"اغتيال صامت" لاقتصاد غزة

"اغتيال صامت" لاقتصاد غزة
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
تتوالى الكوارث على قطاع غزة، فبعد أن وقعت تحت حصار الاحتلال الإسرائيلي الخانق لأكثر من 11 عاماً، وتفنن الاحتلال بتدمير البنية التحتية للقطاع، إضافة لمنع دخول نحو 400 سلعة معظمها من المواد الخام اللازمة للقطاع الصناعي بشكل عام في قطاع غزة، ومنع أو تعقيد صادرات المنتجات الوطنية إلى أسواق الضفة والخارج، حيث بلغت قيمة خسائر القطاع الصناعي والاقتصادي منذ عام 2000، نحو11 مليار دولار، وهذا الرقم يدل على دمار وانهيار شاملين للمؤسسات الصناعية، وفق رئاسة اتحاد الصناعات في قطاع غزة.

وكانت آخر الانتكاسات التي تعرض لها، خصم نحو 30% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، كل تلك العوامل كانت عبارة عن اغتيال صامت للاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة.

وتم خصم جزء من رواتب نحو 60 ألف موظف في قطاع غزة، يعيلون أكثر من 300 ألف شخص، معظمهم يعيشون في بيوت بالإيجار، وباتوا يعيشون معاناة متفاقمة.

   ويؤكد المحلل الاقتصادي ومدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية في غزة، الدكتور ماهر الطباع، أن القرار المفاجئ بخصم حوالي 30% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في المحافظات الجنوبية فقط تحت زريعة الحصار المالي الخانق الذي يفرض على دولة فلسطين المحتلة، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام الأسود وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة، هو قرار يعزز ويفاقم الانقسام ويسرع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، حبث تكمن خطورة القرار في تطبيقه فقط على موظفي قطاع غزة، وليس على كافة موظفي السلطة الفلسطينية.

ويوضح د. الطباع، أن هذا القرار سيؤدي إلى تداعيات خطير وكارثية على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، حيث إن الجزء الأكبر من الموظفين مديون للبنوك، ومجمل ما يتقاضونه شهرياً لا يتجاوز 40 % من إجمالي الراتب في أحسن الأحوال، وبعد خصم قيمة 30% من الراتب، لن يتبقى للموظف شيء ليعتاش منه، بعد أن يسدد التزاماته وديونه بدءاً من البقالة حتى إيجار المسكن، بالإضافة إلى عدم التزامه في سداد فواتير الخدمات الخاصة بالكهرباء والمياه والاتصالات.

 ويبين، أن كل تلك العوامل ستتسبب في خلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية، وسوف تتفاقم الأوضاع الاقتصادية للأسوأ، ويتسبب في مزيد من الركود التجاري، وارتفاع معدلات البطالة والفقر وإرجاع الشيكات والعديد من المشاكل الاجتماعية، وسيكون الوضع الاقتصادي في غزة سيئ جداً، ويمكن أن نعتبره اغتيالاً صامتاً للاقتصاد الفلسطيني في القطاع.

ويضيف: "المواطن في قطاع غزة هو فقط من دفع ويدفع ثمن الانقسام الفلسطيني، وهو من دفع ويدفع ثمن الحصار، وهو من تعرض لثلاثة حروب متتالية في أقل من خمس سنوات، وهو الآن يدفع ثمن عدم الوفاق الوطني وعدم إتمام المصالحة الحقيقية على أرض الواقع".

بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي، الدكتور أسامة نوفل، أن الخطوة التي خطتها حكومة الوفاق، بخصم جزء من راتب موظفي السلطة في غزة، من شأنه أن ينذر بكارثة كبرى قد يتعرض لها قطاع غزة، فتلك الخطوة تكمل أركان الحصار المفروض على قطاع غزة من أكثر من 10 سنوات، والذي بدوره يمنع إدخل جميع المواد الخام اللازمة للصناعات المحلية، مما فتك بالاقتصاد الفلسطيني في القطاع.

ويؤكد د. نوفل، إن خصم 30% من إجمالي رواتب موظفي غزة، ليس بسبب أزمة مالية عصفت بمالية السلطة، ولو كان الأمر كذلك لتم التعامل مع موظفي الضفة المحتلة بالمثل، ولكن الأمر بات واضحاً وهو تدمير اقتصاد غزة وحركة الأسواق والتجار والقطاعات التجارية والصناعية.

ويتساءل، لماذا لا يتم تطبيق قانون التقشف على سفريات الوزراء في الحكومة، وتخفيضها للحفاظ على المال العام؟ ولماذا لم يتعاملوا بالمثل مع موظفي الضفة المحتلة؟