلت البلاد حديثاً كأحد المهن الطبية المساندة، ولم يكن لها نظام ترخيص، مشيراً إلى أن وزارته بصدد إعداد نظام لمنح تراخيص للمراكز التي تستحقه، ودعا الوزني أي متضرر جراء تلقي جلسات علاج في أحد المراكز بتقديم شكوى لوزارة الصحة، منوهاً إلى أن الوزارة تقوم بمتابعة بعض القضايا في هذا الخصوص.
وبين الوزني أن من شروط ترخيص مراكز التجميل توفر طبيب أخصائي أمراض جلدية أو تجميل لديها، بالإضافة إلى تحديد الأجهزة والمواد المستخدمة في هذه المراكز، موضحاً أن هناك الكثير من المراكز تعمل دون ترخيص، والمرخص منها عدد قليل ومعدود على الأصابع، داعياً كل من يتعرض لمثل هذه التجاوزات للتوجه لوحدة الشكاوى في وزارة الصحة.
غيبة القضاء!
ونظراً إلى عدم وجود رؤية أو موقف قضائي واضح بهذا الشأن، فإننا نشير إلى الرأي القضائي العام في هذه المسألة، إذ اتخذ القضاء في فرنسا ومصر موقفاً متشدداً، واعتبر أن مجرد الإقدام على علاج لا يقصد منه إلا تجميل من أجري له خطأ في حد ذاته يتحمل الطبيب بسببه كل الأضرار التي تنشأ عن العلاج، وعلتهم في ذلك أن الطبيب قد باشر علاج خطر من غير أن يكون هناك حاجة لشفاء مرض، إنما لمجرد إزالة عيب طبيعي لا خطر منه على صحة من أجريت له العملية، وأنه في هذه الحالة لا يوجد ما يبرر تعريض مصلحة المريض للخطر.
ومن الأمثلة على ذلك، قصة الفتاة التي كانت تشكو من شعرات في ذقنها فعالجها طبيب بالأشعة وأزال الشعرات إلا أنه تخلف من ذلك مرض جلدي قبيح، ولقد قضت المحكمة في الحكم المذكور بمسؤولية الطبيب، رغم أن الخبراء قد قرروا بأن الطبيب قد اتبع قواعد وأصول فن الطب وتوخى بالغ الحذر والحيطة، ولم يمكن أن ينسب إليه خطأ فني أو تقصير.
وإذا كان الطبيب لا يلتزم كقاعدة عامة بإعلام المريض بالأخطار التي تعتبر نادرة الحدوث إلا أنه بصدد جراحة التجميل يجب عليه أن يحيط المريض بكافة المخاطر سواء أكانت هامة أو نادرة الحدوث.
فالقضاء في كل من فرنسا ومصر يتشدد بالنسبة للأخطاء الصادرة من أطباء التجميل، بحيث يجب على الطبيب أن يلتزم تجاه المريض عند قيامه بإجراء جراحة تجميلية بما يلي: الحصول على رضا المريض الحر والصريح، أن يلتزم الطبيب بشرح كل ما يترتب على العملية من مخاطر، إجراء العملية التجميلية ضمن الأصول العلمية الحديثة المستقرة في علم الطب، أن يراعي التناسب بين الخطر الذي يتعرض له المريض والفائدة التي يتوخاها من العمل الجراحي التجميلي.
شعوذة واحتيال!
د. رياض مشعل استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية" في رام الله حذر من الإعلانات التي تصدر عن صالونات ومراكز التجميل، وضرورة منعها من نشر إعلانات صحية أو أدوية وكريمات دون إذن مسبق من وزارة الصحة.
فالقضاء في كل من فرنسا ومصر يتشدد بالنسبة للأخطاء الصادرة من أطباء التجميل، بحيث يجب على الطبيب أن يلتزم تجاه المريض عند قيامه بإجراء جراحة تجميلية بما يلي: الحصول على رضا المريض الحر والصريح، أن يلتزم الطبيب بشرح كل ما يترتب على العملية من مخاطر، إجراء العملية التجميلية ضمن الأصول العلمية الحديثة المستقرة في علم الطب، أن يراعي التناسب بين الخطر الذي يتعرض له المريض والفائدة التي يتوخاها من العمل الجراحي التجميلي.
شعوذة واحتيال!
د. رياض مشعل استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية" في رام الله حذر من الإعلانات التي تصدر عن صالونات ومراكز التجميل، وضرورة منعها من نشر إعلانات صحية أو أدوية وكريمات دون إذن مسبق من وزارة الصحة.
وأشار إلى أن الشابات يتعرض لحملات إعلانية كبيرة، وغالباً ما تزرع هذه الإعلانات في نفوسهن أوهاماً كبيرة، ليقعن فريسة سهلة عند هؤلاء المشعوذين الجدد الذين يستخدمون التكنولوجيا الحديثة، ليس لمعرفتهم بهذه التكنولوجيا وإنما لقدرتهم على شرائها فقط.
بدورها قالت جمعية حماية المستهلك: إن هناك استهتاراً من قبل وزارة الصحة في منح التراخيص، خاصة أن هذه المهنة تلامس صحة الفرد والمجتمع، وبالضرورة التعامل بجدية في منح التراخيص والتقنين في عددها.
بدورها قالت جمعية حماية المستهلك: إن هناك استهتاراً من قبل وزارة الصحة في منح التراخيص، خاصة أن هذه المهنة تلامس صحة الفرد والمجتمع، وبالضرورة التعامل بجدية في منح التراخيص والتقنين في عددها.
ودعت إلى إعادة النظر في التراخيص الممنوحة، وتطوير شروط ومعايير الترخيص، ووضع محددات ومعايير لها، مشيرة إلى أن هذه المراكز والصالونات أصبحت محالاً لبيع وترويج مستحضرات التجميل والعطور، الرديئة وغير الآمنة، كما تعمل هذه المراكز على تحضير خلطات وكريمات دون إخضاعها لمواصفات ومقاييس ولها أعراض جانبية.
وبهذا، لا تزال شهية "قراصنة التجميل" مفتوحة لجني الأموال، في الوقت الذي ما زالت فيه الأضرار متواصلة بحق المرضى "المغفلين" الذي وضعوا أجسادهم وأرواحهم بين يدي من اعتقدوا أنهم " ملائكة الرحمة" ليستيقظوا على مشهد مفزع تبدلت فيه ملامحهم، ودامت معهم أوجاعهم ومآسيهم.
وبهذا، لا تزال شهية "قراصنة التجميل" مفتوحة لجني الأموال، في الوقت الذي ما زالت فيه الأضرار متواصلة بحق المرضى "المغفلين" الذي وضعوا أجسادهم وأرواحهم بين يدي من اعتقدوا أنهم " ملائكة الرحمة" ليستيقظوا على مشهد مفزع تبدلت فيه ملامحهم، ودامت معهم أوجاعهم ومآسيهم.
