سياسيون ومثقفون يوصون بوضع استراتيجيات لترميم العلاقة مع مصر

رام الله - دنيا الوطن - أمل بريكة
أوصى سياسيون ومثقفون وشخصيات اعتبارية فلسطينية ومصرية بضرورة وضع استراتيجيات وخطة وطنية وإعلامية لترميم  العلاقة بين الشعبين المصري والفلسطيني،  والتأكيد على  أهمية العُمق التاريخي والجغرافي، والعمل على بناء رؤية إعلامية تتسم بالمهنية والمصداقية بين الطرفين تُساهم في إنشاء رأي عام واعٍ ومستنير يُساند القضية الفلسطينية، ويعزز مكانتها عربياً وعالمياً.

وشدد المشاركون خلال الإعلان عن تشكيل "المنتدى الإعلامي الفلسطيني المصري"  بضرورة أن يعمل المنتدى على الاهتمام بالدبلوماسية الشعبية وذلك لإيصال الصوت الفلسطيني عبر الاعلام المصري، وأن يقوم بالدور التكميلي للإعلام الفلسطيني في كونه حلقة وصل للتنسيق والتشبيك مع الاعلام المصري،

وأكدوا على ضرورة عودة بث اذاعتي صوت فلسطين وصوت العرب في القاهرة بتفعيلها الي  FM  حتى تستطيع الوصول للكل الفلسطيني ونقل التجربة المصرية الفلسطينية.

جاء ذلك بمشاركة سياسيون ومثقفون وشخصيات اعتبارية فلسطينية ومصرية  ضمن فعاليات الطاولة المستديرة بعنوان " تعزيز مكانة القضية الفلسطينية في الاعلام المصري " والتي اُقيمت في مقر المجلس الفلسطيني للتمكين الوطني، غرب مدينة غزة .

وافتتح النائب أشرف جمعة " رئيس المجلس الفلسطيني للتمكين الوطني" الذي أشاد خلالها بأهمية الموضوع الذي تم طرحه على الطاولة ، وبأهمية الدور المصري على القضية الفلسطينية، حيث ن مؤتمرات العين السخنة بدأت تُترجم على أرض الواقع، وشدّد على أهمية نقل جميع التوصيات للأخوة الإعلامين في مصر.

من جانبه أكد  د. كمال الشاعر " رئيس منتدى الإعلامي الفلسطيني المصري " على أن العلاقات المصرية الفلسطينية ليست صناعة اليوم، بل هي عنوان الجغرافيا، والجغرافيا هي من تصنع تاريخ العلاقات بين البلدين ، وعلى أثر م تتعرض له المنطقة العربية التي تعيش حالة تفكك أدى أي خرق البوصلة الاعلامية المصرية عن القضية الفلسطينية، وبالرغم من تلك التقسيمات التي شهدتها المنطقة،  الا أن هناك تعاون مع القضية الفلسطينية ولم ينقطع الا لفترة بالبسيطة، ونحن مع بدأ انطلاق المنتدى سنُفعل الدور الاعلامي المصري تجاه القضية الفلسطينية.

في حين أكد طلال عوكل " الكاتب والمحلل السياسي"   على أننا أمام فرصة حقيقية لن تتح  سابقاَ وعبر سنوات طويلة، وفى الحقيقة أن مصر هي الدولة العربية الأهم والوحيدة التي لم تستثمر وتستغل  دعمها  للوضع الفلسطيني، فمنذ حدوث الانقسام الفلسطيني كان هناك حالة من الجفاف وسوء الفهم في العلاقة ونشات حالة من التحريض المتبادل وان كان الطرف الفلسطيني الأقل تحريضاَ،  وعلى ضوء ذلك نحن بحاجة الي اعادة العلاقة مرة أخرى بين الطرفيين ،

وأوضح أن مصر كانت دائماً تتجه بتعاملها مع العناوين الرسمية أكثر، ويتم تجاهل باقي العناوين، لكنها اليوم تتجه نحو المجتمع المدني، والشخصيات الأكاديمية، وعناوين أخرى جرى اهمالها سابقاً، مؤكداً على ضرورة أن يحدث انفتاح مع الاعلام المصري وتبادل الخبرات والتجارب بين كافة الفئات المثقفة، فهم الأكثر خبرة ومعرفة، وذلك  لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية.

من ناحيته، أكد أحمد المدلل  " عضو الهيئة التنفيذية للمجلس الفلسطيني للتمكين الوطني " على أن مصر بطبيعة العمق الاستراتيجي الذي يربطها بقطاع غزة، كونّ ذلك عشق فلسطينيي مصري، والقضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير وهناك من يجتهد لتصفيتها عبر عدة ممارسات ابرزها الإعتقالات والاغتيالات والتهويد، ورغم كل  المخاطر التي تتعرض لها القضية،  فكان لا بد من أن يكون هناك توجه حقيقي للأخوة المصريين لتخفيف حدة المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني طيلة تاريخه النضالي، وكان المنفذ الوحيد لتخفيف ذلك هو فتح معبر رفح، مشدداً على أهمية وضرورة المبادرات والندوات التي توصل صوت النخبة الفلسطينية إلى مصر.

و قال أكرم عطاالله " كاتب ومحلل سياسي " بأن مصر لا زالت القوة الناعمة الأولى في العالم العربي والذي يعرفها كل عربي ، وتلك الرسائل التي تتدفق من الاعلام المصري كان لها تأثير كبير دفعت بالشعب المصري للدفاع عن القضايا القومية، وكانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية بالنسبة للإعلام المصري، الأمر الذي دفعهم بالسنوات الأخيرة بالشذوذ عن هذه القاعدة.
وأكد عطا الله بأنه  وعلى الرغم من هذا الشذوذ إلا ان الإعلام المصري بقي داعماً للقضية الفلسطينية، والشذوذ في العلاقة بين مصر وفلسطين جاء بعد الخلافات الداخلية الفلسطينية"

ودعا عطاالله المنتدى إلى الحرص على تدريب الصحفيين الفلسطينيين من شطري الوطني  في مصر، والاستفادة من الخبرات المصرية.

من جانبه، قال الكاتب " هاني حبيب  "  بأن أول اعلام يسمع اسم فلسطين كان من القاهرة، في ظل الدور الذي لعبته مصر في تدريب الإعلاميين العرب وعلى رأسهم الفلسطينيين، لا ننكر هذا الدور ولكن لا يجوز اخفاء بعض الحقائق التي تؤكد على أن بعض الاعلاميين المصريين يتجاهلون القضية الفلسطينية.

ودعا حبيب الإعلاميين المصريين بضرورة تفعيل إذاعة صوت فلسطين التابعة لصوت العرب والعمل على إيصال اثيره إلى الفلسطينيين في الضفة وغزة من خلال وضعها على شبكة الـ FM.

هذا وأكد على  ما وصفه بـ"الدبلوماسية الشعبية" التي انطلقت من مؤتمرات عين السخنة، وشدد على أهمية التعرف على حصيلة هذه الدبلوماسية، بالإضافة الي تقييم تلك التجربة .

من جهتها، طالبت مريم أبو دقة " عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية  " بضرورة وضع خطة استراتيجية إعلامية وطنية لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية   تخاطب العالم العربي والغربي بكافة اللغات للخروج من نطاق استهداف جهات بعينها.

وأكدت أبو دقة  على الدور الذي تلعبه القيادة المصرية للقضية الفلسطينية منذ زمن، على اعتبار العلاقة الوطيدة بين الشعبين المصري والفلسطيني، واعتبرت أن الشعب المصري هي الرئة الاخرى للشعب الفلسطيني، وهو الشعب الذي يحتاج من مصر اسناد ودعم  دائم من جميع الجوانب،  وعلى الإعلام المصري  أن يعيد  الاعتبار للوعي القومي والوطني.

وشدد الخبير القانوني " عبدالكريم شبير"  على ضرورة الاهتمام والتواصل مع الإعلام الرسمي المصري في ماسبيرو، مُعرباً عن استعداده لتولي فريق إعلامي لزيارة مصر لتوطيد العلاقات مع الإعلام الرسمي المصري من خلال اجراء اللقاءات وكسب الخبرات لتقوية اذاعتي صوت فلسطين والعرب.

وأشاد بدور الاعلام الكبير الذي اعتبره أكثر فاعلية من القوة الخشنة، فهناك مقاومة قانونية  وشعبية وأخرى دبلوماسية يلعبها الاعلام، ولتحقيق ذلك لا بد من خلق خطة استراتيجية  تشمل الجوانب السابقة.

وفي السياق ذاته ، دعا ذو الفقار سويرجو  الكاتب والمحلل السياسي إلى تعزيز العلاقة مع الأشقاء المصريين بكل الوسائل المتاحة،  وأوضح أن مصر ساهمت في تشكيل البنية القومية والثقافية والدينية والسياسية للوطن العربي، ومن المهم التواصل معها بما يخدم القضية الفلسطينية، وقال بأن من يريد أن يتعامل مع مصر يجب أن يتعامل معها دون تفاعل تناحري.

من ناحيته، أكد الكاتب السياسي حسام الدجنى ان مصر مرت بتحول كبير في 30/يونيو/2013 على الجميع إدراكه، ويجب أن ننطلق من منطلق آخر وهو قوة العلاقة ومتانتها مع المصريين، وهناك أخطاء في قطاع غزة لا بد من العمل على تحسينها من أجل اعادة العلاقات المصرية الفلسطينية.

وأوضح ان على مصر أن تلتقط بعض الإشارات الصادرة من قطاع غزة من بينها التعديل الأخير الذي أجرته حماس على وثيقتها السياسية، والتي اكدت فيها أنها حركة تحرر وطني، ولم تتطرق فيها إلى أي امتداد خارج فلسطين المحتلة.

وفى نفس السياق أكد د. عوض قنديل على أهمية الاعلام المصري الرسمي الذي يتحدث عن القضية الفلسطينية بوزن، بعيداً عن ما وصفهم بالفضائيات الاستثمارية أي " الدكاكين " من كلا الجهتين،  الذين تفننوا في الاساءة  للقضية الفلسطينية، وكان لا بد على الاعلام الرسمي المصري ونقابة الصحفيين المصريين أن تكبح جماح تلك الجهات.

وأخيراً أكد محرر الشؤون العربية والفلسطينية في صحيفة اليوم السابع الصحفي المصري أحمد جمعة "أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة اهتمام الصحفيين والإعلاميين المصريين باعتبارها القضية المركزية والأولى للعرب ولاسيما مصر التي قدمت العديد من التضحيات لنصرة القضية الفلسطينية، فدماء أبناء شعبنا في قطاع غزة شاهدة على الدور التاريخي لمصر في نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس".

وقال جمعة: إن التحول في المشهد الإعلامي الفلسطيني كان له انعكاسا على وسائل الإعلام المصرية، فقد تحولت عدد من المصادر الإعلامية الفلسطينية من مواقع إخبارية وقنوات تلفزيونية ومحطات الراديو لـ"أبواق فصائلية" لا يهمها المشروع الوطني الفلسطيني الشامل ولكن مشروع الفصيل وتوجهه وأجندته ورؤيته للقضية التحرر الوطني.

وأضاف: تحاول وسائل الإعلام المصرية عبر التقارير والتحليلات والمقالات التأكيد على أهمية حالة الوحدة والتماسك بين الفصائل الفلسطينية والتأكيد على الثوابت الوطنية الفلسطينية ومحاولة حث السياسيين وقادة الفصائل الفلسطينيين لتوحيد الصفوف والاتحاد خلف قيادة موحدة لطرح المشروع الوطني الفلسطيني بقوة في المحافل الدولية، والتأكيد على فكرة دولة فلسطينية واحدة في غزة والضفة وعاصمتها القدس الشريف.

وشدد على حرص وسائل الاعلام والصحافة في مصر دوما على وضع القضية الفلسطينية في مقدمة القضايا محور اهتمامها، حيث يتعامل على إعلامي وصحفي مصري مع قضية فلسطين وتحررها على أساس كونها قضية شخصية له، وذلك انطلاقا من الدور التاريخي للدولة المصرية ومؤسساتها في دعم مشروع التحرر الوطني الفلسطيني.