بعد خصم 30%.. موظفو حكومة غزة يتضامنون مع موظفي السلطة

بعد خصم 30%.. موظفو حكومة غزة يتضامنون مع موظفي السلطة
عبر الفيس بوك موظفو حكومة غزة يتضامنون مع موظفي السلطة الفلسطينية
خاص دنيا الوطن- محمد جربوع
أثارت خصومات رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، التي وصلت إلى 30% من حجم الراتب الكلي، استياء الموظفين الذين يعتمدون بشكل كبير على رواتب السلطة، والذي يُعتبر المصدر الوحيد لدخلهم، خاصة مع تردي الأوضاع الاقتصادية في القطاع، التي ظهرت بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات طويلة.

الخصم الذي تعرض له موظفو السلطة الفلسطينية من غزة، دون تعرض شق الوطن الآخر في الضفة الغربية لأي خصومات، شكل حالة من التوتر والسخط بين أوساط المواطنين والموظفين، ظهر ذلك بشكل كبير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المُتعددة.

وبعد ردود الفعل الكبيرة وحالة الاستياء التي ظهر عليها الموظفون بعد الخصم، وحالة اليأس التي وصلوا إليها، ظهر بعض موظفي حكومة غزة بموقف إيجابي تجاه موظفين السلطة الفلسطينية بغزة بسبب الخصم، لأنهم ذاقوا تلك المعاناة ومروا بها على مدار عدة سنوات.

وظهرت مواقف موظفين حكومة غزة الذين تعرضوا وما زالوا لخصم رواتبهم الذي وصل إلى 40%، لأنهم مروا بذلك العذاب والمرارة بسبب الخصم الذي تعرضت له رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، ويشعرون بتلك المعاناة التي لازمتهم على مدار سنوات طويلة.

موقف إيجابي

الموظف بحكومة غزة، وائل أبو عمر، يقول: "لا يعرف مقدار وعذاب فقدان الراتب أو جزء منه إلا من أكتوى من حرمانه، فموظفو غزة أربعة أعوام على التوالي، وهم يعيشون على الفتات ولا يزالون، والآن يذوق موظفو السلطة من نفس الكأس تدريجياً".

ويوضح لمراسل "دنيا الوطن" أن الخصم الذي تعرض له موظفو السلطة الفلسطينية بقطاع غزة، غير منصف لأنه طال موظفي القطاع دون الضفة، وهذا يزيد من الحصار، ويساهم في تردي الأوضاع الاقتصادية.

ولم يختلف رأي الموظف، محمد فروانة كثيراً، الذي اتفق مع زميله، أن الخصم الذي تعرض له موظفو السلطة بغزة، لا يشعر به إلا من ذاق نفس المرارة، إشارة إلى (أنهم تعرضوا لسنوات عديدة للخصم برواتبهم الذي وصل إلى 40%).

ويضيف: "أتضامن مع موظفي السلطة الذين تعرضوا للخصم، ولا أشمت بهم كوننا تعرضنا لأكثر من نسبة خصمهم، ولا يشمت إلا عديم الأخلاق"، مبيناً أن هذا قوت عوائلهم ورزق أطفالهم.

وخلال تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وجد مراسل "دنيا الوطن" العديد من المنشورات من موظفي غزة، يتضامنون بها مع موظفي السلطة الفلسطينية بغزة، الذين تعرضوا للخصم.

وكانت حكومة الوفاق الوطني، أوضحت أن الخصومات على رواتب الموظفين طالت العلاوات فقط، وجزءاً من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي، وذلك لأسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على دولة فلسطين المحتلة، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام الأسود وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة.

وقال الحكومة على لسان المتحدث الرسمي، يوسف المحمود: "إن هذا الإجراء مؤقت ولن يطال تحويلات الشؤون الاجتماعية والمعونات الإنسانية"، مشدداً على أن الضغوط التي تُمارس على القيادة الفلسطينية ومنها الضغوط المالية المتمثّلة بانخفاض وتقليص مستوى الدعم الخارجي إلى ما يفوق ٧٠ بالمئة عن معدلاته عبر السنوات الماضية، أجبر الحكومة على اتخاذ مثل هذه الخطوة من أجل ضمان استمرارية دفع فاتورة الرواتب.

وأكدت أن هذه الخطوة نصت عليها أجندة السياسات الوطنية في أمر معالجة الصعوبات المالية، وأضاف المتحدث الرسمي أن الحكومة أوضحت بأن استمرار الانقسام والإجراءات التي اتخذتها حكومة الأمر الواقع في المحافظات الجنوبية بما فيها التمرد على المحكمة الدستورية، وتفعيل اللجنة الإدارية التي بدأت تعمل كحكومة موازية، ومواصلة حركة حماس جباية الإيرادات والاستيلاء عليها وعدم إعادتها إلى الخزينة، قد أثر بشكل سلبي على الوضع المالي وفاقم الأزمة المالية إلى هذا الحد الذي وصلنا إليه، خصوصاً وأن كل ذلك يجري تحت الحصار والاحتلال الإسرائيلي.