غزة ليست المختبر الأفضل لمقلاع داود
اسلام موسى (عطاالله)
باحث في العلوم السياسية
يأتي استلام الجيش الاسرائيلي يوم 3/4/2017، في قاعدة حاتسريم العسكرية منظومة الدفاع الجوي "مقلاع داوود" أو "الصولجان السحري "ضمن وعقيدة الجيش الاسرائيلي، إستراتيجية الحرب الخاطفة، وأسلوب الاقتراب غير المباشر، كضرورة واجبة فرضتها خصائص الكيان الصهيوني المتعلّقة بضيق الجغرافيا والعمق الاستراتيجي، ولا أعتقد أن يكون قطاع غزة حقل تجربة منظومة "مقلاع داود" الأول، كما حدث للأسف مع منظومة "القبة الحديدية"، فهذه المنظومة هي تصنيع وتطوير شركتي "رفائيل" الاسرائيلية وشركة "رايثون" الأمريكية، صاروخها ثنائي المرحلة، وفي خرطومه منظومتا بحث وتوجيه رادار ومستشعر إلكتروني مرئي". وتهدف الى التصدي الى صواريخ قصيرة المدى لا يزيد مداها عن 1000كم، مثل صاروخ "M-600"، الفاتح 110 من فئة الصواريخ الباليستية؛ اللذين يُنتجان في إيران، خصوصا وأن إسرائيل فشلت في منع وصول 500 صاروخ من هذه النوعية الى سوريا و200 صاروخ الى حزب الله اللبناني بعد حرب تموز 2006، والتي يبلغ مداه حوالي 250 كلم وبرأس متفجّر يزن 500 كلغ وهو مزوّد بنظام توجيه، وهو الأكثر دقة في منظومة حزب الله الصاروخية، التي عبارة عن صواريخ "كاتيوشا" التقليدية وصواريخ رعد وفجر وخيبر وفلق، وأسماء مكررة أحياناَ من أعيرة 220 و240 و333 ملم، وهي أكثر تطوراً من صواريخ تملكها حركة حماس في غزة، وكلاهما ضخمهما الإعلام الموجه والخيال الشعبي ونشوة النصر، فأعطيت مديات عملاقة وحمولات ثقيلة ودقات متناهية، تكاد تعجز عن مثلها الصواريخ الروسية والأميركية المتطورة احياناً.
والحقيقة أن لدى اسرائيل طموحات كبيرة، وصناعات متطورة خصوصا في التكنولوجيا وعالم التسلح الدقيق، التى تفاخر فيه، وتُعزى هذه القدرات التطويرية الى عزلة اسرائيل فإن خصومها قد جعلوا منها المختبر الأفضل فعليا لتجريب الأفكار، كما أن الإسرائيليين لا يدركون التكاليف المالية والبيئية ليكونوا مستقلين، فحسب، بل أيضاً التكاليف الأمنية، والقدرة على استحواذ انتباه الأنظمة التي لا تميل الى اسرائيل، من خلال الابتكارات العلمية وتوفير خدمات تطويرية في مجالات التكنولوجيا والأمن بحيث تكون العلاقات مصالح بحتة، وتبقى هذه الدول بحاجة لمشورة اسرائيل وتدريباتها. ويعتبر الاسرائيليون بطبيعتهم المتبنين الأوائل للتقنيات الحديثة فهي ثاني دولة في العالم بعد سويسرا لعام 2016/2017م في حقل الابتكارية والاستعداد التكنولوجي، والذكاء التجاري والثقافة الجامعية، وهي مصنفة ذات اكبر عدد من الشركات الناشئة (2000 شركة) على مستوى العالم مطورة ومتقدمة في مجال التكنولوجية، 5% منهم تخدم في القطاع العسكري، وكان آخر انتاجها منظومة "مقلاع داود" التى انضم الى تجديدات تكنولوجية عسكرية سابقة كـ "القبة الحديدية"، التى خصصت لصد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية من عيار 155 ملم والتي يصل مداها إلى 70 كم، والتي للأسف اختبرتها اسرائيل في حرب على قطاع غزة عامي 2012،2014، وبالرغم عن ما اشيع عن فشل المنظومة من التصدي لقذائف وصواريخ المقاومة من خلال أراء بعض المختصين يعملون لحساب شركة رايثيون (المختصة في مجال صناعات)، والذين درسوا أشرطة الفيديو للهواة بتصويرها أثناء الحرب، ووجدوا أن نسبة الاعتراضات الناجحة هي حوالي 5٪ مقابل نسبة 84٪ التي تفتخر بها الحكومة الإسرائيلية.
وبحسب التقرير الرسمي والمعلومات التى توفرت من الأقمار الاصطناعية لدى شركة “رفائيل” فإن القبة الحديدية اعترضت الأهداف بنسبة احتمال 90%، لكنها عجزت أحيانًا عن تدمير صواريخ فلسطينية انطلقت في آن واحد لثلاث أسباب، أولها: أن 75% من صواريخ “القسام” لا تصيب أهدافًا محددة لها، فإن الرادار يقوم بالحسابات دون أن يرسل أمرًا باعتراض الهدف في حال تدل الحسابات على أن الصاروخ سيسقط في منطقة غير مأهولة، أما الثاني كان يُعزى حينها لعدم كفاية كمية البطاريات المنتشرة لتغطى كل مناطق إسرائيل المحتملة للاستهداف، والثالث انها لم تسطيع اسقاط الصواريخ وقذاف الهاون الذى مداها لا يتجاوز 5كم، لان زمن رحلة صاروخ قسام هو 14 ثانية، في حين أن نظام القبة الحديدية يحدد ويعترض الصاروخ بعد 15 ثانية، وبالتالي كان لا زاما على اسرائيل اخلاء منطقة الحدود بمساحة 5كم وهذا ما أُخذ على الجيش بالحرب عام 2014م.
لكن هذا لا يعنى فشل المنظومة، بالعكس فهذه أول منظومة في العالم تعترض صواريخ وقذائف بعد 15 ثانية ومسافة 5كم، لذلك أصبحت هذه المنظومة تلقى اهتماما من دول كثيرة لديها مصالح في دول ساخنة، وقواتها تتحرك خارج الدولة أو لديها نزاع حدودي مع دول مجاورة، أو تقاتل داخل أراضيها، لذلك تبنتها أمريكا بشدة واستثمرت أكثر من 235 مليون دولار في تطويرها، فيما بدأت بعض الدول بشرائها فعلا مثل جمهورية كوريا الجنوبية، وأذربيجان وبعض من دول شرق أوربا، بالإضافة الى كثير من التقارير ولا اعلم مصداقيتها عن شراء دول التعاون الخليجي لهذه لمنظومة القبة الحديدة، عبر الشركة الوسيط الأمريكية "Raythen". بعشرات المليارات من الدولارات، وذكرت تقارير أخرى أن اسرائيل تستغل ضعف الدفاع الجوي السعودي على جبهة اليمن للتصدي لصاروخ سكود الذى اطلقه الحوثيين وعرضت على المملكة العربية السعودية أن تبيع لها منظومة "القبة الحديدية"، وهذه ليست المرة الاولى ان يتم اختبار الاسلحة في المنطقة، فالشرق الاوسط هو الحقل الانسب لاختبار الاسلحة المتطورة الاسرائيلية، اذ تمكنت من ادخال 60 عربة اسرائيلية متطورة تحمل اسم "غولان" عن طريق شركة ومصنع PVI الأمريكي، الى العراق، لتختبر جهاز الحماية الذاتي.
فإسرائيل تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في تصدير الأسلحة، وتصدّر تل أبيب أكثر من 500 نوع من الأسلحة بحجم مبيعات ما يقارب 8 مليار دولار أميركي سنوياً، وفي الوقت عينه تستخدم صفقات بيع السلاح من أجل تقوية علاقاتها الخارجية، لاسيما مع بلدان العالم الثالث في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
لذلك ستستخدم اسرائيل منظومة "ملاقع داود" في أي مواجهة قادمة مع حزب الله أو حركة حماس في حال اطلقت الأخيرة صواريخ متقدمة كالتي يملكها حزب الله، ومن هنا يجب على الفصائل الفلسطينية أن تأخذ النوايا الاسرائيلية العدوانية بجدية أثناء تقيمها لمحاولات الاستفزاز الإسرائيلية وألا تتورط وتنجر الى قفص الاختبار لمنظومة "مقلاع داود" أو غيرها، وتتيح لإسرائيل فرصة اختبار أسلحتها وتسويقها من خلال توفير شاشة عرض مباشرة وحية للزبائن المعنين، فهذا السوق لا تعنيه الأزمات وأوجاع وآلام الانسانية، فهذه التجارة تمنح اسرائيل أرباحا ضخمة في الوقت الذي تُدمر فيه حياة الآلاف.
يأتي استلام الجيش الاسرائيلي يوم 3/4/2017، في قاعدة حاتسريم العسكرية منظومة الدفاع الجوي "مقلاع داوود" أو "الصولجان السحري "ضمن وعقيدة الجيش الاسرائيلي، إستراتيجية الحرب الخاطفة، وأسلوب الاقتراب غير المباشر، كضرورة واجبة فرضتها خصائص الكيان الصهيوني المتعلّقة بضيق الجغرافيا والعمق الاستراتيجي، ولا أعتقد أن يكون قطاع غزة حقل تجربة منظومة "مقلاع داود" الأول، كما حدث للأسف مع منظومة "القبة الحديدية"، فهذه المنظومة هي تصنيع وتطوير شركتي "رفائيل" الاسرائيلية وشركة "رايثون" الأمريكية، صاروخها ثنائي المرحلة، وفي خرطومه منظومتا بحث وتوجيه رادار ومستشعر إلكتروني مرئي". وتهدف الى التصدي الى صواريخ قصيرة المدى لا يزيد مداها عن 1000كم، مثل صاروخ "M-600"، الفاتح 110 من فئة الصواريخ الباليستية؛ اللذين يُنتجان في إيران، خصوصا وأن إسرائيل فشلت في منع وصول 500 صاروخ من هذه النوعية الى سوريا و200 صاروخ الى حزب الله اللبناني بعد حرب تموز 2006، والتي يبلغ مداه حوالي 250 كلم وبرأس متفجّر يزن 500 كلغ وهو مزوّد بنظام توجيه، وهو الأكثر دقة في منظومة حزب الله الصاروخية، التي عبارة عن صواريخ "كاتيوشا" التقليدية وصواريخ رعد وفجر وخيبر وفلق، وأسماء مكررة أحياناَ من أعيرة 220 و240 و333 ملم، وهي أكثر تطوراً من صواريخ تملكها حركة حماس في غزة، وكلاهما ضخمهما الإعلام الموجه والخيال الشعبي ونشوة النصر، فأعطيت مديات عملاقة وحمولات ثقيلة ودقات متناهية، تكاد تعجز عن مثلها الصواريخ الروسية والأميركية المتطورة احياناً.
والحقيقة أن لدى اسرائيل طموحات كبيرة، وصناعات متطورة خصوصا في التكنولوجيا وعالم التسلح الدقيق، التى تفاخر فيه، وتُعزى هذه القدرات التطويرية الى عزلة اسرائيل فإن خصومها قد جعلوا منها المختبر الأفضل فعليا لتجريب الأفكار، كما أن الإسرائيليين لا يدركون التكاليف المالية والبيئية ليكونوا مستقلين، فحسب، بل أيضاً التكاليف الأمنية، والقدرة على استحواذ انتباه الأنظمة التي لا تميل الى اسرائيل، من خلال الابتكارات العلمية وتوفير خدمات تطويرية في مجالات التكنولوجيا والأمن بحيث تكون العلاقات مصالح بحتة، وتبقى هذه الدول بحاجة لمشورة اسرائيل وتدريباتها. ويعتبر الاسرائيليون بطبيعتهم المتبنين الأوائل للتقنيات الحديثة فهي ثاني دولة في العالم بعد سويسرا لعام 2016/2017م في حقل الابتكارية والاستعداد التكنولوجي، والذكاء التجاري والثقافة الجامعية، وهي مصنفة ذات اكبر عدد من الشركات الناشئة (2000 شركة) على مستوى العالم مطورة ومتقدمة في مجال التكنولوجية، 5% منهم تخدم في القطاع العسكري، وكان آخر انتاجها منظومة "مقلاع داود" التى انضم الى تجديدات تكنولوجية عسكرية سابقة كـ "القبة الحديدية"، التى خصصت لصد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية من عيار 155 ملم والتي يصل مداها إلى 70 كم، والتي للأسف اختبرتها اسرائيل في حرب على قطاع غزة عامي 2012،2014، وبالرغم عن ما اشيع عن فشل المنظومة من التصدي لقذائف وصواريخ المقاومة من خلال أراء بعض المختصين يعملون لحساب شركة رايثيون (المختصة في مجال صناعات)، والذين درسوا أشرطة الفيديو للهواة بتصويرها أثناء الحرب، ووجدوا أن نسبة الاعتراضات الناجحة هي حوالي 5٪ مقابل نسبة 84٪ التي تفتخر بها الحكومة الإسرائيلية.
وبحسب التقرير الرسمي والمعلومات التى توفرت من الأقمار الاصطناعية لدى شركة “رفائيل” فإن القبة الحديدية اعترضت الأهداف بنسبة احتمال 90%، لكنها عجزت أحيانًا عن تدمير صواريخ فلسطينية انطلقت في آن واحد لثلاث أسباب، أولها: أن 75% من صواريخ “القسام” لا تصيب أهدافًا محددة لها، فإن الرادار يقوم بالحسابات دون أن يرسل أمرًا باعتراض الهدف في حال تدل الحسابات على أن الصاروخ سيسقط في منطقة غير مأهولة، أما الثاني كان يُعزى حينها لعدم كفاية كمية البطاريات المنتشرة لتغطى كل مناطق إسرائيل المحتملة للاستهداف، والثالث انها لم تسطيع اسقاط الصواريخ وقذاف الهاون الذى مداها لا يتجاوز 5كم، لان زمن رحلة صاروخ قسام هو 14 ثانية، في حين أن نظام القبة الحديدية يحدد ويعترض الصاروخ بعد 15 ثانية، وبالتالي كان لا زاما على اسرائيل اخلاء منطقة الحدود بمساحة 5كم وهذا ما أُخذ على الجيش بالحرب عام 2014م.
لكن هذا لا يعنى فشل المنظومة، بالعكس فهذه أول منظومة في العالم تعترض صواريخ وقذائف بعد 15 ثانية ومسافة 5كم، لذلك أصبحت هذه المنظومة تلقى اهتماما من دول كثيرة لديها مصالح في دول ساخنة، وقواتها تتحرك خارج الدولة أو لديها نزاع حدودي مع دول مجاورة، أو تقاتل داخل أراضيها، لذلك تبنتها أمريكا بشدة واستثمرت أكثر من 235 مليون دولار في تطويرها، فيما بدأت بعض الدول بشرائها فعلا مثل جمهورية كوريا الجنوبية، وأذربيجان وبعض من دول شرق أوربا، بالإضافة الى كثير من التقارير ولا اعلم مصداقيتها عن شراء دول التعاون الخليجي لهذه لمنظومة القبة الحديدة، عبر الشركة الوسيط الأمريكية "Raythen". بعشرات المليارات من الدولارات، وذكرت تقارير أخرى أن اسرائيل تستغل ضعف الدفاع الجوي السعودي على جبهة اليمن للتصدي لصاروخ سكود الذى اطلقه الحوثيين وعرضت على المملكة العربية السعودية أن تبيع لها منظومة "القبة الحديدية"، وهذه ليست المرة الاولى ان يتم اختبار الاسلحة في المنطقة، فالشرق الاوسط هو الحقل الانسب لاختبار الاسلحة المتطورة الاسرائيلية، اذ تمكنت من ادخال 60 عربة اسرائيلية متطورة تحمل اسم "غولان" عن طريق شركة ومصنع PVI الأمريكي، الى العراق، لتختبر جهاز الحماية الذاتي.
فإسرائيل تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في تصدير الأسلحة، وتصدّر تل أبيب أكثر من 500 نوع من الأسلحة بحجم مبيعات ما يقارب 8 مليار دولار أميركي سنوياً، وفي الوقت عينه تستخدم صفقات بيع السلاح من أجل تقوية علاقاتها الخارجية، لاسيما مع بلدان العالم الثالث في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
لذلك ستستخدم اسرائيل منظومة "ملاقع داود" في أي مواجهة قادمة مع حزب الله أو حركة حماس في حال اطلقت الأخيرة صواريخ متقدمة كالتي يملكها حزب الله، ومن هنا يجب على الفصائل الفلسطينية أن تأخذ النوايا الاسرائيلية العدوانية بجدية أثناء تقيمها لمحاولات الاستفزاز الإسرائيلية وألا تتورط وتنجر الى قفص الاختبار لمنظومة "مقلاع داود" أو غيرها، وتتيح لإسرائيل فرصة اختبار أسلحتها وتسويقها من خلال توفير شاشة عرض مباشرة وحية للزبائن المعنين، فهذا السوق لا تعنيه الأزمات وأوجاع وآلام الانسانية، فهذه التجارة تمنح اسرائيل أرباحا ضخمة في الوقت الذي تُدمر فيه حياة الآلاف.
