حنا: القدس مدينة السلام ولكن سلامها مغيب بفعل سياسات الاحتلال

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من الكنيسة الارثوذكسية القبرصية ضم عددا من رؤساء الاديار الارثوذكسية هناك والاباء الكهنة والرهبان والراهبات الذين وصلوا الى مدينة القدس في زيارة حج للاماكن المقدسة في فلسطين .

وقد التقى الوفد المكون من 50 شخصا صباح اليوم مع سيادة المطران عطا الله حنا في كاتدرائية مار يعقوب حيث كان لسيادته حديث روحي بمناسبة هذه الزيارة الاخوية الهامة .

رحب المطران بالوفد القبرصي الكنسي مؤكدا على اهمية هذه الزيارات التي تأتي تأكيدا على تعلق المسيحيين في كل مكان بهذه المدينة المقدسة التي تعتبر قبلتهم الاولى والوحيدة وحاضنة اهم مقدساتهم ، القدس في الضمير المسيحي لها مكانة سامية ولعل كنيسة القيامة والقبر المقدس تعتبر من اهم المقدسات لدى المسيحيين .

القدس مدينة يعتبرها المسيحيون في مشارق الارض ومغاربها بأنها عاصمتهم الروحية والمركز الروحي المسيحي الاول والاقدم والاعرق لان كل الاحداث التي ترتبط بالديانة المسيحية تمت في هذه البقعة المقدسة من العالم ، فالمخلص من مهده الى لحده وبعد قيامته وصعوده الى السماء كان في هذه الارض المقدسة ينتقل من مكان الى مكان مناديا بقيم المحبة ونبذ الكراهية.

فلسطين هي الارض المقدسة التي منها انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها ولذلك فإننا نطالب الكنائس المسيحية في عالمنا بأن تلتفت دوما الى فلسطين والى مدينة القدس فلا يجوز على الاطلاق تجاهل ما يحدث في هذه الارض المقدسة من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان ومن اضطهاد واستهداف ومظالم يتعرض لها شعبنا الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه .

القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات الابراهيمية الثلاث ونحن نحترم خصوصيتها وفرادتها واهميتها التاريخية والحضارية والانسانية والوطنية .

القدس مدينة تختلف عن اي مدينة اخرى في العالم ، انها مدينة السلام ولكن سلامها مغيب بفعل الاحتلال وممارساته وسياساته وقمعه .

الفلسطينيون يستهدفون في القدس لانهم ينتمون لشعبهم ويدافعون عن مدينتهم ويعبرون عن تمسكهم بثوابتهم وقضيتهم الوطنية العادلة .

ان مدينة السلام مغيب عنها سلامها بفعل سياسات الاحتلال الذي حول مدينتنا المقدسة الى مدينة صراع ديني وكراهية وتطرف وعنف بدل من ان تكون نموذجا متميزا في السلم والمحبة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان .

لا يمكن لشعبنا ان يستسلم لهذه المظالم وان يقبل بما يمارس بحقه من انتهاكات وسياسات وممارسات خطيرة .

وكما ترفضون انتم الاحتلال التركي لجزء من جزيرتكم هكذا نحن ايضا يحق لنا ان نرفض الاحتلال الاسرائيلي لوطننا وما يتعرض له شعبنا من سياسات فصل عنصري وقمع وظلم واضطهاد .

نتمنى من الكنيسة القبرصية ومن غيرها من الكنائس العالمية بأن تعبر دوما عن وقوفها وتضامنها مع شعبنا الفلسطيني ونحن بدورنا نتمنى ان تكون هنالك حلول للمسألة القبرصية تحفظ وحدة هذه الجزيرة ووحدة شعبها بكافة مكوناته الدينية .

وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس كما تحدث سيادته عن الحضور المسيحي في فلسطين حيث وصلت نسبة المسيحيين في ارضنا المقدسة الى 1% فقط بسبب ما ألم بنا من ظروف سياسية ونكبات ونكسات حلت بشعبنا وتداعيات هذه الظروف ما زالت قائمة حتى اليوم .

تحدث سيادة المطران عن الاوضاع الملتهبة في المنطقة العربية فقال بأن الاستعمار اوجد لنا داعش وغيرها من المنظمات الارهابية الدموية لكي تدمر في منطقتنا العربية ولكي تحرق الاخضر واليابس وتفكك مجتمعاتنا وتطمس المعالم الحضارية والتاريخية في بلداننا .

ان داعش وغيرها من المنظمات الارهابية هي مشروع استعماري بامتياز وقد وجد هؤلاء بعض البؤر الحاضنة لهم في منطقتنا بسبب الفقر والظلم والكبت وغيرها من المظاهر الاجتماعية.

ان شعوبنا العربية لن تستسلم لهذا الارهاب المنظم الذي هدفه الاساسي هو تدمير كل شيء .

كما ان المسيحيين في منطقتنا وبالرغم من كل ما حل بهم من آلام واحزان لن يتخلوا عن انتماءهم لهذا المشرق وهويته الروحية والثقافية والانسانية والحضارية والوطنية .