إلى أين تتجه سوريا بعد الهجوم الكيميائي على ريف إدلب؟

إلى أين تتجه سوريا بعد الهجوم الكيميائي على ريف إدلب؟
 ترجمة: دنيا الوطن - هالة أبو سليم
معظم الدلائل تشير إلى أن الهجوم كان بالطيران السوري باتجاه المواطنين بقنابل غاز السارين المحظور دولياً، لكن هذه الأنباء لم يتم تأكيدها بعد.

الهجوم الكيميائي الفظيع الذي حدث على ريف إدلب في الشمال السوري يطرح العديد من الأسئلة أكثر من الإجابات.  

من المبكر تحديد الدوافع الحقيقة لعملية إطلاق قنابل الغاز المثير للأعصاب والمحظور دولياً على رؤوس المدنيين في ريف إدلب في الشمال السوري، لماذا يتم إطلاق هذه المادة الكيميائية القاتلة من الجو، ومقتل 100شخص على الأقل معظمهم من الأطفال والمدنيين، وإصابة 400 بجروح. 

حتى إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، صرح أنه "حدث هجوم فعلياً وفظيع بغارات جوية بالقنابل، لكنه رفض التأكيد بأن الأسلحة المستخدمة في الهجوم "أسلحة كيميائية "غاز السارين المحظور دولياً".

عناصر المعارضة السورية ليس لديهم طائرات أو هليكوبتر أو حتى أسلحة كيمائية، بالتأكيد ولا حتى غاز السارين (الغاز المثير للأعصاب) والمحظور دولياً، بالرغم من أن تنظيم الدولة، حاول تطوير أسلحة كيمائية في الماضي، واستخدم بعض الأسلحة الكيمائية "المحلية الصنع" بطريقة بدائية ومحلية.   

من ناحية أخرى، النظام السوري والقوات السورية هم من يملكون الأسلحة الكيميائية، ولديهم قوات جوية واستخدم النظام السوري في السابق الغاز المثير للأعصاب وغاز السارين ضد أفراد المعارضة السورية. 

في العام 2013 استخدمت سوريا غاز الكلور، بالرغم من أنه لا يُعد سلاحاً كيمائياً وفق اتفاقية الأسلحة الكيمائية، ورغم ذلك يُحظر استخدامه في الحروب. 

النظام السوري والقوات الروسية نفيا أي هجوم كيميائي، مرة أخري هذا الهجوم الكيمائي بالقنابل غاز السارين، دمر ما تبقي من سمعه النظام السوري.

من الناحية النظرية، ليس من المعقول أو المنطق أن يشن النظام السوري هجوماً بهذا الشكل وفي هذا التوقيت بالذات كون النظام أحرز بعض الانتصارات خلال الأشهر الماضية، واستعاد حلب وعزز مكانته، واستقرت أموره على الأرض. 

الأكثر من ذلك، أن غاز السارين إذا تم استخدامه فعلياً، فإن هذا دليل واضح وأكيد على أن النظام قد ضلل اللجنة الدولية في العام 2013 عندما طالبته بتدمير ترسانة الأسلحة الكيمائية التي تُعد أكبر ترسانة أسلحة كيمائية في العالم.

من ناحية أخرى، من الصعب تفسير تصرف بشار الأسد، الذي وصفه ضابط مخابرات أنه شخصية مضطربة عقلياً. 
من غير المستبعد أن يكون ضابط قد أصدر الأمر باستخدام القنابل  الكيمائية، وليس من قبل الأسد لكن من المعروف أن الجيش السوري يُدين بالولاء للرئيس مباشرة. 

إذا ثبت فعلياً، أن نظام الأسد يستخدم القنابل النووية، فهذا لن يكون مفاجأة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية، كونهم سيعتبرون أن مفتشي اللجنة لم يُدققوا في التفتيش لمخازن الأسلحة الكيميائية، وأن الأسد مازال يحتفظ بما يقدر بـ 10% من مخزون الأسلحة الكيمائية التي لديه.

مع ذلك، الجيش الإسرائيل، يؤكد أن بشار الأسد ليس لدية النية لفتح جبهة حرب جديدة مع إسرائيل، لذلك لا حاجة لطلب توزيع أقنعة غاز للمواطنين، إجراء توقفنا عن استخدامه منذ تدمير ترسانة الأسلحة الكيمائية. 

آجلاً أم عاجلاً، العالم سوف يعرف الحقيقة فيما إذا استخدم غاز السارين "المحظور دولياً" ومتى استخدم وكيف؟

الحقيقة التي لا مجال لنقاشها، أن اللجنة الدولية مرة أخرى تتصرف بلامبالاة حيال بشار الأسد المسؤول من 6 سنوات عن موت نصف مليون، وجرح مليون آخر، و10ملايين لاجئ.

الخطيئة الكبرى لبراك أوباما، قراره بعدم مهاجمة سوريا في العام 2013 بعد أن تم إعلانه رفض ضرب سوريا في العام 2013، بعد أن أعلن أن استخدام الأسلحة الكيمائية خط أحمر، بعد أن تجاهل المأساة السورية فقد طلب من روسيا التدخل في سوريا، وفر بشار الأسد من العقاب الأمريكي بحصانة روسية.

لكن لن نتوقع أي رد فعل مباشر من خليفة أوباما، ترامب الذي يقضي وقته على (تويتر) أفضل من أن يظل صامتاً.

الأكثر أهمية من ذلك، ترامب يحاول الوصول إلى اتفاق مع الرئيس الروسي بوتين على تقسيم العالم إلى أماكن نفوذ ومن الواضح أنه اختار أن تكون سوريا تحت السيطرة الروسية.

القادة الاسرائيليون بقيادة نتنياهو أدانوا الهجوم السوري بالقنابل الكيمائية، مطالبين اللجنة الدولية بالتدخل، لكن هذا ليس بكافٍ .. الكلمات لا تكفي.

التعليقات